< القضية الجنوبية.. من المطالب السياسية إلى مشروع استعادة الدولة كاملة السيادة
متن نيوز

القضية الجنوبية.. من المطالب السياسية إلى مشروع استعادة الدولة كاملة السيادة

الجنوب العربي
الجنوب العربي

توثق تطورات قضية شعب الجنوب ومسار نضاله السياسي والشعبي تحولًا واضحًا في طبيعة المطالب الجنوبية، التي تجاوزت بصورة حاسمة فكرة التعامل مع الجنوب باعتباره شريكًا هامشيًا أو طرفًا يبحث عن تحسين شروط مشاركته في سلطة المركز، لتؤكد أن القضية باتت مرتبطة بحق أصيل في استعادة الدولة كاملة السيادة.

القضية الجنوبية.. حق سيادي يتجاوز المحاصصة

أصبحت القضية الجنوبية، وفق الخطاب السياسي الجنوبي، تتجاوز المطالب المرتبطة بالحصول على حصة أكبر في السلطة أو معالجة بعض الملفات الإدارية، لتأخذ شكل مشروع وطني متكامل يستهدف استعادة الدولة الجنوبية وبناء كيان مستقل كامل السيادة.

ويستند هذا الطرح إلى رؤية تعتبر أن أبناء الجنوب أصحاب الحق الأساسي في تحديد مستقبلهم السياسي، وأن أي ترتيبات لا تضع إرادتهم وتطلعاتهم في صدارة الحلول لن تكون قادرة على إنهاء القضية بصورة نهائية.

كما يؤكد هذا المسار أن التعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها مجرد ملف سياسي قابل للتسويات الجزئية لم يعد يتناسب مع حجم التحولات التي شهدها الجنوب خلال العقود الماضية.

حرب 1994 وبداية مرحلة جديدة في الوعي الجنوبي

شكّلت حرب صيف عام 1994 محطة مفصلية في التاريخ السياسي للجنوب، وأسهمت تداعياتها، وفق الرؤية الجنوبية، في إعادة تشكيل الوعي الجمعي تجاه مستقبل الدولة والهوية والحقوق السياسية.

ومن رحم ما يعتبره أنصار القضية الجنوبية محاولات للإلغاء والتهميش والإقصاء المؤسسي، انطلق الحراك السلمي الجنوبي، ليشكل محطة مهمة في مسار النضال الشعبي.

وأسهم الحراك السلمي في كسر حاجز الخوف وفتح مساحة واسعة أمام التعبير عن المطالب الجنوبية، كما ساعد على إعادة القضية إلى واجهة الاهتمام السياسي، مؤكدًا أن المساس بالكيانية الوطنية الجنوبية يمثل، وفق الخطاب الجنوبي، قضية تتجاوز الحلول المؤقتة والتسويات الجزئية.

الحراك السلمي.. نقطة تحول في مسار القضية الجنوبية

مثّل الحراك السلمي الجنوبي مرحلة أساسية في تطور القضية، بعدما نجح في نقل المطالب الجنوبية من نطاق محدود إلى حراك شعبي واسع يحمل رؤية واضحة بشأن مستقبل الجنوب.

واعتمد هذا الحراك على العمل الشعبي والتعبير السياسي، ليؤكد أن القضية الجنوبية تمتلك جذورًا عميقة في الوعي الجمعي لأبناء الجنوب.

ومع استمرار التحولات السياسية، تراكمت الخبرات والمواقف التي دفعت القضية الجنوبية تدريجيًا نحو طرح أكثر وضوحًا يتعلق بحق تقرير المصير واستعادة الدولة، بدلًا من الاكتفاء بالمطالب الإدارية أو المشاركة في مؤسسات السلطة المركزية.

المقاومة الجنوبية وتثبيت الحق الوطني

مع تصاعد التحديات، جاءت المقاومة الجنوبية لتشكل محطة استراتيجية في مسار القضية، حيث لعبت التضحيات الميدانية دورًا مهمًا في ترسيخ حضور الجنوب سياسيًا وعسكريًا.

وتؤكد الرؤية الجنوبية أن الدفاع عن الأرض والهوية والسيادة لم يكن موقفًا عابرًا، وإنما تحول إلى مسار متكامل يجمع بين النضال الشعبي والعمل السياسي والحضور الميداني.

كما أسهمت التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب في تثبيت واقع جديد، وأصبحت القضية الجنوبية، وفق أنصارها، طرفًا حاضرًا في أي نقاش يتعلق بمستقبل المنطقة وترتيباتها السياسية.

