< من صمام أمان إلى مخزون "يتآكل".. ماذا يحدث لاحتياطي النفط الأمريكي؟
متن نيوز

من صمام أمان إلى مخزون "يتآكل".. ماذا يحدث لاحتياطي النفط الأمريكي؟

متن نيوز

 

أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأمريكية تراجع مخزونات النفط الخام في الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة إلى 284.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، مسجلة أدنى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 1982.

 

وجاء الانخفاض بعد سحب الولايات المتحدة 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، في إطار جهود تستهدف تهدئة أسعار النفط، وفق وكالة "رويترز".

 

ويواصل الاحتياطي بذلك مسار التراجع الذي شهده خلال الأشهر الماضية، إذ أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية في يوليو (تموز) انخفاض المخزونات 6.2 مليون برميل إلى 319.5 مليون برميل، وهو المستوى الأدنى آنذاك منذ أبريل (نيسان) 1983.

وفي 26 يونيو (حزيران)، بلغ حجم الاحتياطي الاستراتيجي 326 مليون برميل، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، قبل انخفاضه إلى مستوياته الحالية، متراجعًا 41.4 مليون برميل منذ ذلك الحين.

آلية التخزين

 

ويأتي تراجع المخزونات في وقت تواجه فيه واشنطن مساحة أضيق لاستخدام الاحتياطي الاستراتيجي أداةً لتهدئة أسواق الطاقة، بعدما شهدت المخزونات عمليات سحب واسعة خلال السنوات الخمس الماضية.

 

ويُخزَّن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي في كهوف ملحية تحت الأرض على ساحلي تكساس ولويزيانا، وأنشأته الولايات المتحدة في أعقاب أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي، بهدف توفير إمدادات طارئة يمكن اللجوء إليها عند حدوث اضطرابات حادة في السوق.

وتسارعت عمليات السحب من الاحتياطي منذ 2021، إذ سحبت إدارة الرئيس السابق جو بايدن 230 مليون برميل بالتنسيق مع شركاء دوليين للحد من ارتفاع أسعار النفط، شملت عملية بيع استثنائية لنحو 180 مليون برميل عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 2022.

وتعرض الاحتياطي لمزيد من الضغوط مع اضطرابات أسواق الطاقة المرتبطة بحرب إيران، إذ وافقت أكثر من 30 دولة، في إطار تحرك منسق مع وكالة الطاقة الدولية، على ضخ نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات، بلغت مساهمة الولايات المتحدة منها 172 مليون برميل. ولا تقتصر المخاوف المرتبطة بانخفاض المخزون على حجم النفط المتاح فحسب، إذ يحذر مختصون من وجود حدود تشغيلية للبنية التحتية نفسها.

 

ويقدر سيدهارث ميسرا، أستاذ هندسة البترول في جامعة تكساس، الحد الأدنى العملي للتشغيل الآمن للاحتياطي 250 مليون برميل، رغم أن الحد المادي الأدنى يمكن أن يصل إلى 70 مليونًا.

وتبرز أهمية هذا المستوى مع اقتراب المخزون الأمريكي منه، خصوصًا أن سحب كميات إضافية من النفط يؤدي إلى ارتفاع المياه داخل الكهوف الملحية المستخدمة للتخزين، ما يزيد الضغوط على الجدران والأنابيب والمضخات.

 

وفي موازاة ذلك، تسعى واشنطن إلى إعادة بناء مخزونها، وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن "الولايات المتحدة تعتزم استخدام النفط الفنزويلي للمساهمة في إعادة ملء الاحتياطي"، في وقت لا تزال فيه سرعة تنفيذ هذه الخطط وحجم تأثيرها الفعلي غير واضحين.

 

وبدأت الولايات المتحدة بالفعل تعويض جزء من الكميات المسحوبة، إلا أن اضطرابات سوق النفط قلّصت وتيرة إعادة الملء، إلى جانب محدودية التمويل المخصص لهذه العملية. ويضع ذلك الاحتياطي الاستراتيجي مجددًا في صلب حسابات واشنطن المتعلقة بأمن الطاقة وقدرتها على التدخل في السوق عند حدوث أزمات جديدة.