مصر وسنغافورة تبحثان تعزيز العلاقات والاستثمارات وتطورات القضية الفلسطينية
استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين بالخارج، ذو القرنين عبد الرحيم، وزير الدولة بوزارتي الخارجية والشئون الداخلية بجمهورية سنغافورة، في لقاء تناول سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية.
عبد العاطي يؤكد قوة العلاقات المصرية السنغافورية
وأكد الدكتور بدر عبد العاطي خلال اللقاء تقدير مصر للمسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات المصرية السنغافورية، وما اكتسبته من زخم خلال الفترة الأخيرة، خاصة عقب الزيارة الأخيرة لرئيس جمهورية سنغافورة إلى مصر في سبتمبر 2025.

وشدد وزير الخارجية على أهمية متابعة تنفيذ مخرجات الزيارة الرئاسية، بما يشمل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم التوصل إليها بين الجانبين، والعمل على استكشاف المزيد من المقترحات التي من شأنها تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استعداد مصر وسنغافورة للاحتفال العام المقبل بالذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهو ما يمثل فرصة لتعزيز التعاون المشترك وفتح مجالات جديدة للشراكة.
فرص واعدة للاستثمارات السنغافورية في مصر
واستعرض وزير الخارجية خلال اللقاء الفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة أمام الشركات السنغافورية في مصر، خاصة في مجال توطين الصناعات ذات الأولوية، داعيًا الشركات السنغافورية إلى زيادة استثماراتها والاستفادة من المقومات والمزايا التنافسية التي يتمتع بها الاقتصاد المصري.
وأشار عبد العاطي بصورة خاصة إلى الحوافز والتسهيلات التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باعتبارها إحدى المناطق المهمة لجذب الاستثمارات وتعزيز النشاط الصناعي واللوجستي.
وتسعى مصر إلى توسيع قاعدة الاستثمارات الأجنبية وتوطين الصناعات، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز قدرات الإنتاج والتصدير، إلى جانب الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر وما توفره قناة السويس من أهمية في حركة التجارة العالمية.
مصر تسعى لتطوير علاقتها مع رابطة الآسيان
وتناول اللقاء كذلك العلاقات المؤسسية بين مصر ورابطة دول جنوب شرق آسيا «الآسيان»، حيث أكد وزير الخارجية أهمية مواصلة تطوير هذه العلاقات، في ظل الروابط الوثيقة التي تجمع مصر بمختلف دول الرابطة.
وأشار عبد العاطي إلى أن مصر كانت من أوائل الدول العربية والأفريقية التي وقعت معاهدة الصداقة والتعاون مع رابطة الآسيان عام 2016، بما يعكس حرص القاهرة على تعزيز حضورها وتعاونها مع دول جنوب شرق آسيا.
وأعرب الوزير عن تطلع مصر إلى الارتقاء بالعلاقة مع الرابطة إلى مستوى «شريك حوار قطاعي»، بما يتيح فرصًا أوسع للتعاون مع دول الآسيان في مجموعة متنوعة من المجالات، ويعزز التواصل الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الجانبين.
القضية الفلسطينية على جدول مباحثات مصر وسنغافورة
وشهد اللقاء تبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية والأوضاع في قطاع غزة.
وأكد الدكتور بدر عبد العاطي ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب للسلام، مشددًا على أهمية الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية والإغاثية إلى القطاع.
كما شدد على أهمية دعم جهود التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة، إلى جانب تمكين اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، تمهيدًا لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة والضفة الغربية.
وتعكس هذه المواقف استمرار التحرك المصري على المسار الدبلوماسي لدعم التهدئة في قطاع غزة، والدفع نحو تنفيذ التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار، إلى جانب توفير الاحتياجات الإنسانية للسكان.
إشادة سنغافورية بالدور المصري في غزة
من جانبه، أعرب الوزير السنغافوري عن تقدير بلاده للجهود المصرية الحثيثة الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ تفاهمات اتفاق شرم الشيخ واستكمال خارطة الطريق.
كما أشاد بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في ضمان وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة، في ظل استمرار الحاجة إلى دعم الجهود الإنسانية وتوفير المساعدات للسكان.
ويؤكد هذا الموقف أهمية الدور المصري في التعامل مع التطورات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، بالتوازي مع جهود القاهرة لتطوير علاقاتها مع الدول الآسيوية وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري معها.
شراكة مصرية سنغافورية تتجه إلى مرحلة جديدة
ويعكس اللقاء المصري السنغافوري توجه البلدين نحو البناء على التطور الملحوظ في العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة، مع التركيز على تحويل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى مشروعات وتعاون عملي في قطاعات متعددة.
كما تمثل الاستثمارات وتوطين الصناعات والتعاون مع رابطة الآسيان محاور مهمة في المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب الاحتفال بمرور ستة عقود على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وسنغافورة.
وفي الوقت نفسه، تواصل مصر تحركاتها الدبلوماسية بشأن القضايا الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، بما يعزز دورها في جهود تثبيت وقف إطلاق النار ودعم المساعدات الإنسانية والدفع نحو مسار سياسي يحقق الاستقرار.