ماذا تغيّر في الاقتصاد الأمريكي بعد 7 أشهر على الحرب الإيرانية؟
بعد نحو 7 أشهر على اندلاع الحرب الإيرانية، تغيرت مؤشرات رئيسية في الاقتصاد الأمريكي، إذ ارتفعت أسعار الوقود والتضخم وعوائد السندات والرهن العقاري، وتراجعت ثقة المستهلكين، بينما حافظت الأسهم على تماسك نسبي بدعم من استثمارات الذكاء الاصطناعي، وفق تحليل نشرته شبكة "NBC News" استنادًا إلى 5 مخططات اقتصادية.
في 27 فبراير (شباط)، قبل يوم من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، كان الاقتصاد يتجه نحو خفض التضخم وتحسن القوة الشرائية، فيما كانت أسعار الوقود منخفضة، وأسعار الفائدة آخذة في التراجع.
لكن الصراع، الذي وصفه الرئيس دونالد ترامب في مارس (آذار) بأنه سيكون قصير الأمد، يقترب من إتمام شهره السابع دون نهاية واضحة، فيما أشار ترامب إلى احتمال التوصل إلى اتفاق، بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).
مؤشرات إيجابية مستمرة
وفي المقابل، سجل الاقتصاد بيانات إيجابية أخرى؛ إذ بلغ متوسط دخل الأسر الأمريكية أعلى مستوى له على الإطلاق في 2025، وانخفضت نسبة السكان الذين يعيشون في الفقر إلى أدنى مستوى تاريخي، بينما بقيت البطالة منخفضة، وسجلت الأسهم أداءً جيدًا.
لكن ارتفاع تكاليف المعيشة حجب جانبًا من هذه المؤشرات. وأظهر استطلاع أجرته الشبكة تراجع نسبة الذين يرون أن ترامب ساعد الاقتصاد من 35% في مارس إلى 26% في سبتمبر (أيلول)، رغم استمرار الإنفاق الأسري على السفر، وتناول الطعام خارج المنزل.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي إن ترامب كان واضحًا بشأن الاضطرابات المؤقتة الناتجة عن الصراع، وإن الإدارة واصلت تنفيذ أجندته الاقتصادية طويلة الأجل.
قفزة أسعار الوقود
ارتفع متوسط سعر البنزين من أقل من 3 دولارات للغالون قبل الحرب إلى نحو 4.50 دولار، بينما صعد الديزل من 3.75 دولار في 28 فبراير إلى مستوى قياسي بلغ 6.52 دولار.
واعتبر محللو "جي بي مورغان" أن تقلبات النفط جعلت توقع مسار الأسعار شبه مستحيل. وأوضحوا أنهم افترضوا عند بداية الحرب أن الإدارة لن تسمح بوصول أسعار الوقود والتضخم وعوائد سندات الخزانة إلى مستوياتها الحالية، لكن خطوطًا عديدة جرى تجاوزها، فيما أصبحت استراتيجية الخروج أقل وضوحًا.
التضخم يرفع الفائدة
وارتفع مؤشر أسعار المستهلك من 2.4% عند إغلاق الأسواق في 27 فبراير إلى 3.4%، بزيادة نقطة مئوية كاملة.
وقالت كبيرة الاقتصاديين في "Nationwide Mutual"، كاثي بوستيانسيك، إن استمرار التضخم مرتفعًا يزيد خطر ترسخه في توقعات الشركات والمستهلكين، ما دفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ 2023.
وقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس أن الحرب أضافت ما لا يقل عن 0.5 نقطة مئوية إلى التضخم.
السندات والرهن العقاري
وصعد عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من 3.96% إلى قرابة 5% منذ بدء الحرب، في ارتفاع يشبه تحركات 2022.
وقال رئيس أبحاث الأمريكتين في "ING Financial Markets"، بادرايك غارفي، إن التضخم يفرض ضغوطًا تصاعدية على العوائد. ولم يكن التضخم العامل الوحيد؛ إذ أضاف الاقتراض المرتبط باستثمارات الذكاء الاصطناعي ضغوطًا أخرى إلى توقعات العوائد.
ويعني ارتفاع تكاليف الاقتراض توجيه حصة أكبر من أموال دافعي الضرائب لخدمة الفوائد، مقابل موارد أقل للاستثمارات الاجتماعية، كما تجاوز متوسط فائدة الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عامًا 7%، مقارنة بأقل من 6% قبل الحرب.
ثقة المستهلكين تتراجع
وظل مؤشر جامعة ميشيغن لمعنويات المستهلكين قريبًا من أدنى مستوياته التاريخية، بينما تراجع مؤشر "كونفرنس بورد" لشهرين متتاليين.
وقالت مديرة مسح المستهلكين، جوان هسو، إن صعود أسعار الوقود والتوترات التجارية يدفعان الأمريكيين إلى توقع مزيد من الضغوط المالية، فيما أصبحت القدرة على تحمل التكاليف محورًا رئيسيًا في حملات انتخابات الكونغرس.
الأسهم تقاوم الضغوط
وحافظت الأسهم على مسار مختلف بدعم من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وظلت السوق على بعد نقاط مئوية قليلة من أعلى مستوياتها التاريخية.
لكنها ركدت خلال الشهر الماضي، وسجلت ثاني خسارة أسبوعية متتالية، ما اعتبره كبير استراتيجيي "Miller Tabak"، مات مالي، مؤشرًا إلى بدء إدراك المستثمرين احتمال استمرار الصراع.