< السيسي وأفورقي يبحثان تطورات القرن الأفريقي.. مصر تؤكد دعم أمن إريتريا واحترام سيادتها
متن نيوز

السيسي وأفورقي يبحثان تطورات القرن الأفريقي.. مصر تؤكد دعم أمن إريتريا واحترام سيادتها

متن نيوز

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت 3 أكتوبر 2026، الرئيس أسياس أفورقي، رئيس دولة إريتريا، على هامش فعاليات منتدى «العلمين.. إفريقيا للأعمال» المنعقد بمدينة العلمين الجديدة، حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات المصرية الإريترية وسبل تعزيز التعاون المشترك، إلى جانب عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر.

ووفقًا لما أعلنه السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أعرب الرئيس السيسي عن تقديره لمشاركة الرئيس الإريتري في فعاليات منتدى «العلمين.. إفريقيا للأعمال»، مؤكدًا أهمية المنتدى باعتباره منصة لتعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بين الدول الأفريقية، وفتح آفاق جديدة للشراكات والاستثمارات والمشروعات التنموية المشتركة.

السيسي يؤكد عمق العلاقات المصرية الإريترية

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي اعتزاز مصر بما يجمعها وإريتريا من روابط تاريخية راسخة وعلاقات سياسية واستراتيجية وثيقة، مشددًا على حرص القاهرة على البناء على ما تحقق في مسار العلاقات الثنائية، وترجمة الروابط السياسية إلى مشروعات وشراكات اقتصادية وتنموية ملموسة في مختلف القطاعات ذات الأولوية.

ويعكس هذا التوجه رغبة مصر وإريتريا في توسيع نطاق التعاون الثنائي ليشمل مجالات اقتصادية وتنموية إلى جانب التنسيق السياسي، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين، ويدعم فرص الاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الجانبين.

ويأتي اللقاء في توقيت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات سياسية وأمنية متلاحقة، وهو ما يجعل استمرار التواصل بين القاهرة وأسمرة أحد مسارات التشاور بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

منتدى العلمين.. منصة للتعاون الأفريقي

وجاء لقاء السيسي وأفورقي على هامش الدورة الأولى من منتدى «العلمين – إفريقيا للأعمال»، الذي تستضيفه مدينة العلمين الجديدة خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026، بمشاركة قادة ومسؤولين أفارقة وممثلي مجتمع الأعمال والمؤسسات الاقتصادية والمالية.

ويُعقد المنتدى تنفيذًا لقرار قمة الاتحاد الأفريقي الصادر في فبراير 2026، والذي أقر عقد المنتدى بصورة دورية كل عامين في مدينة العلمين الجديدة، باعتباره إحدى الفعاليات التي تستهدف دعم التعاون الاقتصادي والتكامل بين دول القارة.

وأكد الرئيس السيسي في كلمته خلال افتتاح المنتدى أهمية تحويل اللقاءات الأفريقية إلى فرص عملية لخلق المزيد من الشراكات التجارية والاستثمارية العابرة للحدود، مع التركيز على القطاعات الإنتاجية والشركات الناشئة ومؤسسات التمويل.

مصر تؤكد دعم أمن واستقرار إريتريا

وتطرق اللقاء بين الرئيس السيسي والرئيس أسياس أفورقي إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية، وخاصة التطورات في منطقة القرن الأفريقي، حيث أكد الرئيس السيسي دعم مصر الكامل لأمن واستقرار دولة إريتريا، واحترام سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها.

وشدد الرئيس على الموقف المصري الرافض لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، مؤكدًا ضرورة احترام المبادئ التي يقوم عليها القانون الدولي والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

ويأتي التأكيد المصري على هذه المبادئ في إطار رؤية القاهرة المعلنة بشأن أهمية الحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها، ودعم الحلول السياسية للأزمات الإقليمية، مع رفض التدخلات التي من شأنها زيادة التوتر أو تهديد الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

تنسيق مصري إريتري بشأن قضايا القرن الأفريقي

وأكد الرئيس السيسي حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

ويشمل هذا التنسيق عددًا من الملفات المرتبطة بالأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، في ظل أهمية القرن الأفريقي بالنسبة إلى الأمن الإقليمي، فضلًا عن ارتباط تطورات المنطقة بأمن البحر الأحمر وحركة التجارة والملاحة الدولية.

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد التقى في سبتمبر 2026 وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، حيث أكد الجانبان استمرار التنسيق بشأن القضايا الإقليمية المشتركة، وتبادلا الرؤى حول تطورات السودان والصومال والقرن الأفريقي، إلى جانب التأكيد على أهمية أمن البحر الأحمر.

مصر تدعم تسوية الأزمات بالوسائل السلمية

وفي إطار رؤيتها للتعامل مع الأزمات الإقليمية، أكد الرئيس السيسي أهمية دعم الجهود الرامية إلى تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، بما يساعد على الحد من التوترات وتعزيز فرص الاستقرار في القارة الأفريقية.

ويرتبط هذا الموقف بأهمية توفير أطر للحوار والتشاور بين الدول الأفريقية، خاصة في المناطق التي تشهد تحديات أمنية وسياسية متداخلة، بما يتيح التعامل مع الخلافات من خلال الوسائل الدبلوماسية والسياسية.