الجنوب يتجاوز مرحلة المطالب الحقوقية

تشير التحولات السياسية المتتالية إلى انتقال القضية الجنوبية من مرحلة المطالب الحقوقية والإدارية إلى مرحلة المشروع الوطني المتكامل.

فلم تعد المطالب الجنوبية، وفق هذه الرؤية، تتركز على الحصول على نصيب أكبر في مؤسسات السلطة، وإنما أصبحت مرتبطة بمشروع استعادة الدولة الجنوبية المستقلة ذات السيادة الكاملة.

ويعكس هذا التحول تراكمًا سياسيًا وشعبيًا طويلًا، إلى جانب ما يعتبره أنصار القضية الجنوبية واقعًا ميدانيًا جديدًا فرض حضور الجنوب كطرف رئيسي في معادلات المنطقة.

استعادة الدولة.. الهدف المركزي للقضية الجنوبية

تحتل استعادة الدولة موقعًا محوريًا في المشروع السياسي الجنوبي، باعتبارها الهدف الذي تتجمع حوله المطالب السياسية والشعبية المتعلقة بمستقبل الجنوب.

ويرى أنصار القضية أن الدولة الجنوبية المستقلة تمثل الإطار القادر على حماية الهوية والقرار والسيادة، مؤكدين أن أي حل مستدام يجب أن ينطلق من الاعتراف بهذا الحق والتعامل معه باعتباره قضية وطنية مكتملة الأركان.

كما يرفض هذا الطرح حصر القضية في أطر حوارية ضيقة أو تسويات مرحلية لا تعالج جوهر المشكلة، ويؤكد أن الحل الدائم يجب أن يتعامل مع تطلعات أبناء الجنوب بصورة مباشرة وواضحة.

إرادة شعب الجنوب في تحديد المستقبل

يضع الخطاب الجنوبي إرادة الشعب في مقدمة محددات المستقبل السياسي، باعتبار أن أبناء الجنوب هم أصحاب المصلحة الأساسية في تحديد شكل دولتهم ونظامها السياسي ومستقبلها.

ومن هذا المنطلق، يؤكد أنصار القضية أن أي ترتيبات سياسية مستقبلية ينبغي أن تراعي الإرادة الشعبية الجنوبية، وأن تتعامل مع القضية بوصفها مشروعًا وطنيًا وليس مجرد ملف تفاوضي قابل للتأجيل.

وتزداد أهمية هذا الطرح مع استمرار الحراك الشعبي والسياسي، الذي يعكس تمسك قطاعات واسعة من أبناء الجنوب بمشروع استعادة الدولة والحفاظ على الهوية والقرار الوطني.

القضية الجنوبية أمام مرحلة جديدة

تدخل القضية الجنوبية مرحلة جديدة، وفق هذه الرؤية، بعدما تراكمت سنوات طويلة من النضال الشعبي والسياسي والميداني، وأصبحت مطالب استعادة الدولة حاضرة بصورة أكثر وضوحًا في الخطاب السياسي الجنوبي.

ويعني ذلك أن تجاوز القضية أو اختزالها في ترتيبات مؤقتة لم يعد، من وجهة نظر أنصارها، حلًا قابلًا للاستمرار، خاصة مع استمرار التمسك الشعبي بالمشروع الوطني الجنوبي.

كما أن التطورات المتلاحقة تؤكد أهمية التعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها أحد الملفات الأساسية في أي تصور لمستقبل المنطقة واستقرارها السياسي.

استعادة الدولة.. مشروع لا تراجع عنه

في ضوء هذا المسار، يواصل أنصار القضية الجنوبية التأكيد على أن مشروع استعادة الدولة يمثل الهدف النهائي لنضال طويل، بدأ بالحراك السلمي وتطور عبر مراحل سياسية وميدانية متتالية.

وتعكس هذه المراحل، وفق الرؤية الجنوبية، قدرة القضية على الاستمرار والحفاظ على حضورها رغم المتغيرات السياسية، كما تؤكد أن مطلب الدولة الجنوبية المستقلة أصبح جزءًا أساسيًا من النقاش حول مستقبل الجنوب.

ويبقى الرهان الرئيسي خلال المرحلة المقبلة على استمرار العمل السياسي والشعبي، وتعزيز وحدة الصف الجنوبي، والحفاظ على حضور القضية في مختلف المسارات، بما يدعم حق أبناء الجنوب في تحديد مستقبلهم السياسي.