< نار التضخم وصدمة الديون.. كيف تحولت عوائد السندات الأمريكية إلى كابوس يهدد الأسواق؟
متن نيوز

نار التضخم وصدمة الديون.. كيف تحولت عوائد السندات الأمريكية إلى كابوس يهدد الأسواق؟

متن نيوز

تتزايد الإشارات التحذيرية الحمراء التي يرسلها سوق السندات الأمريكية، بعد أن سجل العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عامًا مستويات تاريخية بلغت 5.44% يوم الأربعاء الماضي، مسجلًا أعلى قمة له منذ عام 2004، قبل أن يشهد تراجعًا طفيفًا الخميس. بالتوازي مع ذلك، اقترب عائد السندات لأجل 10 سنوات -الذي يؤثر بشكل مباشر ومحوري على أسعار الفائدة العامة- من حاجز 5.15% يوم الخميس، وهو رقم لم يبلغه السوق منذ عام 2001.

 

جاءت هذه الارتفاعات السعرية محمولة على مخاوف متصاعدة بشأن التضخم وتضخم الديون الأمريكية، لتقفز بصورة أكبر وسط بيانات اقتصادية قوية دفعت المستثمرين لتسعير زيادات إضافية في أسعار الفائدة، بالتزامن مع مواصلة الاحتياطي الفيدرالي معركته المحتدمة ضد غول التضخم، وفقًا لما أفادت به شبكة "سي بي إس" الأمريكية. وقد أشار العديد من أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية إلى تأييدهم التام لمزيد من عمليات الرفع في الاجتماعات المقبلة.

 

الأزمات الأربع المشتعلة ووقود التضخم

حسب تحليل خبراء "وول ستريت"، يتربص بالمستثمرين قلق متزايد حيال احتمالات نشوب صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط. وأوضح اقتصاديون أن استمرار هذه التوترات يحافظ على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، مما يغذي التضخم ويضاعف الضغوط على الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة الرئيسية.

 

وعلى خط ، أدى ضعف الطلب في مزاد سندات الخزانة لأجل 5 سنوات إلى إجبار الحكومة الأمريكية على تقديم عوائد أعلى بهدف جذب المشترين. وحيث إن عوائد السندات وأسعارها تتحرك في اتجاهين متعاكسين، فإن ارتفاع العائد يعكس مطالبات المستثمرين بعوائد أكبر مع تنامي مخاطر الاستثمار.

 

وفي هذا السياق، يشير مارك ماليك، رئيس الاستثمار في "سيبرت فاينانشال"، إلى خطورة الموقف بالقول: "عندما يضطر أكبر مقترض في العالم إلى رفع سعره للعثور على المشترين، فعليك حتمًا أن تنتبه. فالعوائد لا ترتفع لمجرد أن الفيدرالي يريد ذلك، بل عندما يطلب المقرضون المزيد للإقراض.. وكل رهن عقاري، وسندات شركات، وقرض للأعمال الصغيرة في أمريكا يُسعّر بناءً على ذلك المؤشر المرجعي".

 

ووصف ماليك المشهد بأنه حصيلة "أربعة موقدات تعمل بأقصى طاقتها في وقت واحد"، وهي: نمو اقتصادي مستمر، ونفط مرتفع، وفيدرالي متشدد، ومقرضون مترددون. وتتأهب الأسواق لتداعيات تضخمية أشد بعد أن سجلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسيًا بلغ 6.53 دولار للغالون، وهو ارتفاع يتسرب تدريجيًا ليشمل السلع الغذائية والاستهلاكية عبر سلاسل التوريد والنقل.

 

معركة الفيدرالي: سنوات طويلة لكبح جماح التضخم

يرى اقتصاديون أن إعادة أسعار المستهلكين إلى المستهدف البالغ 2% قد تستغرق سنوات عدة؛ إذ توقع أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية ألا ينخفض التضخم إلى ذلك المستوى قبل عام 2029، مرجحين استمرار صعوده ليصل إلى 3.7% بحلول الربع الرابع من العام الجاري.

 

وتوضح هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في الاتحاد الائتماني للنادي البحري الفيدرالي، أن "القفزة في عوائد السندات تعود إلى التضخم والقناعة بأن الأمر سيتطلب الكثير من عمليات رفع أسعار الفائدة من الفيدرالي لكبح جماحه". وتشير أدوات التداول (CME FedWatch) إلى تسعير المتداولين لاحتمال بنسبة 70% لرفع الفائدة بربع نقطة في اجتماع أكتوبر، يليه احتمال 56% لزيادة أخرى في ديسمبر.

 

 

تداعيات قاسية على المستهلكين والأسواق

تنعكس تكاليف الاقتراض المرتفعة بشكل مباشر ومؤلم على المواطنين، حيث تجعل شراء المنازل والسيارات أو استخدام البطاقات الائتمانية أمرًا باهظ التكلفة. وقد تجاوز متوسط الفائدة على الرهن العقاري لمدة 30 عامًا حاجز 7% لأول مرة منذ نحو عامين، وهو ما وصفته لونغ بأنه "جزء آخر من أزمة القدرة على تحمل التكاليف للمواطن العادي".

 

وفي المقابل، يحقق المودعون مكاسب طفيفة مع لجوء البنوك لرفع الفائدة على حسابات التوفير وشهادات الإيداع (والتي توفر عوائد سنوية تتجاوز 4% في بعض البنوك)، بينما تجعل العوائد المرتفعة السندات وأذون الخزانة قصيرة الأجل منافسًا قويًا للأسهم. وعلق مارك ماليك على ذلك بقوله إن النقدية وأذون الخزانة باتت تنافس بقوة في محافظ الاستثمار، مضيفًا: "عندما يتمكن المستثمرون من كسب ما يقرب من 5% دون تحمل مخاطر الأسهم، يتوجب على كل أصل ذي مخاطرة تحقيق عوائد أعلى بكثير لتبرير الاستثمار فيه".

 

وعلى صعيد تداولات الأسهم، أغلقت مؤشرات بورصة وول ستريت تعاملاتها مؤخرًا على تباين محدود؛ حيث انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بواقع 2.20 نقطة (0.03%) ليغلق عند 7703.83 نقاط، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المجمع 1.76 نقطة (0.01%) ليصل إلى 26937.79 نقطة، في حين تراجع مؤشر داو جونز الصناعي 162.41 نقطة (0.32%) لينهي التداولات عند 51349.18 نقطة.