أول امرأة تقود الحكومة المغربية.. هل تنجح المنصوري في الرهان الاقتصادي؟
يمثل تكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة المغربية الجديدة، بعد تصدر حزبها الأصالة والمعاصرة الانتخابات البرلمانية، حدثًا استثنائيًا باعتبارها أول امرأة تتقلد أعلى منصب تنفيذي في الدولة.
وبحسب وكالة "رويترز"، تأتي الحكومة الجديدة في وقت حساس اقتصاديًا، إذ يتعين عليها الجمع بين الحفاظ على الاستقرار المالي وتسريع خلق فرص العمل وتمويل المشاريع الكبرى.
وفي رصد لـ24، تبرز 10 ملفات اقتصادية في غاية الأهمية تمثل تحديًا صعبًا لحكومة "الأصالة والمعاصرة" بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، التي تعتبر أول امرأة مغربية تتقلد هذا المنصب عبر التاريخ.
1- خلق فرص العمل
حسب المندوبية السامية للتخطيط، بلغ معدل البطالة 9.5% في الربع الثاني من 2026، فيما وصل إلى 27.2% لدى الشباب بين 15 و24 عامًا و14.5% لدى الفئة بين 25 و34 عامًا، وبلغ 14.8% لدى النساء، كما وصل معدل الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة إلى 18.9%، و41.7% لدى الشباب 15–24 عامًا.
التحدي لا يتعلق بالبطالة فقط، بل قدرة الاقتصاد على إنتاج وظائف ذات قيمة مضافة وأجور أفضل، ففي 2025 خلق الاقتصاد 193 ألف وظيفة، لكن الزراعة فقدت 41 ألف وظيفة، بينما ساهمت الخدمات بـ123 ألفًا والبناء 64 ألفًا والصناعة 46 ألفًا.
وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد وعد بخلق مليون فرصة عمل في حال فوزه بالانتخابات البرلمانية على مدى 5 سنوات، ما يضع الرهان على عاتق المنصوري في الوفاء بالوعد.
2- النمو وتجاوز تباطؤ الاقتصاد
تباطأ نمو الاقتصاد المغربي إلى 4% خلال الفصل الثاني من 2026، مقابل 5.8% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات المندوبية السامية للتخطيط.
وتكشف المندوبية عن أن اقتصاد المغرب ينمو بسرعتين متناقضتين، زراعة تقود التعافي، وقطاعات غير زراعية تكبح وتيرة النمو.
3- المالية العمومية والدين
يعد الحفاظ على التوازن بين الإنفاق الاجتماعي والاستثمار من جهة، وضبط العجز والدين من جهة أخرى من أصعب الملفات.
ووفق وزارة المالية، فإن ميزانية 2026 تستهدف عجزًا في حدود 3% من الناتج الداخلي الإجمالي، بموارد 712.6 مليار درهم مغربي (71.95 مليار دولار) ونفقات تصل إلى 761.3 مليار درهم (76.87 مليار دولار).
أما الإطار المالي للفترة 2027–2029، يستهدف إبقاء العجز حول 3% وخفض مديونية الخزينة تدريجيًا إلى نحو 63% من الناتج الداخلي الإجمالي في 2029.
وفي هذا الصدد، يقول خبير الاقتصاد عبدالحكيم القادري لـ24، إن أول عائق يواجه الحكومة المقبلة هو فجوة التمويل إذا لم يتحقق النمو المأمول أو لم تتحول زيادته إلى الإيرادات المقدرة".
4- الحماية الاجتماعية والتضخم
الحكومة الجديدة سترث ورشًا اجتماعيًا واسعًا، لكن التحدي المقبل سيكون تمويله واستدامته.
برنامج الدعم الاجتماعي المباشر يستهدف نحو 4 ملايين أسرة، فيما خصصت ميزانية 2026 نحو 140 مليار درهم مغربي (14.14 مليار دولار) للصحة والتربية الوطنية، بزيادة 21 مليار درهم مغربي (2.12 مليار دولار) عن 2025، مع أكثر من 27 ألف منصب مالي جديد في القطاعين.
