< فائض مساعدات وجوع للاحتياجات.. أزمة التوزيع تخنق غزة
متن نيوز

فائض مساعدات وجوع للاحتياجات.. أزمة التوزيع تخنق غزة

متن نيوز

في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، لا تتوقف المشكلة عند محدودية حجم المساعدات التي تصل إلى السكان، بل تمتد إلى طبيعة هذه المساعدات ومدى توافقها مع الاحتياجات الفعلية للأسر.

 

وبينما تتكرر أصناف غذائية محددة داخل الطرود، تتراجع أو تغيب سلع أساسية يحتاج إليها السكان يوميًا، ما يخلق اختلالًا واضحًا في السوق ويحوّل جزءًا من المساعدات إلى فائض يصعب الاستفادة منه.

تكدس المعلبات مقابل نقص الاحتياجات

 

يشير الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر، إلى أن تركيبة المساعدات باتت تمثل جزءًا أساسيًا من المشكلة الاقتصادية في غزة، في ظل تكرار أصناف مثل المعلبات والعدس والطحين في معظم الطرود الغذائية، إلى حد وصول بعضها إلى مرحلة التكدس داخل خيام النازحين، في مقابل غياب أصناف أخرى مثل الخضار واللحوم والحليب والمنظفات ومستلزمات الإيواء.

 

وأضاف أبو قمر، في تصريحات خاصة لـ”شبكة رؤية الإخبارية”، الأربعاء 26 أغسطس 2026، يؤدي هذا الخلل في توزيع السلع إلى نتائج مباشرة على السوق، إذ إن ارتفاع المعروض من صنف واحد بصورة تفوق الحاجة يؤدي إلى تراجع قيمته السوقية، بينما تبقى السلع النادرة مرتفعة الثمن وصعبة المنال بالنسبة إلى الأسر التي تحتاج إليها.

 

وبحسب أبو قمر، وصل الأمر إلى بيع بعض الطرود الغذائية التي تتجاوز قيمتها الأصلية 500 شيكل بنحو 70 شيكلًا فقط في السوق، نتيجة تشابه محتوياتها وتوافر الأصناف نفسها لدى عدد كبير من الأسر، ما يقلل الطلب عليها ويدفع أصحابها إلى بيعها بأسعار منخفضة.

نقص في الكميات وإغراق في أصناف محددة

 

أضاف أبو قمر ولا يرتبط الخلل بتركيبة المساعدات وحدها، وإنما يتزامن كذلك مع محدودية حجم المساعدات التي تدخل إلى القطاع، ووفق بيانات المكتب الإعلامي الحكومي، دخل غزة حتى منتصف يوليو الماضي نحو 58.6 ألف شاحنة مساعدات، من أصل 165 ألف شاحنة كانت مفترضة، أي أقل من 35% من الكميات المتفق عليها.

 

وفي المقابل، يشهد السوق دخول سلع تجارية منخفضة القيمة الغذائية، مثل الشوكولاتة والنودلز والمشروبات الغازية، بينما تعاني الأسر نقصًا حادًا في السلع الأساسية ذات القيمة الغذائية والاستخدام اليومي، ما يخلق فجوة مزدوجة بين ما يتوفر بكثرة وما يحتاج إليه السكان فعليًا.

 

ويعني ذلك أن زيادة عدد الشاحنات الداخلة إلى القطاع لا تكفي وحدها لمعالجة أزمة الأمن الغذائي، إذا لم تترافق مع تنويع حقيقي في محتوياتها، بحيث تتناسب المساعدات مع احتياجات السكان الغذائية والمعيشية، بدل تكرار الأصناف ذاتها بصورة تفوق القدرة على استهلاكها.

بيع المساعدات كحل اضطراري

 

تابع أبو قمر وفي ظل هذا الواقع، تلجأ بعض الأسر إلى بيع جزء من المساعدات التي تحصل عليها، وهو سلوك يمكن فهمه باعتباره محاولة لتحويل الفائض من السلع التي لا تحتاج إليها الأسرة إلى سيولة نقدية تمكنها من شراء احتياجات أخرى غير متوفرة في الطرود.

 

وبهذا المعنى، فإن بيع المساعدات لا يعكس بالضرورة عدم حاجة الأسر إليها، بقدر ما يكشف عن عدم تطابق محتوياتها مع الاحتياجات الفعلية، فالأسرة التي تمتلك كميات متكررة من صنف معين قد تضطر إلى بيعه لتوفير ثمن الحليب أو الخضراوات أو اللحوم أو المنظفات أو مستلزمات الإيواء.

 

وختم بالقول وتبقى معالجة الخلل مرتبطة بإعادة النظر في آلية إدخال المساعدات وتوزيعها، بحيث يصبح معيار الأمن الغذائي قائمًا على نوعية وكفاية وتنوع السلع التي تصل إلى السكان، لا على عدد الشاحنات وحده، لأن المساعدات التي لا تتوافق مع الاحتياج قد تتحول من وسيلة للتخفيف من الأزمة إلى عبء اقتصادي إضافي على الأسر والسوق.