< بدر عبد العاطي ولافروف.. شراكة مصرية روسية تتوسع من الضبعة إلى المنطقة الصناعية
متن نيوز

بدر عبد العاطي ولافروف.. شراكة مصرية روسية تتوسع من الضبعة إلى المنطقة الصناعية

متن نيوز

بحث الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، خلال اتصال هاتفي مع سيرجي لافروف، وزير خارجية روسيا الاتحادية، سبل دفع العلاقات الثنائية بين مصر وروسيا إلى مستويات أكثر تقدمًا، إلى جانب عدد من الملفات الإقليمية والدولية التي تحظى باهتمام مشترك من القاهرة وموسكو.

ويأتي الاتصال في إطار التحركات المصرية المستمرة لتعزيز الشراكات الدولية، بالتزامن مع تطورات متسارعة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وملفات سياسية واقتصادية وأمنية تتطلب استمرار التنسيق بين الدول الفاعلة، خاصة فيما يتعلق بجهود خفض التصعيد ودعم المسارات الدبلوماسية.

بدر عبد العاطي ولافروف يؤكدان قوة العلاقات المصرية الروسية

أكد وزيرا الخارجية المصري والروسي اعتزازهما بمستوى الشراكة الاستراتيجية التي تجمع القاهرة وموسكو، مع التشديد على أهمية مواصلة تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات.

وتناول الاتصال سبل تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن الارتقاء بالعلاقات بين البلدين، خاصة على المستويات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

وتسعى مصر وروسيا خلال الفترة الحالية إلى توسيع مجالات التعاون بما يتجاوز العلاقات السياسية التقليدية، من خلال مشروعات استراتيجية كبرى وشراكات اقتصادية واستثمارية تعزز المصالح المشتركة بين البلدين.

محطة الضبعة النووية تتصدر التعاون المصري الروسي

واستحوذ التعاون في مجال الطاقة النووية على جانب مهم من مباحثات بدر عبد العاطي وسيرجي لافروف، حيث ثمن الوزيران التعاون القائم بين القاهرة وموسكو في تنفيذ مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية.

وأكد الجانبان أهمية المشروع باعتباره أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية التي تجسد طبيعة الشراكة المصرية الروسية، خاصة مع استمرار أعمال التنفيذ في وحدات المحطة النووية.

وجاء ذلك في ضوء تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بالمحطة، وهو تطور يعكس استمرار العمل في المشروع وفق المراحل التنفيذية المحددة، ويعزز التعاون بين البلدين في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

ويمثل مشروع الضبعة أهمية كبيرة بالنسبة إلى مصر في إطار خطط تنويع مصادر الطاقة وتعزيز قدرات الدولة في مجال توليد الكهرباء، إلى جانب ما يرتبط بالمشروع من نقل للخبرات والتكنولوجيا وتطوير للكوادر المصرية.

المنطقة الصناعية الروسية بقناة السويس

كما بحث الوزيران التقدم الذي تحقق في عدد من المشروعات الاستراتيجية المشتركة، وفي مقدمتها مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأكد الجانبان أهمية تسريع الإجراءات اللازمة لتفعيل المنطقة الصناعية وبدء أعمالها، بما يدعم الاستثمارات الروسية في مصر ويعزز موقع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز مهم للتجارة والصناعة والخدمات اللوجستية.

وتستهدف المنطقة الصناعية الروسية توفير مساحة أكبر للتعاون الاقتصادي بين البلدين، بما يسمح للشركات الروسية بالاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر وقدرتها على الوصول إلى أسواق إقليمية ودولية متعددة.

خطوط جوية روسية جديدة إلى الإسكندرية والعلمين

ورحب وزير الخارجية المصري بقرار الوكالة الفيدرالية للنقل الجوي الروسية بشأن فتح خطوط جوية مباشرة من روسيا إلى مطاري الإسكندرية والعلمين الدوليين.

واعتبر بدر عبد العاطي أن الخطوة تمثل تطورًا مهمًا يمكن أن يساهم في تعزيز حركة السياحة الروسية إلى مصر، خصوصًا نحو المقاصد السياحية الواقعة على ساحل البحر المتوسط.

ومن المتوقع أن تفتح الرحلات المباشرة الجديدة وجهات إضافية أمام السائحين الروس، إلى جانب دعم حركة السفر والتواصل الشعبي بين البلدين.

