< هل ينجح أطول توربين رياح بإحداث ثورة في قدرات ألمانيا الكهربائية؟
متن نيوز

هل ينجح أطول توربين رياح بإحداث ثورة في قدرات ألمانيا الكهربائية؟

متن نيوز

تبني ألمانيا أطول توربين رياح في العالم بارتفاع يصل إلى 1200 قدم (365.8 مترًا)، في إطار اعتمادها على الطاقة النظيفة والمتجددة والوصول إلى هدفها المتمثل في حصة قدرها 80% من الطاقة المتجددة بحلول 2030.

 

وصل توربين الرياح الجديد في مدينة شيبكاو شرقي ألمانيا إلى ارتفاعه الكامل، في تجربة تستهدف اختبار إمكانية الاستفادة من الرياح على ارتفاعات شاهقة، حيث تكون أقوى وأكثر استقرارًا، مقارنة بالمستويات القريبة من سطح الأرض.

 

طورت شركة الهندسة الألمانية "GICON" التوربين لصالح الوكالة الفيدرالية للابتكار الثوري "سبريند"، لاختبار فرضية مفادها "أن رفع ارتفاع التوربينات يمكن أن يؤدي إلى توليد كميات أكبر من الكهرباء باستخدام قدر مماثل من البنية التحتية اللازمة لتوليد طاقة الرياح".

 

يبلغ ارتفاع الهيكل 1197 قدمًا، بما في ذلك الشفرات، ليصبح بذلك ثاني أطول مبنى في ألمانيا بعد برج التلفزيون في برلين.

 

وتقول الشركة المصنعة، إن التصميم يمكن أن يولد في نهاية المطاف ضعف كمية الكهرباء التي ينتجها توربين تقليدي ذي قطر دوار مماثل، إلا أن هذا التقدير لا يزال بحاجة إلى إثبات عملي من خلال تشغيل التوربين واختباره.

الوصول إلى طبقات رياح أقوى

 

تعتمد الفكرة الأساسية للتصميم المرتفع على الوصول إلى طبقات جوية تتمتع بظروف رياح أفضل، فعادة ما تزداد سرعة الرياح مع الارتفاع، كما تصبح أكثر استقرارًا، ما يعني أن التوربينات التي تعمل على ارتفاع مئات الأمتار فوق سطح الأرض يمكن أن تصل إلى مصدر أكبر وأكثر استقرارًا للطاقة مقارنة بالتوربينات التقليدية.

 

وتبلغ القدرة الإنتاجية المقدرة للمحطة التجريبية في شيبكاو 3.8 ميغاواط، فيما يُتوقع أن تتجاوز قدرة النماذج المستقبلية 7 ميغاواط.

 

برج تلسكوبي بدلًا من الرافعات التقليدية

 

فرض الوصول إلى هذا الارتفاع تحديات هندسية دفعت الشركة المُصنعة إلى إعادة التفكير في طريقة بناء التوربين، فبدلًا من استخدام رافعة تقليدية قادرة على الوصول إلى قمة البرج، اعتمدت الشركة على تصميم برج تلسكوبي، ورفعت البرج الداخلي عبر هيكل شبكي يحيط به، قبل تثبيته عند الارتفاع النهائي، وهو ما تصفه الشركة بأنه "إنجاز عالمي".

 

من أبرز الاحتمالات التي يختبرها المشروع إمكانية إضافة توربينات عالية الارتفاع إلى مزارع الرياح القائمة، بدلًا من إنشاء مواقع جديدة بالكامل.

 

وتتصور الشركة أن تعمل هذه الأنظمة باعتبارها طبقة ثانية لتوليد طاقة الرياح، من خلال وضع التوربينات الأعلى فوق توربينات الرياح التقليدية. ووفق التقييم الحالي، يمكن لألمانيا استيعاب ما يصل إلى 4000 توربين عالي الارتفاع داخل مزارع الرياح القائمة.

 

ومن المقرر افتتاح المنشأة رسميًا في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعد استكمال أعمال البناء المتبقية.

رهان على الرياح والشمس 

 

مصادر الطاقة المتجددة لا سيما "الرياح والشمس" أهم مصدر للكهرباء في ألمانيا، وتراهن عليهما برلين لرفع حصة الكهرباء المولدة من المصادر المتجددة إلى 80% من إجمالي استهلاك الكهرباء بحلول 2030، مستهدفةً 115 غيغاواط من طاقة الرياح البرية و30 غيغاواط من الرياح البحرية.

 

وغطت مصادر الطاقة المتجددة 60.7% من استهلاك الكهرباء في ألمانيا خلال الأرباع الثلاثة الأولى من 2026، مُسجلة بذلك أعلى نسبة على الإطلاق خلال هذه الفترة من العام، وفق حسابات أجراها مركز أبحاث الطاقة الشمسية والهيدروجين في بادن- فورتمبرغ والاتحاد الألماني لقطاع الطاقة والمياه.

في نهاية 2025، بلغ عدد توربينات الرياح البرية في ألمانيا نحو 29،226 توربينًا، بإجمالي قدرة مركبة بلغت نحو 68.1 غيغاواط. وخلال 2025 وحده، أضيفت 5.232 غيغاواط من القدرات الجديدة من خلال تركيب 958 توربينًا.

 

ورغم وصول الطاقة المتجددة إلى 60.7% من استهلاك الكهرباء في أول 9 أشهر، فإن ألمانيا ما زالت تحتاج إلى قدرات يمكن تشغيلها عندما لا تكون الرياح والشمس كافيتين. فيما يتوقع علماء مركز "ZSW"، أن يؤدي ارتفاع عدد أيام الحر إلى زيادة استخدام أجهزة تكييف الهواء، وبالتالي ارتفاع الطلب على الكهرباء والضغط على إدارة الأحمال والشبكات.