< الجيش الجنوبي.. مسيرة من البطولات وحماية الجنوب والممرات البحرية
متن نيوز

الجيش الجنوبي.. مسيرة من البطولات وحماية الجنوب والممرات البحرية

الجيش الجنوبي
الجيش الجنوبي

تمثل ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي محطة وطنية بارزة يستعيد خلالها أبناء الجنوب تاريخًا طويلًا من التضحيات والبطولات والوقوف في مواجهة التحديات التي استهدفت أمن الأرض والإنسان. وتحمل هذه المناسبة دلالات تتجاوز الجانب العسكري، باعتبارها مناسبة لاستحضار مسيرة مؤسسة ارتبط اسمها في الذاكرة الجنوبية بالدفاع عن الأرض وصون السيادة وحماية الاستقرار.

وترتبط ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي بالأول من سبتمبر، وهو التاريخ الذي شهد عام 1971 تخرج أول دفعة من الكلية العسكرية في منطقة صلاح الدين بالعاصمة عدن، ليصبح هذا اليوم لاحقًا مناسبة سنوية للقوات المسلحة الجنوبية.

 

الجيش الجنوبي.. تاريخ من الانضباط والتضحيات

على مدار سنوات طويلة، شكلت المؤسسة العسكرية الجنوبية أحد أبرز رموز الدولة ومؤسساتها السيادية، وأسهمت أجيال من الضباط والجنود في ترسيخ تقاليد عسكرية قائمة على الانضباط والتأهيل والجاهزية.

وتستعيد ذكرى التأسيس بطولات منتسبي الجيش الجنوبي، الذين خاضوا مراحل متعددة من المواجهات والتحديات، وقدموا تضحيات كبيرة دفاعًا عن المدن والمحافظات وحماية للمصالح العامة، لتبقى هذه المسيرة جزءًا أساسيًا من الذاكرة الوطنية الجنوبية.

ومع التحولات التي شهدها الجنوب، أعيد تشكيل المشهد العسكري في ظروف استثنائية، وظهرت القوات المسلحة الجنوبية الحديثة باعتبارها امتدادًا للخبرة والتقاليد العسكرية الجنوبية، مع التركيز على بناء تشكيلات أكثر تنظيمًا وقدرة على التعامل مع التحديات الأمنية والعسكرية الجديدة.

مواجهة الإرهاب وحماية المدن

لم تقتصر مهام القوات المسلحة الجنوبية على حماية الجبهات والمناطق الحدودية، بل امتدت إلى مواجهة التنظيمات الإرهابية التي نشطت في عدد من المناطق الجنوبية.

وخاضت القوات الجنوبية مواجهات ضد تنظيمات متطرفة، من بينها داعش والقاعدة، ضمن عمليات استهدفت تفكيك الخلايا الإرهابية وملاحقة عناصرها وتأمين المناطق التي كانت تمثل تهديدًا مباشرًا للسكان والاستقرار.

وتبرز هذه المواجهات باعتبارها أحد الملفات التي شكلت اختبارًا حقيقيًا لقدرات القوات الجنوبية، خاصة في المناطق الجبلية والأودية والمواقع النائية التي تتطلب جاهزية ميدانية وقدرة على الانتشار والتعامل مع طبيعة جغرافية معقدة.

حضور جنوبي في باب المندب وخليج عدن

وامتد الدور الميداني للقوات الجنوبية إلى المجال البحري، خاصة في مناطق باب المندب وخليج عدن، حيث ارتبط حضورها بملفات مكافحة القرصنة والأنشطة التي تهدد أمن الملاحة الدولية.

وتكتسب هذه المناطق أهمية استراتيجية بالغة، نظرًا لارتباطها بحركة التجارة العالمية ومرور السفن عبر ممرات بحرية حيوية، وهو ما يجعل حماية أمن الملاحة أحد الملفات التي تتداخل فيها الأبعاد المحلية والإقليمية والدولية.

وتشير بيانات وفعاليات إحياء ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي إلى أن القوات الجنوبية قدمت نفسها بوصفها طرفًا فاعلًا في مواجهة القرصنة والتهديدات التي تستهدف الملاحة في باب المندب وخليج عدن.

مواجهة تهريب السلاح والتهديدات البحرية

كما ارتبطت مهام القوات الجنوبية بمواجهة عمليات تهريب السلاح والأنشطة البحرية غير المشروعة، في ظل التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة.

ويمثل تأمين السواحل والمياه الإقليمية عنصرًا أساسيًا في حماية الأمن والاستقرار، خاصة مع ارتباط الممرات البحرية الجنوبية بحركة السفن التجارية وخطوط الإمداد الدولية.

ومن هذا المنطلق، فإن تطوير القدرات البحرية للقوات المسلحة الجنوبية لا يرتبط فقط بالمهام العسكرية التقليدية، وإنما يمتد إلى حماية السواحل ومواجهة المخاطر التي يمكن أن تهدد حركة الملاحة والتجارة.

القوات المسلحة الجنوبية والاستقرار الإقليمي

وتؤكد الرسالة السياسية المرتبطة بذكرى تأسيس الجيش الجنوبي أن القوات المسلحة الجنوبية أصبحت عنصرًا رئيسيًا في معادلة الأمن والاستقرار في المنطقة، في ظل تعدد التحديات التي تواجه الجنوب والممرات البحرية المحيطة به.

كما أن بناء مؤسسة عسكرية تتمتع بالانضباط والجاهزية والتخصص يمثل، وفق هذه الرؤية، أحد أهم عوامل حماية المجتمع والحفاظ على الاستقرار، خصوصًا في ظل استمرار التهديدات الأمنية والإرهابية.

وتحمل ذكرى التأسيس كذلك رسالة واضحة بشأن أهمية الاستثمار في التدريب والتأهيل وتطوير الإمكانات العسكرية، باعتبار أن قوة المؤسسة العسكرية لا تقاس فقط بحجم انتشارها، وإنما بقدرتها على حماية الأرض والتعامل مع الأزمات وحفظ الأمن.

ذكرى التأسيس.. استحضار للشهداء والمستقبل

وتظل تضحيات الشهداء والجرحى حاضرة بقوة في ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي، باعتبارهم جزءًا أساسيًا من تاريخ المؤسسة العسكرية ومسيرتها.

وتؤكد هذه الذكرى أن بناء قوات مسلحة جنوبية قادرة على أداء مهامها يتطلب الحفاظ على الانضباط، وتطوير القدرات البرية والبحرية، وتعزيز التأهيل العسكري، والاستفادة من الخبرات المتراكمة عبر العقود.

وتمثل ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي مناسبة لاستعادة محطات من تاريخ طويل من العمل والتضحيات، وتجديد التأكيد على أهمية وجود مؤسسة عسكرية قادرة على حماية الجنوب ومواجهة الإرهاب والتهديدات الأمنية وتأمين المناطق الحيوية.