< قمة إماراتية ألمانية في برلين.. محمد بن زايد وميرتس يبحثان أزمات المنطقة والعالم
متن نيوز

قمة إماراتية ألمانية في برلين.. محمد بن زايد وميرتس يبحثان أزمات المنطقة والعالم

متن نيوز

تتجه الأنظار إلى العاصمة الألمانية برلين، حيث تنعقد قمة إماراتية ألمانية مرتقبة تبحث عددا من أبرز التحديات الإقليمية والدولية وسبل التعامل معها، بما يدعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار وتعزيز مسارات السلام في المنطقة والعالم.

وتأتي القمة خلال زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى ألمانيا، حيث يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في ثالث لقاء يجمع بينهما خلال سبعة أشهر، بعد لقائهما على هامش مشاركتهما في قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية في 16 يونيو الماضي، إلى جانب مباحثاتهما في أبوظبي خلال فبراير الماضي.

القمة الإماراتية الألمانية تبحث أزمات المنطقة والعالم

تأتي زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى ألمانيا في توقيت مهم، في ظل تصاعد التحديات والأزمات التي تشهدها المنطقة والعالم، وفي مقدمتها الأزمة الأوكرانية، والقضية الفلسطينية، والأزمة السودانية، إلى جانب ملف أمن الملاحة الدولية في ظل التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية.

وتعكس القمة الإماراتية الألمانية مستوى التنسيق بين البلدين بشأن عدد من الملفات السياسية والإنسانية والدولية، في وقت تتزايد فيه الجهود الرامية إلى إيجاد حلول سياسية للأزمات والعمل على الحد من تداعيات الصراعات على الشعوب والدول.

وتعد العلاقات بين الإمارات وألمانيا نموذجا للتعاون في عدد من المجالات المرتبطة بحل النزاعات الدولية ودعم الأمن والسلم الدوليين، فضلا عن المشاركة في الجهود الإنسانية والتنموية والإغاثية في مناطق الصراعات والأزمات.

كما يتوافق البلدان في التأكيد على أهمية الحلول السياسية للأزمات، وضرورة دعم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار، إلى جانب تكثيف العمل الإنساني لمساندة الشعوب المتضررة من الحروب والصراعات.

التوترات الإقليمية وأمن الملاحة في مضيق هرمز

تأتي الزيارة الإماراتية إلى ألمانيا في ظل توترات إقليمية ألقت بظلالها على الأمن والاستقرار الدوليين، على خلفية الاعتداءات الإيرانية على دول في المنطقة وما ارتبط بها من مخاوف بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وكان المضيق يشهد قبل الحرب الأمريكية الإيرانية مرور نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما جعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه يثير مخاوف واسعة بشأن سلاسل إمدادات الطاقة العالمية، وينعكس على الأمن والاستقرار الدوليين.

وفي 3 مارس الماضي، استدعت وزارة الخارجية الألمانية السفير الإيراني لديها، للتأكيد على إدانتها للاعتداءات التي استهدفت دول المنطقة.

وسبق أن أدانت كل من الإمارات وألمانيا الاعتداءات الإيرانية، ودعتا طهران إلى وقف الاعتداءات، وكذلك وقف المحاولات الرامية إلى عرقلة حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، والامتثال لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2817.

كما جدد مسؤولون ودبلوماسيون وبرلمانيون ألمان إدانة الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولة الإمارات وعددا من دول المنطقة، مع التأكيد على تضامن ألمانيا مع الإمارات في الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها.

وامتد الدعم الألماني للإمارات إلى عدد من المحافل الدولية، حيث شاركت ألمانيا في دعم قرارات مرتبطة بالملف داخل مجلس الأمن ومنظمات دولية أخرى، بالتزامن مع إدانة الهجمات الإيرانية على دول الخليج.

الإمارات وألمانيا والبحث عن حل للأزمة السودانية

يمثل الملف السوداني أحد أبرز القضايا المطروحة على أجندة التعاون الإماراتي الألماني، في ظل توافق البلدين على أن الأزمة السودانية لا يمكن حلها عسكريا، وضرورة اتخاذ خطوات فورية وملموسة للتوصل إلى وقف دائم للأعمال العدائية والعودة إلى المسار السياسي وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.

وشارك الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير دولة، في المؤتمر الدولي الثالث للسودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين خلال أبريل الماضي، ونظمته ألمانيا والاتحاد الأوروبي وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي.

وخلال مشاركته في المؤتمر، أكد الشيخ شخبوط بن نهيان ضرورة إنهاء الحرب التي يتحمل المدنيون الجزء الأكبر من تداعياتها، كما أدان الانتهاكات التي ارتكبتها أطراف الصراع، وشدد على أهمية حماية المدنيين.

وأكد أن موقف دولة الإمارات من الأزمة السودانية، التي بدأت في أبريل 2023، يقوم على ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتحقيق هدنة إنسانية عاجلة، والوصول إلى حل سلمي من خلال انتقال سياسي مستقل يقوده المدنيون، بالتزامن مع التعامل مع الأزمة الإنسانية وتقديم المساعدات والإغاثة العاجلة.

وشدد كذلك على أهمية تكاتف الجهود الإقليمية والدولية من أجل إنهاء الحرب ودعم المساعي الرامية إلى تخفيف معاناة الشعب السوداني وتحقيق تطلعاته نحو الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.

