الصين تشدد الرقابة على هجرة الثروات والكفاءات التكنولوجية
فرضت السلطات الصينية لوائح حدودية جديدة وغير مسبوقة تمنحها صلاحيات قانونية صريحة لتقييد مغادرة الأفراد ورؤوس الأموال إلى الخارج، في خطوة تصعيدية تهدف لحماية ركائز اقتصادها الوطني من المنافسة المحتدمة مع الولايات المتحدة.
حسب صحيفة CNBC، تستهدف هذه الإجراءات الصارمة كبح نزوح اثنين من أثمن أصول البلاد وهما: "رؤوس الأموال الضخمة، والكفاءات التكنولوجية"، مما يضع الأسر الثرية والقطاع المصرفي وشركات الهجرة أمام تحديات غير مسبوقة وسط شبكة ضرائب متسعة وضوابط رقابية مشددة.
وشدد المصدر ذاته أنه يمكن للسلطات منع المواطنين الصينيين من المغادرة بسبب انتهاكات تتعلق بالرقابة على الصادرات أو نقل التكنولوجيا التي تُعتبر مهددة للأمن القومي.
ونقلت "سي إن بي سي" عن نيو وانغ، خبير الشؤون الصينية في شركة "إيفركور آي إس آي" قوله: "الهدف هو تقييد تدفقات الأفراد المغادرين، وذلك للإبقاء محليًا على رأس المال والكفاءات التي قد ترحل معهم.. وكلا الموردين حاسم لدفع بيكين نحو الابتكار والإنتاجية ومحركات النمو الجديدة بينما تتنافس وجهًا لوجه مع الولايات المتحدة".
وأبرزت الصحيفة: "بيكين شددت الرقابة على السفر الخارجي لمسؤولي الحزب وموظفي الشركات المملوكة للدولة لسنوات، مع توسيع نطاق التدقيق ليشمل القطاع الخاص بشكل متزايد".
وقال دان وانغ، مدير الشؤون الصينية في شركة الاستشارات السياسية "أوراسيا غروب"، إن القواعد الجديدة ستجعل النظام أكثر استمرارية وتمنح المسؤولين مزيدًا من الثقة لتدخله".
هجرة الأدمغة والتكنولوجيا
قالت "سي إن بي سي": يواجه محترفو التكنولوجيا بعضًا من أشد القيود صرامة، ونقلت عن غو شان، الشريكة في شركة "هوتونغ ريسيرش" المتخصصة في الشؤون الصينية، قولها: "إن بيكين فرضت بالفعل قيودًا على تصدير التكنولوجيا والمكونات الرئيسية، بما في ذلك العناصر الأرضية النادرة، وبطاريات السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، وتمنح القواعد الجديدة السلطات أساسًا قانونيًا لتنفيذ تلك الأنظمة الخاصة بالرقابة على الصادرات ومكافحة العقوبات مباشرة عند الحدود".
وذكرت أنه يمكن للسلطات منع المواطنين الصينيين من المغادرة إذا كانت مغادرتهم تنتهك قواعد الرقابة على الصادرات بطريقة قد تعرض الأمن الصناعي أو التكنولوجي القومي للخطر.
تدفقات الثروات
نقلت CNBC عن شركات إدارة الثروات البحرية التي تخدم عملاء البر الرئيسي الصيني، قولهم إن "بعضهم خضع للاستجواب في نقاط التفتيش الحدودية الصينية حول غرض زياراتهم"، وطُلب منهم تقديم طلبات مسبقة قبل الوصول.
ووفقًا لمدير صندوق يتخذ من سنغافورة مقرًا له ويقدم المشورة للعملاء الأثرياء الصينيين بشأن الحيازات الخارجية، أصبح المصرفيون أكثر حذرًا بشأن دعوة عملاء البر الرئيسي لحضور فعاليات في سنغافورة، وأحيانًا يعيدون تسميتها كمعارض للمجوهرات بدلًا من ندوات الاستثمار الخارجي لتجنب التدقيق.
وقالت مصرفية أخرى تتخذ من سنغافورة مقرًا لها، إن بعض الزملاء يسافرون الآن إلى الصين دون وثائق تحتوي على معلومات حساسة. وهم يرسلونها بشكل منفصل عن طريق خدمة البريد السريع لتجنب عمليات التفتيش العشوائي في الجمارك والتي قد تمنح السلطات إمكانية الوصول إلى البيانات المالية للعملاء.
بيكين تفرض ضريبة على الدخل
ذكر المصدر ذاته أنه في شهر يوليو، فرضت الصين ضريبة دخل 20% على الأصول المنقولة إلى الصناديق الاستئمانية الخارجية منذ 2023، ما أدى إلى سد ثغرة طويلة الأمد كانت تستخدمها الأسر الثرية لحماية الأصول وتخطيط تعاقبها.
وأفاد التقرير أيضًا بأن السلطات المحلية بدأت في فرض ضرائب على دخل وثائق التأمين والرواتب التي كسبها المواطنون الصينيون في الخارج.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، فرض المنظمون ضريبة 20% مستحقة على الأجانب عن الأرباح المحققة من المؤسسات المستثمرة أجنبيًا، مما أزال حافزًا كان لدى رواد الأعمال الصينيين في السابق لاكتساب الجنسية الأجنبية للاستفادة من الإعفاء الضريبي التفضيلي.