الأسعار تهبط والمناخ يضغط.. لماذا تتعثر مبيعات عقارات لندن الفاخرة؟
باتت العراقة التي تتمتع بها أحياء إنجليزية مثل "ساوث كنسينغتون" و"نوتينغ هيل" عاجزة عن حماية أسعار عقاراتها من التراجع، فمن قصر ينخفض سعره مليون جنيه إسترليني خلال عام، إلى آخر يهبط من 20 إلى 14 مليونًا، تظهر جليًا ملامح الركود التي تخيم على سوق العقارات الفاخرة في لندن.
ويعزو الخبراء تفاقم الوضع إلى ظهور سبب جديد يُضاف إلى الضرائب المرتفعة وفائدة التمويل العقاري، ألا وهو المناخ المتطرف. فبحسب "الغارديان" تفتقر أكثر من 90% من المنازل البريطانية إلى أنظمة التبريد والتكييف، وهو نقص لم يعد مقبولًا لدى شريحة المشترين الأثرياء.
وتشير الصحيفة إلى أن المشترين القادمين من الولايات المتحدة باتوا يضعون التكييف شرطًا أساسيًا في كل استفسار، ويتفاجأون بغيابه عن العقارات الباهظة، ما يخرج هذه العقارات تلقائيًا من دائرة اهتمامهم.
وتكتمل المشكلة عندما يصطدم الملاك بقوانين حظر التعديل على العقارات التراثية، فحتى حلول التبريد البسيطة مثل تركيب المظلات أو المصاريع الخارجية تدخل في دائرة إجراءات معقدة وممنوعة في كثير من الأحيان، خاصة في مناطق عريقة مثل وستمنستر وكنسينغتون وتشيلسي.
عقارات لندن أمام فخ الفيضانات
ويظهر الخطر المالي الأكبر بالنظر إلى تزايد الأمطار الغزيرة المرتبطة بتغير المناخ، والتي تضع مزيدًا من العقارات أمام خطر الفيضانات.
وقدّرت وكالة البيئة البريطانية في يوليو (تموز) أن 320 ألف منزل ومنشأة في لندن تقع ضمن المناطق المصنفة عالية الخطورة، فيما أصبحت بعض العقارات الفاخرة، خاصة التي تضم أقبية ضخمة، أكثر صعوبة في الحصول على التأمين.
وتزداد الفجوة مع برنامج "Flood Re"، الذي يغطي المنازل المبنية قبل 2009، بينما تستبعد قواعده الشقق في المباني التي تضم أكثر من ثلاث وحدات.
ومن المقرر أن يبدأ تطبيق تغييرات على البرنامج في 2028، بما يقلل الدعم المتاح للتأمين على العقارات التي تبلغ قيمتها ملايين الجنيهات.
وفي إحدى الحالات، تعذر على مشترين تأمين عقار بقيمة مليوني جنيه بُني عام 2019 قرب نهر التايمز، قبل أن تنجح شركة "هاودن" في التوصل إلى وثيقة تأمين عبر شركة أمريكية بعد تحليل أكثر دقة لموقعه.
عامًا من الهبوط
وبعيدًا عن المناخ، يمر السوق أصلًا بمرحلة هبوط قوية، فقد انخفضت قيمة العقارات الفاخرة في لندن 27% منذ ذروة 2014، وتراجعت الأسعار في أحياء لندن الداخلية 8.3% خلال العام المنتهي في يونيو (حزيران). وكان الانخفاض أشد في وستمنستر، حيث بلغ 25.4%، وفي "سيتي" 20.4%، وكنسينغتون وتشيلسي 14.7%.
واستغرق بيع العقارات الفاخرة 186 يومًا في المتوسط خلال النصف الأول من 2026، مقابل 178 يومًا قبل عام، فيما ارتفع متوسط الخصم عن السعر المطلوب من 8.3% إلى 10.4%.
وبحسب خبراء العقارات، قد يواجه المالكون الذين اشتروا عند القمة خسائر تصل إلى 25% عند البيع.
من يشتري عقارات لندن؟
لا تعاني السوق الفاخرة كلها من نفس مستوى الهبوط، فالطلب الأقوى يتركز في العقارات النادرة ذات المواقع والإطلالات والمواصفات الاستثنائية والتجديد الحديث، بينما تواجه العقارات المستعملة التي تحتاج إلى أعمال صيانة صعوبة أكبر في العثور على مشترين.
وبحسب البيانات، ارتفعت مبيعات المنازل التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين جنيه إسترليني 50% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران) مقارنة بالفترة نفسها من 2025، كما زادت الصفقات بين 15 و20 مليون جنيه 40%.
وتدعم هذه الشريحة مشتريات من أمريكيين ومستثمرين من شرق المتوسط وغيرهم، فيما يفضل 7 من كل 10 عملاء "بيوشامب إستيتس" فائقي الثراء الاستئجار بدلًا من الشراء لتجنب تكاليف الصيانة والضرائب ورسوم الشراء.
وفي ظل انخفاض توقعات نمو أسعار العقارات الفاخرة وسط لندن إلى 4.4% بحلول 2030، مقابل 9% و12% في تقديرات سابقة، يظل ميزان القوة والتفاوض في يد المشتري لا البائع.