من جهة أخرى، أعلنت المندوبية السامية للتخطيط أن مؤشر الأسعار في أغسطس (آب) 2026 انخفض 0.3% مقارنة بذات الشهر 2025، مع انخفاض أسعار المواد الغذائية 3.9% وارتفاع غير الغذائية 2.5%. وفي الشهر نفسه، ارتفعت أسعار المحروقات 9.8% مقارنة بيوليو (تموز) 2026، ما يؤثر على القدرة الاستهلاكية للأسر والمواطنين.
وقال القادري: "يمكن للدعم المباشر والمعاشات أن يخففا أثر ارتفاع الكلفة سريعًا، شرط وصولهما إلى المستحقين وانتظام صرفهما. أما خفض كلفة الغذاء بصورة مستدامة فيتعلق بالإنتاج والماء والتخزين والنقل والمنافسة في أسواق الجملة والتوزيع".
وتابع: "يمكن للاستثمار والإصلاح أن يرفعا الإنتاج والتشغيل، لكن اجتماع هذه النتائج مشروط بتمويل واقعي، وتنفيذ إداري كفء، ومراقبة مستقلة تُظهر ما تحقق وما تعثر".
- الماء والزراعة والأمن الغذائي
هذا الملف قد يصبح أحد أكثر الملفات الاقتصادية استراتيجية خلال الدورة الحكومية المقبلة، إذ يواجه المغرب تداعيات سنوات متتالية من الجفاف، ما يضغط على الزراعة والوظائف القروية، والأمنين الغذائي والمائي.
المملكة تستهدف إنتاج نحو 1.7 مليار متر مكعب من المياه المحلاة سنويًا بحلول 2030، مع رفع مساهمة التحلية في احتياجات مياه الشرب إلى نحو 60% مقابل 25% حاليًا وفق تصريحات رسمية نقلتها "رويترز". كما تبلغ كلفة أكبر محطة تحلية مخطط لها قرب "تزنيت" نحو 10 مليارات درهم (1.01 مليار دولار)، حسب "رويترز".
6- مونديال 2030.. فرصة اقتصادية أم ضغط على المالية؟
سيكون "مونديال 2030" أحد أكبر الملفات الاستثمارية في عهد الحكومة الجديدة.
يضخ المغرب أكثر من 190 مليار درهم أي 20.3 مليار دولار، في مشاريع تشمل السكك الحديدية والطرق والمطارات والملاعب والبنية التحتية الحضرية، استعدادًا للبطولة.
وتستهدف المملكة الوصول إلى 26 مليون سائح بحلول 2030، مقابل قرابة 20 مليونًا في 2025، مع إضافة نحو 60 ألف سرير فندقي جديد.
7- الاستثمار الخاص
الحكومة السابقة وضعت ضمن أولوياتها تنفيذ ميثاق الاستثمار، وجذب الاستثمار الأجنبي، وتطوير الهيدروجين الأخضر، والشراكة بين القطاعين العام والخاص وتنويع مصادر التمويل.
والتحدي اليوم أمام المنصوري سيكون قياس النتائج ليس بعدد الاتفاقيات الموقعة، وإنما وفق كم مليار درهم من الاستثمار الخاص تحقق؟ وكم وظيفة؟
8- الصناعة والصادرات وتقليص العجز التجاري
رغم قوة بعض القطاعات الصناعية، سجل مؤشر إنتاج الصناعات التحويلية باستثناء تكرير النفط انخفاضًا 1.4% في الربع الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
9- الطاقة والسيادة الطاقية
ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وأسعار الطاقة يضعان ملف الطاقة في قلب السياسة الاقتصادية.
ويستهدف المغرب وصول الطاقات المتجددة إلى 52% بحلول 2030 وتحقيق اقتصاد في استهلاك الطاقة بنحو 20%.
لكن التحدي الأكبر سيكون تحقيق ثلاثة أهداف في الوقت نفسه: "خفض فاتورة الطاقة، تعزيز أمن الإمدادات، تطوير صادرات الطاقة الخضراء والهيدروجين".
10- الفوارق الاجتماعية والمجالية
تواجه حكومة فاطمة الزهراء المنصوري أيضًا تحدي ضمان وصول النمو والاستثمار إلى المناطق الأقل استفادة، خصوصًا المناطق القروية والجبلية.
وهذا يرتبط مباشرة بملفات الصحة والتعليم والنقل والماء وفرص العمل، وليس فقط بتحويلات مالية إلى الجهات.