واختتم مؤتمر برلين بتعهد المشاركين بتقديم 1.3 مليار يورو، بما يعادل نحو 1.5 مليار دولار، في صورة مساعدات للسودان.

وجاءت المشاركة الإماراتية في مؤتمر برلين بعد مشاركة الدولة في مؤتمر المانحين للسودان الذي عقد في الولايات المتحدة في 3 فبراير الماضي، حيث تعهدت الإمارات بتقديم 500 مليون دولار للاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة في السودان.

وعلى مدار الفترة من 2015 وحتى 2025، قدمت دولة الإمارات مساعدات للسودان تجاوزت قيمتها 4.24 مليار دولار أمريكي.

جهود الإمارات وألمانيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا

يمثل ملف الأزمة الأوكرانية كذلك أحد محاور التحرك الإماراتي الألماني، بالتزامن مع استمرار الجهود الدبلوماسية الدولية لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الخامس.

وحققت دولة الإمارات، بتوجيهات ودعم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، 26 وساطة لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، من بينها 9 وساطات خلال العام الجاري، كان أحدثها في 19 أغسطس الماضي، ليصل إجمالي عدد الأسرى الذين جرى تبادلهم عبر هذه الوساطات إلى 7997 أسيرا.

وتأتي هذه الوساطات ضمن جهود الإمارات الرامية إلى دعم المسارات الدبلوماسية الهادفة إلى إنهاء الأزمة الأوكرانية، والتي شهدت تكثيفا خلال عام 2026، ومن أبرزها استضافة محادثات مرتبطة بالسلام.

كما استضافت دولة الإمارات جولتين من المحادثات الروسية الأوكرانية الأمريكية، عقدت الجولة الأولى يومي 23 و24 يناير الماضي، فيما عقدت الجولة الثانية يومي 4 و5 فبراير الماضي، وأسهمت هذه التحركات في تمهيد الطريق أمام جولة محادثات أخرى في جنيف يومي 17 و18 فبراير.

وتبرز هذه التحركات الدور الذي تسعى الإمارات إلى القيام به في دعم الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع في أوروبا، من خلال الوساطة والحوار والمساعدات الإنسانية.

وفي السياق نفسه، تتواصل المساعي الدبلوماسية الأمريكية في كل من موسكو وكييف لدفع الأطراف نحو مسار تفاوضي ينهي الصراع، بالتزامن مع التحضير لجولة محادثات تضم عددا من القوى الأوروبية الرئيسية.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الجولة المقبلة من المحادثات ستشهد مشاركة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.

دعم إعادة إعمار أوكرانيا

لم تقتصر الجهود الإماراتية على الوساطات السياسية وتبادل الأسرى، وإنما امتدت إلى الجانب الإنساني ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار في أوكرانيا.

وشاركت الإمارات في مؤتمر تعافي أوكرانيا الذي عقد في العاصمة الألمانية برلين يومي 11 و12 يونيو 2024، حيث أكدت التزاماتها تجاه الشعب الأوكراني ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.

وشددت الإمارات خلال المؤتمر على أهمية الدبلوماسية والحوار وخفض التصعيد، وضرورة الحد من التداعيات الإنسانية الناجمة عن الأزمة الأوكرانية.

كما سلطت الدولة الضوء على مساعداتها الإنسانية المقدمة إلى أوكرانيا، والتي بلغت 105 ملايين دولار أمريكي، وشملت الغذاء والمستلزمات الطبية وسيارات الإسعاف والمولدات الكهربائية والحواسيب المحمولة ومستلزمات التعليم، بهدف دعم المدنيين، ولا سيما الأطفال.

الدعم الإنساني لقطاع غزة

يمثل الدعم الإنساني لقطاع غزة أحد المجالات التي تتقاطع فيها الجهود الإماراتية والألمانية، في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها السكان نتيجة الحرب.

وشاركت ألمانيا في عمليات إسقاط المساعدات الإنسانية جوا على قطاع غزة، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى إيصال المواد الغذائية والإغاثية إلى المناطق الأكثر تضررا، وذلك على غرار المبادرات التي أطلقتها الإمارات لدعم سكان القطاع.

وفي أغسطس 2025، شاركت عدة دول أوروبية في عمليات إسقاط جوي للمساعدات الإنسانية بقيادة الإمارات والأردن، بمشاركة سبع طائرات من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، ضمن عملية «الفارس الشهم 3» الهادفة إلى إيصال المساعدات إلى المناطق الأكثر احتياجا في قطاع غزة.

وتعد مبادرة «طيور الخير» من أبرز المبادرات الإنسانية الإماراتية لدعم سكان غزة، حيث أطلقت في 28 فبراير 2024 بهدف إسقاط المساعدات فوق المناطق المعزولة التي يصعب الوصول إليها برا، وخاصة في شمال القطاع.

وتندرج المبادرة ضمن مظلة عملية «الفارس الشهم 3»، التي انطلقت في 5 نوفمبر 2023 بتوجيهات من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات.

وتعكس هذه الجهود أهمية الدور الإنساني في التعامل مع تداعيات الحروب والأزمات، إلى جانب المساعي السياسية والدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودعم فرص السلام.