أوروبا تهدر استثمارات بـ137 مليار دولار سنويًا
تفقد أوروبا 137 مليار دولار من الاستثمارات سنويًا نتيجة صعوبة نقل نجاحاتها من دولة إلى أخرى داخل سوق يفترض أنها موحدة. وتكشف دراسة لمركز الأبحاث الإيطالي "ذا يوروبين هاوس–أمبروسيتي"، أُعدت بالتعاون مع "أمازون"، أن اختلاف الأنظمة الوطنية في الطاقة والنقل والتكنولوجيا والضرائب والمهارات وغيرها لا يزال يضع حواجز أمام الاستثمار والتوسع عبر الحدود الأوروبية.
وتبرز أهمية الرقم 137 مليار دولار، في وقت تحتاج فيه أوروبا إلى استثمارات إضافية تتراوح بين 855 و912 مليار دولار سنويًا للحفاظ على قدرتها التنافسية عالميًا، وفق تقديرات تقرير "ماريو دراغي" الصادر في 2024.
أوروبا سوق موحدة
وتشير المفوضية الأوروبية إلى وجود 27 نظامًا قانونيًا وطنيًا وأكثر من 60 شكلًا قانونيًا للشركات، ما يجعل تأسيس الأعمال أو التوسع عبر الحدود يستغرق أسابيع أو أشهرًا ويرفع الكلفة على الشركات.
وتمتد الكلفة إلى الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والقواعد الضريبية والتعليم وسوق العمل والنظام القضائي، ما يقلص قدرة نموذج ناجح في دولة أوروبية على الانتقال بسهولة إلى بقية السوق.
الطاقة.. 49 مليار دولار
وتبرز الطاقة كواحدة من أكبر فجوات التكامل داخل أوروبا، إذ دفعت الشركات الأوروبية مقابل الكهرباء في الربع الأول من 2025 نحو 2.8 مرة ما دفعته الشركات الأمريكية.
وترى الدراسة أن تحسين الربط بين أنظمة الطاقة في دول الاتحاد يمكنه توليد استثمارات إضافية تصل إلى 49 مليار دولار سنويًا بحلول 2030، ويساعد في تخفيف عبء أسعار الطاقة المرتفعة على الصناعة الأوروبية.
وتظهر المشكلة أيضًا في قطاع النقل، إذ تستغرق رحلات القطارات العابرة للحدود وقتًا أطول بنحو 23.4% مقارنة بالرحلات الداخلية المماثلة، رغم مرور قرابة 40 عامًا على بدء تحرير سوق السكك الحديدية في أوروبا.
وتواجه أوروبا مشكلة أخرى في سوق العمل، إذ تعاني الشركات من نقص الموظفين، في وقت لا يزال انتقال العمال بين دول الاتحاد محدودًا. فبحسب الدراسة، يجد 75% من أصحاب العمل صعوبة في شغل الوظائف المتاحة، بينما لا يعيش سوى 3.8% من الأوروبيين في سن العمل في دولة أخرى داخل الاتحاد.
وتزداد أهمية المشكلة مع توقعات بأن يصل نقص العمال في أوروبا إلى 30 مليون عامل بحلول 2050. وتشير هذه الأرقام إلى ضعف حركة العمالة بين دول الاتحاد، ما يصعّب انتقال الموظفين والمهارات إلى الدول والقطاعات التي تحتاج إليهم.
من يدفع الثمن؟
وتكشف الدراسة عن فجوة أخرى في تمويل المشروعات المشتركة، إذ قد تتردد الحكومات في تمويل مشروع من موازنتها الوطنية إذا كانت فوائده ستتوزع على دول أخرى في الاتحاد، ما يصعّب تنفيذ المشروعات الكبرى العابرة للحدود.
في المقابل، تبلغ موازنة الاتحاد الأوروبي نحو 1% فقط من الدخل القومي الإجمالي للتكتل. وتقارن الدراسة بين إنفاق أوروبي بلغ 194.4 مليار دولار وإنفاق للدول الأعضاء وصل إلى 10.1 تريليون دولار في 2024، ما يترك بروكسل بقدرة محدودة على تمويل المشروعات الكبرى العابرة للحدود.
دور بروكسل
وتحاول المفوضية معالجة جانب من المشكلة عبر مبادرة "EU Inc."، التي تقترح نظامًا موحدًا اختياريًا للشركات يسمح بتأسيس شركة رقميًا خلال 48 ساعة وبكلفة لا تتجاوز 114 دولارًا، بدلًا من التعامل مع أنظمة وطنية متعددة. وتسعى بروكسل إلى التوصل إلى اتفاق بشأن المبادرة بنهاية 2026.
وتكشف الأرقام أن معركة أوروبا التنافسية لا تتعلق فقط بضخ أموال جديدة لمجاراة الولايات المتحدة والصين، بل بقدرتها على إزالة الحواجز داخل سوقها ذاتها، فالقارة تمتلك نماذج ناجحة ورؤوس أموال وبنية تحتية، لكن تحويل 27 سوقًا وطنية إلى سوق تعمل فعليًا كوحدة اقتصادية واحدة لا يزال الحلقة المفقودة.