< الطاقة الدولية تدرس طرح مزيد من مخزونات الديزل لسد النقص عالميًا
متن نيوز

الطاقة الدولية تدرس طرح مزيد من مخزونات الديزل لسد النقص عالميًا

متن نيوز

 

اقترح فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، الأحد، أن تقيّم جميع الدول الأعضاء مدى الحاجة إلى سحب كميات إضافية من احتياطيات الديزل، وتحديد حجمها وتوقيتها، في وقت تواجه فيه الحكومات ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار الوقود واضطرابًا في الإمدادات بسبب حرب إيران.

 

ووفقًا لوكالة "رويترز"، اقترحت الوكالة، التي تنسق مخزونات النفط الطارئة بين الدول الصناعية، أن تسرّع الدول الأعضاء التي لم تسلم بعد كامل الكميات التي تعهدت بها وتيرة السحب، مع إعطاء الأولوية للديزل، وذلك قبل اجتماع مجلس إدارة الوكالة في 15 أكتوبر (تشرين الأول).

 

أكبر سحب في التاريخ.. لم يكتمل بعد

 

تعود القصة إلى مارس (آذار)، حين نسقت الوكالة، التي تضم 32 دولة عضوًا، سحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية بعد اندلاع حرب إيران، في أكبر عملية من نوعها في التاريخ.

 

لكن جزءًا كبيرًا من هذه الكميات لم يصل إلى الأسواق حتى الآن. فوفقًا لوكالة "بلومبرغ"، قال بيرول مطلع أكتوبر إن نحو ثلث الكميات لم يُطرح بعد. وكانت ألمانيا آنذاك لم تفرج عن نحو 77% من الكميات التي تعهدت بها، فيما لم تطرح إسبانيا سوى ثلث التزاماتها.

ضغط أمريكي ورد أوروبي

 

انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بطء أوروبا في الإفراج عن مخزوناتها. وبحسب "رويترز"، حذر بعض الدول الأوروبية من أن الولايات المتحدة ستحظر تصدير الديزل إذا لم تفرج عن كميات أكبر.

 

وجاء الرد في 2 أكتوبر، حين اتفقت مجموعة السبع على سحب 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل عبر وكالة الطاقة الدولية، على مدى أربعة أشهر، مع سحب "كبير" من الديزل خلال أول 20 يومًا.

 

وفي 7 أكتوبر، أيدت الدول الأعضاء في الوكالة تسريع إنجاز السحب المتفق عليه في مارس، وإعطاء الأولوية للديزل. ووفقًا لـ "رويترز"، أوضحت الوكالة أن نحو 100 مليون برميل من تعهدات مارس لم تصل بعد إلى الأسواق.

مخزون كافٍ للتدخل

 

لا تزال لدى الدول الأعضاء قدرة على التحرك. فبحسب الوكالة، تمتلك حكوماتها مخزونات نفطية طارئة تعادل نحو 1.1 مليار برميل، بينها أكثر من 200 مليون برميل من الديزل.

 

وقال بيرول آنذاك، إن الوكالة "مستعدة لطرح المزيد من هذه المخزونات في الأسواق إذا اقتضت الحاجة"، وفقًا لصحيفة "ذا ناشيونال".

 

ورقة روسية في المعادلة

 

ويأتي اقتراح "بيرول" بعد يومين من اتفاق مفاجئ بين واشنطن وموسكو، إذ أعلن ترامب الجمعة أن روسيا ستورد الديزل إلى السوق الأمريكية والعالمية، بعد أن حظرت تصديره منذ يوليو (تموز) بسبب الهجمات الأوكرانية على مصافيها، التي خفضت إنتاجها من الديزل بنحو 30%.

 

ووفقًا لـ "رويترز"، تشمل الكميات أكثر من 300 ألف طن فورًا، و500 ألف طن في نوفمبر (تشرين الثاني)، ومليون طن بعدها مباشرة. وأصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا يسمح باستيراد الديزل الروسي حتى 7 أبريل (نيسان) 2027. وتراجعت العقود الآجلة للديزل 4.3% بعد الإعلان، حسب موقع "ميركوبرس".

 

لكن الاتفاق أثار انتقادات حادة، إذ وصفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه "قرار ضعيف"، جاء بينما يفاوض وفد أوكراني مبعوثي ترامب على اتفاق سلام في فلوريدا.

 

لماذا الديزل تحديدًا؟

 

يواجه الديزل ضغطًا من عدة اتجاهات في آن واحد. فبحسب "بلومبرغ"، تواصل حربا إيران وأوكرانيا تعطيل الأسواق، فيما ألغت الصين بعض شحنات الوقود المقررة لشهر أكتوبر، ما يترك أوروبا أمام خيارات قليلة غير السحب من الاحتياطيات.

 

وانعكس ذلك على الأسعار بشكل حاد. ووفقًا لـ "رويترز"، ارتفعت أسعار الديزل 70% منذ بدء الحرب، وبلغ متوسط سعر الغالون في الولايات المتحدة 6.28 دولار الخميس، حسب جمعية السيارات الأمريكية، مقارنة بنحو 3.60 دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي.

 

وتتجه الأنظار إلى اجتماع مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية الخميس، الذي سيحدد ما إذا كانت الدول الأعضاء ستلجأ إلى مخزونها الاحتياطي من الديزل لضخ كميات جديدة، أم ستراهن على عودة الديزل الروسي لتخفيف شح السوق.