كما أكد الرئيس أهمية تعزيز التعاون من أجل تحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر، باعتباره أحد الملفات المرتبطة بصورة مباشرة باستقرار منطقة القرن الأفريقي، فضلًا عن أهميته لحركة التجارة والملاحة الدولية.

أفورقي يشيد بالعلاقات مع مصر

من جانبه، أعرب الرئيس أسياس أفورقي عن تقديره للعلاقات الوثيقة التي تجمع إريتريا ومصر، وكذلك للتعاون المتنامي بين البلدين خلال الفترة الأخيرة، مشيدًا بمستوى التنسيق السياسي والتشاور المستمر بين القاهرة وأسمرة بشأن مختلف القضايا الإقليمية.

وأكد الرئيس الإريتري وجود توافق كبير في الرؤى بين البلدين تجاه التطورات الإقليمية، لا سيما فيما يتعلق بأهمية احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

كما أعرب أفورقي عن تقديره لما أكده الرئيس السيسي من حرص مصر على تطوير العلاقات الثنائية والارتقاء بمستوى التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يتناسب مع عمق الروابط التاريخية والعلاقات السياسية التي تجمع البلدين.

فرص جديدة للتعاون الاقتصادي بين مصر وإريتريا

ويحمل اللقاء بين الرئيسين جانبًا اقتصاديًا إلى جانب الملفات السياسية والأمنية، خاصة أن منتدى «العلمين – إفريقيا للأعمال» يستهدف فتح مسارات جديدة للتعاون الاقتصادي بين الدول الأفريقية، وتشجيع الاستثمارات والشراكات التجارية.

وأكد الرئيس السيسي حرص مصر على ترجمة العلاقات السياسية والاستراتيجية مع إريتريا إلى مشروعات وشراكات اقتصادية وتنموية ملموسة في القطاعات ذات الأولوية، بما يحقق مصالح البلدين.

ويمكن أن يمثل توسيع التعاون الاقتصادي أحد المسارات الداعمة للعلاقات المصرية الإريترية، خاصة في ظل ما يتيحه المنتدى من فرص للتواصل بين الحكومات والشركات والمؤسسات المالية، واستعراض المشروعات الاستثمارية والفرص المتاحة في مختلف القطاعات.

أمن البحر الأحمر في صدارة الاهتمام المصري

ويمثل أمن البحر الأحمر محورًا مهمًا في التنسيق المصري الإريتري، في ظل الموقع الجغرافي لإريتريا على البحر الأحمر، وأهمية المنطقة بالنسبة إلى الأمن الإقليمي وحركة الملاحة والتجارة.

وتؤكد مصر في هذا السياق أهمية التعاون بين الدول المشاطئة للبحر الأحمر، إلى جانب دعم الاستقرار في القرن الأفريقي، باعتبار أن التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة يمكن أن تكون لها انعكاسات على حركة الملاحة والأمن الإقليمي.

وكانت المشاورات المصرية الإريترية خلال سبتمبر الماضي قد تناولت كذلك ملف أمن البحر الأحمر، مع تأكيد الجانبين استمرار التنسيق بشأن القضايا الإقليمية المشتركة.

القاهرة وأسمرة.. مسار مستمر من التشاور

ويعكس لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس أسياس أفورقي استمرار الاتصالات السياسية بين مصر وإريتريا، في ظل حرص البلدين على تطوير العلاقات الثنائية ومواصلة التشاور بشأن الملفات الإقليمية.

وتجمع القاهرة وأسمرة علاقات تاريخية، فيما يشكل الموقع الاستراتيجي للبلدين عاملًا مهمًا في التعاون بشأن قضايا القرن الأفريقي والبحر الأحمر، إلى جانب فرص التعاون الاقتصادي والتنموي.

ويأتي اللقاء ضمن سلسلة اللقاءات الثنائية التي يعقدها الرئيس السيسي مع القادة الأفارقة المشاركين في فعاليات منتدى «العلمين – إفريقيا للأعمال»، الذي تستضيفه مصر بهدف دعم العمل الأفريقي المشترك وتعزيز التكامل الاقتصادي والتنمية في القارة. وقد أعلنت الرئاسة المصرية أن المنتدى يتزامن مع عدد من الفعاليات الأفريقية رفيعة المستوى التي تستضيفها مدينة العلمين الجديدة خلال الفترة نفسها.

توافق بشأن السيادة والاستقرار الإقليمي

ويبرز من المباحثات المصرية الإريترية وجود تركيز مشترك على مبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إلى جانب دعم التسويات السلمية للأزمات.

وبحسب البيان الرسمي، أكد الرئيس السيسي تمسك مصر بهذه المبادئ، فيما أشار الرئيس أفورقي إلى وجود توافق كبير في الرؤى بين البلدين بشأن هذه القضايا.

ومن المنتظر أن يظل التنسيق المصري الإريتري حاضرًا في التعامل مع الملفات الإقليمية المرتبطة بالقرن الأفريقي والبحر الأحمر، بالتوازي مع العمل على تطوير التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتنموية والسياسية، بما يعكس طبيعة العلاقات التي وصفها الجانبان بالوثيقة والاستراتيجية.