يوم حافل في سول.. السيسي ورئيس كوريا يوقعان اتفاقيات ويعلنان مرحلة جديدة من العلاقات
التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، بمقر الرئاسة الكورية في العاصمة سول، الرئيس لي جاي ميونغ، رئيس جمهورية كوريا، في إطار الزيارة التي يجريها الرئيس السيسي إلى كوريا، والتي شهدت مراسم استقبال رسمية ومباحثات موسعة تناولت مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وكان الرئيس الكوري في استقبال الرئيس السيسي لدى وصوله إلى مقر الرئاسة الكورية، حيث أُجريت مراسم الاستقبال الرسمية التي تضمنت عزف السلامين الوطنيين لجمهورية مصر العربية وجمهورية كوريا، واستعراض حرس الشرف، فضلًا عن تقديم فقرة غنائية من كورال الأطفال ترحيبًا بالرئيس السيسي.
السيسي ولي جاي ميونغ يبحثان تطوير العلاقات المصرية الكورية
وقام الرئيس السيسي بالتوقيع في سجل كبار الزوار، كما التقط الرئيسان صورة تذكارية، قبل أن تبدأ جلسة اللقاء الثنائي بينهما، أعقبتها مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين.
وفي ختام المباحثات، شهد الرئيسان مراسم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين مصر وكوريا، بما يعكس الرغبة المشتركة في توسيع مجالات التعاون وتعزيز العلاقات الثنائية، قبل أن يعقد الرئيسان مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا لاستعراض أبرز نتائج اللقاء.
وخلال المؤتمر الصحفي، أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن خالص شكره للرئيس لي جاي ميونغ على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مشيرًا إلى أن هذه الزيارة تأتي في إطار العلاقات المتميزة التي تجمع مصر وجمهورية كوريا.
كما وجه الرئيس السيسي التهنئة إلى الشعب والحكومة الكورية بمناسبة حلول يوم التأسيس الوطني في الثالث من أكتوبر، متمنيًا لجمهورية كوريا وشعبها الصديق استمرار التقدم والازدهار.
وأكد الرئيس السيسي أن العلاقات بين الشعبين المصري والكوري تمتد إلى فترات تاريخية شهدت انتقال التجارة والثقافة بين شرق آسيا والشرق الأوسط عبر مصر وكوريا، بما أسهم في بناء أساس متين لعلاقات راسخة تطورت بصورة كبيرة خلال العقود الأخيرة.
وأوضح الرئيس أن العلاقات المصرية الكورية شهدت خلال السنوات العشر الماضية نقلة نوعية في عدد من المجالات، خاصة التكنولوجيا والصناعة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة، وهو ما يعكس وجود فرص واسعة لتعميق التعاون وتحقيق مصالح مشتركة بين البلدين.
الشراكة الاستراتيجية والتعاون الاقتصادي والملفات الإقليمية
وأعلن الرئيس السيسي الارتقاء بالعلاقات المصرية الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، معتبرًا هذه الخطوة محطة جديدة يمكن أن ينطلق منها مستقبل واعد للعلاقات بين القاهرة وسول، في ظل ما يجمع البلدين من احترام متبادل ورغبة في تحقيق المنفعة المشتركة.
وقال الرئيس إن الشراكة الاستراتيجية تعكس الأهمية التي يوليها البلدان لتعزيز العلاقات الثنائية، كما تفتح آفاقًا جديدة للتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، مؤكدًا أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على الاتزان الاستراتيجي وتطوير العلاقات مع مختلف الدول على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن التعاون المصري الكوري يمكن أن يسهم كذلك في دعم الاستقرار والأمن الدوليين، والحفاظ على أسس النظام الدولي القائمة على مبادئ القانون الدولي، بالتوازي مع دفع مسارات التنمية والازدهار للشعبين المصري والكوري.
وأعرب الرئيس عن تقدير مصر للتجربة التنموية والصناعية والتكنولوجية الكورية، التي وصفها بالرائدة، مؤكدًا تطلع القاهرة إلى الاستفادة من الخبرات الكورية وتوسيع مجالات التعاون بما يتناسب مع الإمكانات المتاحة لدى البلدين.
وفي الجانب الاقتصادي، أكد الرئيس السيسي تطلع مصر إلى زيادة الاستثمارات الكورية في القطاعات الصناعية، بما يدعم خطط توطين الصناعات المتقدمة، وفي مقدمتها صناعة السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والصناعي والتكنولوجي، والعمل على زيادة نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الكورية.
وتطرقت المباحثات كذلك إلى التطورات المتسارعة على الساحة الدولية، وتزايد بؤر التوتر والتصعيد، وفي مقدمتها منطقة الشرق الأوسط. وأكد الرئيس السيسي وجود تقارب كبير في وجهات النظر بشأن أهمية نشر ثقافة السلام ودعم الاستقرار في منطقتي الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية.
واستعرض الرئيس الجهود المصرية الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وضمان حرية وسلامة الملاحة في الممرات البحرية الدولية، والعمل على منع تفاقم الأزمات الحالية وامتداد تداعياتها إلى مناطق أخرى.
كما أكد الرئيس السيسي موقف مصر الداعم لاستقرار منطقة القرن الأفريقي والحفاظ على سيادة دولها، مشددًا على رفض أي إجراءات تستهدف إنشاء ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها.
وشدد الرئيس على أن مسؤولية أمن البحر الأحمر وحوكمة شؤونه تقع حصريًا على عاتق الدول المشاطئة، بما يحافظ على استقرار المنطقة ويضمن سلامة الملاحة والمصالح المشتركة.
وفي ملف مياه النيل، أكد الرئيس السيسي أن نهر النيل يمثل مسألة وجودية بالنسبة لمصر، باعتباره شريان الحياة لأكثر من مائة مليون مصري، مشددًا في الوقت نفسه على دعم مصر للتنمية في دول حوض النيل الشقيقة.
وأوضح الرئيس أن مصر ترفض الإجراءات الأحادية التي تنتهك مبدأ عدم الإضرار وأحكام القانون الدولي ذات الصلة، وتمس الحقوق المائية المصرية، مؤكدًا أن الحفاظ على حقوق مصر المائية يمثل ثابتًا رئيسيًا في السياسة المصرية.
وتعكس زيارة الرئيس السيسي إلى كوريا ومسار المباحثات التي عقدها مع الرئيس لي جاي ميونغ توجهًا نحو مرحلة جديدة من العلاقات المصرية الكورية، عنوانها الشراكة الاستراتيجية، وتوسيع التعاون في التكنولوجيا والصناعة والاستثمار والطاقة، إلى جانب استمرار التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.