< بين مواجهة الإرهاب ورفض الوصاية.. الجنوب يتمسك بقراره وحقه في تقرير مصيره
متن نيوز

بين مواجهة الإرهاب ورفض الوصاية.. الجنوب يتمسك بقراره وحقه في تقرير مصيره

جنوب اليمن
جنوب اليمن

تفرض التطورات السياسية والعسكرية المتسارعة في المرحلة الراهنة على أبناء الجنوب وقواه الوطنية التعامل مع المشهد بمسؤولية تاريخية، ووضع حماية الجنوب وأمنه واستقراره في مقدمة الأولويات، في ظل استمرار التهديدات التي تستهدف خطوط التماس وتحاول زعزعة حالة الاستقرار التي تحققت بتضحيات كبيرة قدمها أبناء الجنوب وقواته المسلحة. 

وفي مقدمة هذه التحديات يبرز الخطر الحوثي والجماعات الإرهابية المرتبطة بالمشروع الإيراني، وهو ما يستدعي توحيد الجهود الميدانية والشعبية وتعزيز الجبهة المناهضة للإرهاب، بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو الخلافات التي قد تؤثر على وحدة الصف.

وفي المقابل، فإن مواجهة المخاطر الأمنية لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لتجاوز الإرادة الجنوبية أو فرض ترتيبات سياسية وإدارية واقتصادية لا تنسجم مع تطلعات شعب الجنوب. فالجنوب يؤكد أن مشاركته في مكافحة الإرهاب وحماية الأمن الإقليمي والممرات البحرية تنطلق من موقف وطني ثابت، يرتبط بحقه في تقرير مصيره وإدارة شؤونه وصياغة مستقبله السياسي وفق إرادته الحرة.

ومن هنا، تبرز أهمية إدراك جميع الأطراف أن حماية الجنوب ومكتسباته الوطنية تمثل ركيزة أساسية لأي استقرار مستدام في المنطقة، وأن احترام إرادة شعب الجنوب والحفاظ على حقوقه المشروعة يشكلان الطريق الأكثر واقعية لبناء مستقبل آمن ومستقر.


تفرض المعطيات السياسية والعسكرية في المرحلة الراهنة اتخاذ موقف وطني واضح وصارم، يقضي بتسخير كافة الطاقات والإمكانات لحماية الجنوب وتوحيد كافة الجهود الميدانية والشعبية في مواجهة الأخطار الداعمة للإرهاب، وعلى رأسها مليشيات الحوثي اليمنية المدعومة إيرانيًا.

خطورة المرحلة وتصاعد التهديدات على خطوط التماس يفرضان على الجميع الارتقاء إلى مستوى المسؤولية التاريخية، وتجاوز أي حسابات ضيقة، لبناء جدار صد منيع يحمي الحدود ويصون الأمن الاستقراري الذي دفع الجنوبيون أجسامهم ودماءهم ثمنًا لإرسائه.

وفي الوقت الذي تتجه فيه كافة الجهود نحو مقارعة الخطر الحوثي والجماعات الإرهابية، يبرز القول الفصل برفض تحويل هذه المعركة المصيرية إلى شماعة أو غطاء لإعادة إنتاج سياسات الوصاية والهيمنة التي عانى منها شعب الجنوب لعقود.

الاستمرار في استغلال ظروف الحرب ومقتضيات المواجهة العسكرية لتمرير قرارات سياسية أو فرض ترتيبات إدارية واقتصادية أحادية، هو سلوك مرفوض جملة وتفصيلًا، ويُمثل التفافًا صريحًا على التضحيات الجسام التي قدمتها القوات المسلحة الجنوبية والشعب الجنوبي في سبيل نيل حريته وكرامته.

وأي مساعٍ لتمرير أجندات تتعارض مع إرادة شعب الجنوب أو محاولة القفز على تطلعاته المشروعة لن تؤدي سوى إلى تعميق الأزمات وإرباك الجبهة المناهضة للمشروع الإيراني.

فالجنوب الذي كان ولا يزال رأس الرمح والشريك الفاعل في دحر المليشيات الحوثية ومكافحة الإرهاب، يشدد على أن مساهمته الفاعلة في تثبيت الأمن الإقليمي والاستقرار البحري تنطلق من تمسكه المبدئي والكامل بحقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإدارة شؤونه وبناء مستقبله السياسي وفق إرادته الحرة المستقلة.

وينبغي على كافة الأطراف الإقليمية والدولية إدراك أن حماية الجنوب وتأمين مكتسباته الوطنية هي حجر الزاوية لأي استقرار استراتيجي في المنطقة.

فمحاولة المساومة على حقوق الشارع الجنوبي أو رهن تطلعاته بتفاهمات جانبية هي رهانات أثبت الواقع بطلانها؛ فالإرادة الجنوبية الصلبة ستظل حارسة للعهد ومتمسكة بثوابتها الوطنية، معلنةً بكل حزم أن زمن فرض الوصاية أو سلب القرار قد مضى إلى غير رجعة.