وتحظى السوق الروسية بأهمية كبيرة بالنسبة إلى قطاع السياحة المصري، ولذلك فإن زيادة عدد الرحلات والوجهات المباشرة يمكن أن تدعم حركة السياحة الوافدة وتعزز التعاون بين البلدين في المجال السياحي.

تطورات مضيق هرمز على مائدة المباحثات

وتطرق الاتصال الهاتفي بين بدر عبد العاطي ولافروف إلى عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها التطورات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط.

وناقش الوزيران الطرح الإيراني العماني المشترك المتعلق بإنشاء ممر ملاحي مؤقت في مضيق هرمز، في ظل أهمية المضيق بالنسبة إلى حركة الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة.

واستعرض وزير الخارجية المصري الاتصالات المكثفة التي تجريها القاهرة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية بهدف خفض حدة التصعيد وتهيئة الظروف المناسبة لاستئناف تنفيذ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية التوصل إلى تفاهمات مستدامة تعالج مختلف الشواغل القائمة، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة ويحد من احتمالات اتساع نطاق التوتر.

مصر تؤكد دعمها للتهدئة في الشرق الأوسط

يعكس الموقف المصري خلال الاتصال استمرار القاهرة في التحرك دبلوماسيًا تجاه الأزمات الإقليمية، من خلال التواصل مع الأطراف المختلفة ومحاولة فتح مسارات للحوار والتفاوض.

وتولي مصر أهمية خاصة لخفض التصعيد ومنع اتساع دائرة الصراع في المنطقة، خاصة في ظل التداعيات الأمنية والاقتصادية والإنسانية التي يمكن أن تنتج عن استمرار التوتر.

وأكد وزير الخارجية أن الحلول الدبلوماسية تظل المسار الأكثر قدرة على معالجة الأزمات المعقدة والوصول إلى تفاهمات تحفظ مصالح الأطراف وتدعم الاستقرار الإقليمي.

بدر عبد العاطي يستعرض مستجدات القضية الفلسطينية

كما تناولت المباحثات مستجدات القضية الفلسطينية، حيث استعرض وزير الخارجية المصري جهود القاهرة المتواصلة لتحقيق التهدئة ودعم المسار السياسي.

وأشار عبد العاطي إلى الاجتماعات التي استضافتها مصر مؤخرًا، فضلًا عن الاتصالات المستمرة مع مختلف الأطراف بهدف تثبيت التهدئة وتنفيذ الاستحقاقات المرتبطة بخطة الرئيس الأمريكي.

وشدد وزير الخارجية على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات المرحلتين الأولى والثانية من الخطة، مع وقف الإجراءات التي تقوض فرص تحقيق السلام.

مصر تحذر من التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي

وأكد بدر عبد العاطي ضرورة وقف الإجراءات الإسرائيلية التي تهدد فرص الوصول إلى تسوية سياسية للقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي.

وترى القاهرة أن استمرار هذه الممارسات يضعف فرص تحقيق السلام ويزيد من تعقيد المشهد السياسي، بما يستدعي تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لدعم مسار التسوية.

ويأتي الموقف المصري في سياق تحركات دبلوماسية تستهدف الحفاظ على فرص الحل السياسي، ومنع تحول التطورات الميدانية إلى عقبة دائمة أمام أي مسار تفاوضي مستقبلي.

مصر وروسيا تدعمان الحلول الدبلوماسية للأزمات

وفي ختام المباحثات، أكد وزير الخارجية المصري موقف القاهرة الداعم للتوصل إلى تسويات سياسية للأزمات الإقليمية، مع التشديد على أهمية استخدام الوسائل الدبلوماسية في معالجة النزاعات.

ويعكس الاتصال بين بدر عبد العاطي وسيرجي لافروف استمرار التنسيق المصري الروسي بشأن الملفات الثنائية والإقليمية، بالتوازي مع العمل على تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والسياحية بين البلدين.

وتشير الملفات التي تناولها الاتصال إلى اتساع نطاق الشراكة المصرية الروسية، التي لم تعد تقتصر على التعاون السياسي، وإنما تشمل الطاقة النووية والصناعة والسياحة والطيران والاستثمار، إلى جانب التنسيق بشأن الأزمات الإقليمية والدولية.

وفي ظل استمرار التحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط، تواصل القاهرة تحركاتها الدبلوماسية بهدف دعم التهدئة والحلول السياسية، بالتزامن مع تعزيز علاقاتها مع القوى الدولية والإقليمية، ومن بينها روسيا، بما يخدم المصالح المصرية ويدعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.