من الأصول إلى الإمدادات.. الشركات العالمية تحت وطأة فاتورة الحروب
لم تعد الحروب تُقاس كلفتها بالخسائر العسكرية والاقتصادية للدول فقط، بعدما انتقلت تداعياتها إلى ميزانيات الشركات العالمية، عبر أصول مهددة، وأسواق مغلقة، وسلاسل إمداد مضطربة، وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، وتعطل الإنتاج والاستثمارات.
والحرب الروسية الأوكرانية والحرب على إيران تكشف اتساع نطاق هذه الفاتورة، من شركات الأغذية والسيارات إلى الطاقة والطيران والتكنولوجيا والسياحة.
وبحسب تحليل لوكالة "رويترز" في مايو (أيار) 2026، تكبدت الشركات العالمية ما لا يقل عن 25 مليار دولار من التكاليف المرتبطة بالحرب على إيران، بعدما رصدت الوكالة إفصاحات 279 شركة مدرجة في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، أشارت إلى إجراءات لمواجهة آثار الصراع، بينها رفع الأسعار وخفض الإنتاج وتسريح العمالة وطلب مساعدات حكومية.
وكانت شركات الطيران صاحبة أكبر حصة من التكاليف التي أمكن قياسها، بنحو 15 مليار دولار، مدفوعة خصوصًا بارتفاع أسعار وقود الطائرات، وفقًا لتحليل لـ "رويترز".
أصول تتحول إلى خسائر
في الحرب الروسية الأوكرانية، ظهرت إحدى أكثر صور الضرر مباشرة في الأصول والاستثمارات.
وأظهر تحليل لـ "رويترز" أن الشركات الأجنبية تكبدت أكثر من 107 مليارات دولار من شطب الأصول والإيرادات المفقودة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، مع إلزام موسكو الشركات الأجنبية التي تريد مغادرة السوق بخصومات كبيرة على أصولها. وشملت الحالات Shell وHSBC وDanone، فيما بيعت بعض الأصول بخصومات وصلت إلى 90%.
وتجددت الصورة في سبتمبر (أيلول) 2026 مع Nestlé وAuchan، بعدما وضعت روسيا أصول الشركتين تحت إدارة مؤقتة، حسب "رويترز".
من المصانع إلى سلاسل الإمداد
أيضًا، تواجه الشركات الصناعية كلفة جديدة عندما تنقطع المواد الخام أو ترتفع أسعارها.
وبحسب "رويترز"، قدرت Toyota أثر الصراع على نتائجها بنحو 4.3 مليار دولار، فيما حذرت Procter & Gamble من تأثير يقارب مليار دولار بعد الضرائب.
أما Continental توقعت كلفة لا تقل عن 100 مليون يورو من ارتفاع أسعار النفط، بينما قالت Newell Brands إن كل زيادة قدرها 5 دولارات في سعر برميل النفط تضيف نحو 5 ملايين دولار إلى تكاليفها.
ويطال الأثر أيضًا الشركات الاستهلاكية، إذ قالت McDonald's إن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الوقود سيزيدان ضغوط التضخم على تكاليفها، في وقت يتراجع فيه استعداد المستهلكين للإنفاق.
الطيران والسياحة تحت ضغط الحرب
وكان قطاع الطيران من أكبر المتضررين ماليًا من الحرب على إيران، إذ قدرت "رويترز" التكاليف المرصودة لشركات الطيران بنحو 15 مليار دولار، مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات.
وامتد الأثر إلى السياحة، فبحسب "رويترز"، ضيقت TUI توقعاتها لأرباح التشغيل الأساسية في 2026 إلى 1.2–1.3 مليار يورو، بعدما أثرت الحرب في توقيت الحجوزات ورفعت أسعار وقود الطائرات، فيما لجأت المجموعة إلى إجراءات لخفض التكاليف وتقييد بعض الرحلات.
وفي الحالتين، الروسية الأوكرانية والإيرانية، لا تظهر الكلفة في بند واحد من حسابات الشركات؛ بل تتوزع على الإيرادات والاستثمارات والتشغيل وسلاسل الإمداد وهوامش الأرباح، لتتحول الحرب من أزمة جيوسياسية إلى تكلفة تشغيلية تمتد عبر الاقتصاد العالمي.