طهران تحت الضغط.. هل تنجح وساطة إسلام آباد وفيينا في إنقاذ الاتفاق النووي؟
في خطوة لافتة على طريق خفض التوتر الإقليمي، جدد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، دعوته الرسمية لإهان لاستئناف تعاونها الكامل مع الوكالة. جاء ذلك خلال كلمته أمام المؤتمر العام السنوي للوكالة في فيينا، حيث أشار إلى وجود قنوات تواصل مستمرة مع طهران لتوضيح الملفات العالقة المرتبطة ببرنامجها النووي، مؤكدًا في الوقت ذاته وجود تعاون قائم.
وخاطب جروسي المسؤولين الإيرانيين مباشرةً بالقول إن استعادة الأنشطة الرقابية الميدانية للوكالة على الأراضي الإيرانية ستراعي بدقة المخاوف الأمنية لطهران، موضحًا تفهم الوكالة لصعوبة الأوضاع جراء الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط. وشدد بالقول: "لن نحقق الثقة والاستقرار إلا بالعمل معًا مجددًا".
استئناف المحادثات الفنية
حملت تصريحات مدير الوكالة الذرية مؤشرات إيجابية نحو إحياء المحادثات الفنية بين الجانبين، وتمهيد الطريق أمام إمكانية استئناف المفاوضات النووية المتعثرة بين واشنطن وطهران. يأتي هذا التحرك في توقيت حساس تشهد فيه الأنشطة الرقابية للوكالة في إيران قيودًا شديدة منذ أشهر، إثر الهجمات العسكرية التي طالت بعض المنشآت النووية الإيرانية العام الماضي وما رافقها من تصعيد إقليمي مستمر.
ونتيجة لهذه التطورات، فقد مفتشو الوكالة جزءًا كبيرًا من صلاحياتهم الميدانية؛ وباستثناء تفتيش محدود ومحصور في منشأة بوشهر، انقطع التحقق المباشر عن باقي المنشآت المعلنة. وحذرت الوكالة مرارًا من أن انقطاع استمرارية تدفق المعلومات حول مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب – بما فيه المواد عالية التخصيب – يمثل تحديًا جسيمًا أمام جهود منع الانتشار النووي، مما يضفي على تصريحات جروسي طابع "الضوء الأخضر" لإعادة إطلاق التفاعلات التقنية والدبلوماسية.
الضغط الأمريكي ومعضلة التأشيرة الدبلوماسية
في المقابل، انعكست استراتيجية الضغط الأمريكية على طهران بصورة عملية على أروقة المؤتمر؛ إذ كان من المقرر أن يترأس محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، وفد بلاده إلى اجتماعات الدورة السبعين للمؤتمر العام، لإلقاء الضوء على البرنامج النووي الإيراني والهجمات الأخيرة على البنى التحتية النووية، فضلًا عن آفاق التعاون المستقبلي. غير أن قرارًا سياسيًا من واشنطن قلب المشهد.
فقد عارضت الولايات المتحدة رسميًا منح إسلامي استثناءً للسفر، ورُفض طلبه، بينما امتنعت النمسا عن منح تأشيرة الدخول لرئيس الوفد الإيراني بحجة خضوعه للعقوبات الأمريكية المفروضة عليه.
إسلام آباد على خط الوساطة
على مسار موازٍ، كشف الاتصال الهاتفى الذي جرى يوم الاثنين 14 سبتمبر بين وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، عن محاولات أممية للدخول على خط "مذكرة تفاهم إسلام آباد" الرامية لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، والدفع بالمفاوضات قدمًا، خصوصًا في ظل تركيز الإدارة الأمريكية (بقيادة ترامب) حاليًا على أولوية الملف النووي مقابل تهميش أو تبريد أزمات أخرى كمضيق هرمز.
وأوضحت وزارة الخارجية الباكستانية أن الجانبين استعرضا مجمل التطورات الإقليمية، وأكدا أن تفعيل "مذكرة تفاهم إسلام آباد" يظل الخيار الأمثل لاحتواء التوترات، مع إبداء جروسي استعداده لتقديم كافة أشكال الدعم الفني متى دعت الحاجة. وتجدر الإشارة إلى أن الوكالة – بصفتها هيئة تقنية تابعة للأمم المتحدة – تضطلع بدور محوري في عمليات التحقق، بينما تظل إيران ملزمة بمسؤولياتها القانونية كطرف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.