ورقة هرمز تتآكل.. نفوذ إيران النفطي يفقد قوته
تتراجع قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط على الولايات المتحدة الأمريكية، مع تعافي صادرات النفط الخليجية ونجاح المنتجين الإقليميين في تمرير كميات أكبر عبر المضيق ومسارات بديلة.
ووفقًا لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، الاثنين 28 سبتمبر 2026، أعادت دول المنطقة رفع صادرات الخام إلى مستويات تقترب من الأعلى منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي، بينما بقي النفط الإيراني محاصرًا خلف القيود البحرية الأمريكية.
صادرات الخليج تعود للارتفاع
بلغت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز والمسارات البديلة أقل بقليل من 80% من مستويات ما قبل الحرب خلال الأسبوع الماضي، وفق بيانات شركة “كبلر” لتتبع الطاقة.
ووصلت صادرات كبار المنتجين في الشرق الأوسط، وبينهم السعودية والعراق والإمارات، إلى نحو 13 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، مقابل قرابة 19 مليون برميل يوميًا قبل الحرب.
إيران بلا طريق بديل لنفطها
في المقابل، لم تتمكن إيران من تمرير شحنات جديدة عبر هرمز منذ إعادة واشنطن فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية في يوليو، ولا تمتلك طهران مسارًا بديلًا قادرًا على استيعاب صادراتها السابقة التي قاربت مليوني برميل يوميًا.
وتراجعت كمية الخام الإيراني الموجودة على متن سفن خارج نطاق الحصار إلى نحو 15 مليون برميل، بعدما كانت 29 مليونًا في بداية سبتمبر، وتتوقع “كبلر” نفاد معظم هذه الكميات بحلول أوائل أو منتصف أكتوبر إذا استمر معدل البيع الحالي.
ورقة هرمز تفقد قوتها التفاوضية
هذا التحول يضعف، حسب الصحيفة، قدرة طهران على استخدام تعطيل إمدادات الطاقة للضغط من أجل الحصول على تنازلات أمريكية، وهي ورقة اعتمدت عليها إيران خلال محاولات التوصل إلى تسويات لوقف الحرب.
وسبق أن استخدمت طهران الضغط على الملاحة للوصول إلى تفاهم مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يونيو الماضي، لكن الاتفاق انهار بعد استئناف الهجمات على السفن التجارية، قبل أن تعيد واشنطن فرض الحصار على الموانئ الإيرانية.
ورفض ترامب مؤخرًا مقترحًا إيرانيًا جديدًا كان يتضمن إعادة فتح المضيق ووقف الحصار لمدة 7 أيام لإتاحة المجال أمام المفاوضات، بينما لا تزال طهران تعتبر هرمز أحد أهم عناصر الضغط في أي تسوية.
تراجع النفوذ يرفع خطر التصعيد
حذرت الصحيفة من أن تراجع فاعلية ورقة هرمز قد يدفع إيران إلى تصعيد عسكري جديد لاستعادة الضغط، خصوصًا مع تقلص عائداتها النفطية ونجاح دول الخليج في إيجاد طرق مؤقتة لتجاوز الأزمة.
وقالت سنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد “تشاتام هاوس”، إن التطورات تظهر “تراجع عائد” استراتيجية إيران في هرمز، معتبرة أن ذلك قد يقود إلى وضع أكثر خطورة إذا رأت طهران أن التصعيد هو الطريق المتبقي للخروج من مأزقها.
ويخشى مسؤولون خليجيون من أن تتحول الضغوط إلى هجمات جديدة على الموانئ والمصافي وخطوط الأنابيب، فيما تبقى البدائل الحالية لعبور النفط مرتفعة التكلفة ومحدودة القدرة ولا تصلح، حسب مسؤولين في المنطقة، كحل دائم.