تحت ظل ترامب.. أمريكا اللاتينية تشدد قبضتها على كارتلات المخدرات
تتجه دول في أمريكا اللاتينية نحو تشديد سياساتها الأمنية لمواجهة تصاعد الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات والعصابات، وسط تنامي تأثير نموذج الرئيس السلفادوري نايب بوكيلي القائم على سياسة «القبضة الحديدية»، بالتزامن مع تحركات أمريكية تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب لتوسيع التعاون العسكري والأمني في المنطقة.
وتأتي هذه التحولات في وقت لا تزال فيه أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي من أكثر مناطق العالم تضررًا من جرائم القتل، فبحسب بيانات نقلتها صحيفة الموندو الإسبانية، عن منظمة InSight Crime، سجلت المنطقة نحو 108 آلاف جريمة قتل خلال عام 2025، بمعدل 17.6 جريمة قتل لكل 100 ألف نسمة، رغم انخفاض المعدل مقارنة بعام 2024.
وتتصدر هايتي قائمة الدول الأكثر عنفًا بمعدل بلغ 68 جريمة قتل لكل 100 ألف نسمة، بينما سجلت الإكوادور مستوى قياسيًا بلغ 50.9 جريمة لكل 100 ألف نسمة، بزيادة 31% عن العام السابق، رغم نشر الجيش لمواجهة العصابات واعتقال عدد من قادتها.
وفي المكسيك، واصلت السلطات عملياتها ضد كارتلات المخدرات، إلا أن جماعات إجرامية كبرى مثل كارتل خاليسكو الجيل الجديد وكارتل سينالوا لا تزال تنشط، ما يعكس صعوبة القضاء على شبكات الجريمة المنظمة عبر العمليات العسكرية وحدها.
في المقابل، أصبحت تجربة السلفادور بقيادة نايب بوكيلي نموذجًا تسعى دول أخرى إلى محاكاته. فقد أدت حملة أمنية واسعة، بدأت مع حالة الطوارئ في مارس 2022، إلى تراجع حاد في جرائم القتل، حيث سجلت البلاد 82 جريمة قتل فقط خلال 2025، وفق الأرقام الواردة في التقرير.
لكن هذه السياسة تواجه انتقادات حقوقية وقانونية، إذ يحذر خبراء من أن الاعتقالات الجماعية والسجون الضخمة قد تؤدي إلى احتجاز أبرياء وحرمان بعض المتهمين من الضمانات القضائية.
وامتد تأثير النموذج إلى كولومبيا وبيرو وتشيلي، حيث تتبنى شخصيات سياسية خطابات أكثر تشددًا تجاه الجريمة، تشمل زيادة الاعتماد على الجيش والشرطة وبناء سجون ضخمة.
وفي الوقت نفسه، تتوسع الولايات المتحدة في التعاون الأمني مع دول المنطقة، ووفق التقرير، انضمت دول مثل كولومبيا والإكوادور إلى تحركات تقودها واشنطن لمواجهة شبكات تهريب المخدرات، بينما تعمل إدارة ترامب على توسيع تحالف إقليمي لمكافحة الجريمة المنظمة.
ويرى منتقدون أن زيادة الوجود العسكري الأمريكي قد تثير مخاوف تتعلق بالسيادة الوطنية، بينما يؤكد خبراء أن مكافحة الجريمة لا يمكن أن تعتمد على القوة وحدها، بل تحتاج أيضًا إلى مواجهة الفقر والتهميش وتجفيف مصادر تمويل العصابات ووقف غسل أموال تجارة المخدرات.