< القوات الجنوبية الباسلة في صدارة المشهد.. حضور ميداني يعيد رسم معادلة الأمن في الجنوب
متن نيوز

القوات الجنوبية الباسلة في صدارة المشهد.. حضور ميداني يعيد رسم معادلة الأمن في الجنوب

القوات الجنوبية
القوات الجنوبية

تفرض التطورات المتسارعة في اليمن حضور الجنوب وقواته المحلية في صدارة المشهد الأمني والسياسي، في ظل تعقيدات متزايدة تشهدها الساحة اليمنية وتداخل الملفات العسكرية والأمنية مع مستقبل التسوية السياسية.

وتحظى القوات الجنوبية بحضور ميداني بارز في عدد من مناطق الجنوب، حيث ارتبط دورها خلال السنوات الماضية بالملفات الأمنية ومواجهة التنظيمات المسلحة والمتطرفة، إلى جانب المشاركة في حماية عدد من المناطق والمنشآت الحيوية.

الجنوب أمام تحديات أمنية متصاعدة

تأتي أهمية الدور الأمني للقوات الجنوبية في وقت تشهد فيه اليمن تطورات عسكرية متسارعة، انعكست على عدد من المناطق، كما تسببت المواجهات الأخيرة في موجات نزوح جديدة باتجاه مدينة عدن ومناطق جنوبية أخرى.

ووفق تقارير حديثة، تجاوز عدد النازحين داخليًا بسبب التصعيد الأخير في اليمن 100 ألف شخص، وسط صعوبات تواجه عمليات الإغاثة نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية والبنية التحتية.

وفي ظل هذه الظروف، يبرز ملف أمن الجنوب باعتباره جزءًا أساسيًا من المشهد اليمني، خصوصًا مع الموقع الجغرافي والاستراتيجي للمحافظات الجنوبية وقربها من خليج عدن وباب المندب والممرات البحرية الدولية.

مكافحة التنظيمات المتطرفة ضمن أولويات الجنوب

ارتبطت القوات الجنوبية كذلك بمواجهة التنظيمات المتطرفة التي تنشط في بعض المناطق اليمنية، وهو ملف ظل حاضرًا في المشهد الأمني خلال السنوات الماضية.

وتوثق الأمم المتحدة تعرض قوات جنوبية لهجمات من تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، من بينها هجوم استهدف موقعًا عسكريًا في محافظة أبين عام 2024 وأسفر عن سقوط شهداء وجرحى من القوات الموجودة في الموقع.

وتعكس هذه التطورات طبيعة التحديات الأمنية التي تواجه المحافظات الجنوبية، حيث لا يقتصر المشهد على الصراع السياسي والعسكري، وإنما يمتد إلى مواجهة التنظيمات المتطرفة وشبكات الجريمة والتهريب وتأمين المناطق والممرات الحيوية.

عدن ومكانتها في معادلة الجنوب

وتظل عدن محورًا أساسيًا في المشهد الجنوبي، باعتبارها مركزًا سياسيًا واقتصاديًا وميناءً استراتيجيًا، فضلًا عن كونها مقرًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا خلال مراحل مختلفة من الصراع.

ومع تصاعد الأحداث في اليمن، أصبحت عدن كذلك نقطة تجمع للمدنيين النازحين من مناطق المواجهات، وهو ما يفرض تحديات إضافية على الأمن والخدمات والبنية التحتية في المدينة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن استقرار عدن يرتبط بصورة مباشرة بالوضع الأمني في المحافظات الجنوبية، في ظل انتقال أعداد من السكان إليها هربًا من مناطق التصعيد.

الجنوب وباب المندب.. أهمية الموقع الجغرافي

يمتلك الجنوب موقعًا جغرافيًا بالغ الأهمية على مستوى حركة الملاحة والتجارة الدولية، في ظل قرب مناطقه من خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر.

وقد أعادت التطورات الأخيرة في اليمن التأكيد على الأهمية الاستراتيجية لهذا الموقع، بعدما امتدت تداعيات الصراع إلى حركة الملاحة البحرية والتجارة الدولية.

وتشير تقارير حديثة إلى أن التقدم العسكري للحوثيين على الساحل الغربي لليمن زاد المخاوف المرتبطة بأمن باب المندب، وهو ما يرفع أهمية الاستقرار في المناطق الجنوبية والساحلية المحيطة بالممرات البحرية.

القضية الجنوبية وحضورها في المشهد السياسي

إلى جانب البعد الأمني، تظل القضية الجنوبية واحدة من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل اليمن، في ظل مطالب سياسية جنوبية مرتبطة بتحديد شكل الدولة ومستقبل الجنوب.

وقد أكدت الأمم المتحدة في أكثر من مناسبة أن معالجة الأزمة اليمنية تحتاج إلى مسار سياسي شامل، مع مشاركة مختلف الأطراف والمكونات اليمنية، في محاولة للوصول إلى تسوية تنهي الصراع وتضمن معالجة القضايا السياسية والأمنية العالقة.

وفي هذا السياق، يمثل الحضور الجنوبي في أي مسار سياسي أحد الملفات التي تحظى باهتمام واسع، خاصة في ظل الارتباط الوثيق بين الوضع العسكري على الأرض والمطالب السياسية المتعلقة بمستقبل الجنوب.

القوات الجنوبية بين الأمن والسياسة

ويضع الواقع الميداني القوات الجنوبية أمام معادلة معقدة تجمع بين الحفاظ على الأمن ومواجهة التهديدات العسكرية والتنظيمات المتطرفة، وبين التحولات السياسية التي تشهدها الساحة اليمنية.

وفي ديسمبر 2025، قالت الأمم المتحدة إن قوات مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي تقدمت في حضرموت والمهرة، محذرة من أن التحركات الأحادية يمكن أن تزيد الانقسامات وترفع مخاطر التصعيد، وداعية الأطراف إلى ضبط النفس والحوار.

ويكشف ذلك أن مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب لا ينفصل عن المسار السياسي الأوسع في اليمن، وأن أي تطورات ميدانية جديدة يمكن أن تنعكس على شكل التوازنات السياسية والأمنية في المرحلة المقبلة.

الجنوب أمام مرحلة جديدة

ومع استمرار التغيرات العسكرية والسياسية في اليمن، يدخل الجنوب مرحلة تتطلب التعامل مع تحديات متشابكة، في مقدمتها حماية الأمن المحلي، مواجهة التنظيمات المسلحة، الحفاظ على أمن المدن والمناطق الساحلية، والتعامل مع تداعيات الصراع على السكان والخدمات.

وفي المقابل، يبقى مستقبل القضية الجنوبية مرتبطًا بمسار سياسي أوسع، خاصة أن الأمم المتحدة تؤكد أهمية الوصول إلى عملية سياسية تفاوضية لمعالجة جذور الأزمة اليمنية وإنهاء حالة عدم الاستقرار.

وهكذا يظل الجنوب حاضرًا بقوة في المعادلة اليمنية، ليس فقط بفعل موقعه الجغرافي وأهميته الأمنية، وإنما أيضًا نتيجة الدور الذي تلعبه القوى الجنوبية على الأرض، وما يرتبط بذلك من نقاشات حول مستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في اليمن.