< تحرك حكومي واسع.. معاينة 12 موقعًا لإقامة مشروعات «القرية المنتجة»
متن نيوز

تحرك حكومي واسع.. معاينة 12 موقعًا لإقامة مشروعات «القرية المنتجة»

متن نيوز

تواصل وزارات التنمية المحلية والبيئة والصناعة تحركاتها الميدانية استعدادًا لإطلاق مبادرة «القرية المنتجة» داخل عدد من القرى المستفيدة من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، في خطوة تستهدف الاستفادة من البنية الأساسية التي جرى تطويرها خلال السنوات الماضية، وإعادة توظيف المنشآت والأراضي غير المستغلة بما يدعم النشاط الصناعي ويوفر فرص عمل مستدامة لأبناء القرى.

وتأتي المبادرة في إطار توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من الاستثمارات التي تم ضخها في القرى، وتحويل أعمال تطوير البنية الأساسية والخدمات إلى قاعدة يمكن البناء عليها لتنشيط الاقتصاد المحلي، من خلال إقامة مشروعات إنتاجية وصناعية تتناسب مع طبيعة كل قرية ومقوماتها الاقتصادية والبشرية.

زيارات ميدانية لمواقع مبادرة القرية المنتجة

وأعلنت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، استمرار مسئولي الوحدة المركزية لمبادرة «حياة كريمة»، بالتعاون مع مسئولي وزارة الصناعة، في تنفيذ الزيارات الميدانية للمحافظات المستهدفة ضمن المرحلة الأولى من مبادرة «القرية المنتجة».

وتهدف هذه الزيارات إلى إجراء التنسيقات اللازمة مع الأجهزة التنفيذية بالمحافظات، إلى جانب معاينة المواقع المقترحة لإقامة المشروعات الصناعية التي تستهدفها المبادرة، والتأكد من توافر المقومات الفنية والبنية الأساسية التي تسمح باستخدام تلك المواقع في الأنشطة الإنتاجية.

وتعكس هذه التحركات اهتمام الحكومة بالانتقال بالمبادرة من مرحلة التخطيط إلى خطوات تنفيذية تعتمد على المعاينة الفعلية للمواقع، ودراسة إمكاناتها على أرض الواقع قبل اتخاذ قرارات بشأن المشروعات التي يمكن إقامتها بها.

وشملت الجولة الميدانية عددًا من المحافظات المستهدفة، من بينها الفيوم والمنوفية وقنا والأقصر، حيث جرى بحث المواقع المقترحة والتنسيق مع القيادات التنفيذية بالمحافظات بشأن الخطوات اللازمة لتنفيذ المبادرة.

معاينة 12 موقعًا في الفيوم والمنوفية وقنا والأقصر

وشارك في الزيارات الميدانية الدكتور ولاء جاد الكريم، مدير الوحدة المركزية لمبادرة «حياة كريمة» بالوزارة، والدكتورة ليلى شحاتة، مساعد وزير الصناعة، إلى جانب الدكتور أحمد الشرقاوي، استشاري المشروع.

وخلال الزيارات، عقد فريق العمل لقاءات مع المحافظين ونوابهم والمسؤولين التنفيذيين في المحافظات الأربع، بهدف متابعة الإجراءات الخاصة بحصر المنشآت والأراضي غير المستغلة، ودراسة إمكانية إعادة توظيفها ضمن مبادرة «القرية المنتجة».

كما أجرى فريق العمل زيارات ميدانية لـ 12 موقعًا مرشحًا في المحافظات الأربع، وذلك لتحديد مدى صلاحية هذه المواقع من الناحية الفنية، ومدى توافقها مع الاشتراطات والمعايير المحددة للمبادرة.

وتعد عملية المعاينة الميدانية من الخطوات المهمة قبل بدء تنفيذ المشروعات، حيث تساعد الجهات المعنية على تحديد طبيعة كل موقع، ومدى قدرته على استضافة الأنشطة الصناعية، إلى جانب التعرف على احتياجاته من التجهيزات والخدمات والمرافق.

كما تسمح المعاينات بتقييم مدى ملاءمة كل موقع لطبيعة المشروعات المقترحة، بما يضمن توجيه الاستثمارات إلى الأماكن الأكثر قدرة على تحقيق عائد اقتصادي واجتماعي لأبناء القرى.

حصر المنشآت والأراضي غير المستغلة

وتأتي الزيارات الميدانية في إطار تنفيذ توجيهات وزيرة التنمية المحلية والبيئة الواردة في الكتاب الدوري رقم 209 لسنة 2026، والمتعلقة بحصر وتحديد المنشآت والأراضي غير المستغلة بهدف بحث إمكانية إعادة استغلالها في إطار مبادرة «القرية المنتجة».

ويمثل حصر الأصول والمنشآت غير المستغلة أحد المحاور الأساسية للمبادرة، خاصة أن إعادة استخدام هذه الأصول يمكن أن يقلل من تكلفة إنشاء مشروعات جديدة من الصفر، ويتيح الاستفادة من مواقع قائمة يمكن تطويرها وتجهيزها وفقًا لطبيعة النشاط المستهدف.

كما يستهدف هذا التوجه تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة داخل القرى، بدلًا من استمرار وجود منشآت أو أراضٍ دون استخدام اقتصادي أو إنتاجي.

ومن خلال تحديد المواقع المناسبة، يمكن للجهات الحكومية وضع تصور أكثر دقة للمشروعات التي يمكن تنفيذها، مع مراعاة طبيعة النشاط الاقتصادي لكل محافظة، والموارد المتاحة بها، والعمالة التي يمكن تدريبها وتشغيلها.

مبادرة القرية المنتجة والبناء على إنجازات حياة كريمة

وأكدت الدكتورة منال عوض أن مبادرة «القرية المنتجة» تستهدف البناء على ما حققته المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، والاستفادة من مقومات البنية الأساسية التي تم تطويرها في القرى المستفيدة.

وشهدت قرى «حياة كريمة» تنفيذ العديد من مشروعات البنية الأساسية والخدمات العامة، وهو ما يوفر أرضية مناسبة للتوسع في الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية، وربط التطوير الخدمي بتحقيق عائد اقتصادي مباشر ومستدام للمواطنين.

وتسعى مبادرة «القرية المنتجة» إلى الاستفادة من هذه المقومات من خلال توجيه الاهتمام نحو التصنيع والإنتاج، بما يخلق مصادر دخل وفرص عمل جديدة داخل القرى، ويحد من اضطرار الشباب إلى الانتقال إلى المدن بحثًا عن الوظائف.

كما يمكن أن تساهم إقامة المشروعات الإنتاجية في تعزيز الأنشطة الاقتصادية المحلية، وزيادة الطلب على الخدمات المرتبطة بالصناعة والنقل والتجارة والتوريد، وهو ما يوسع دائرة الاستفادة الاقتصادية من المبادرة.

شراكة مع القطاع الخاص لدعم المشروعات

وتعتمد مبادرة «القرية المنتجة» على تعزيز التعاون مع القطاع الخاص واتحاد الصناعات المصرية، بهدف الاستفادة من الخبرات الفنية والاستثمارية المتاحة لدى القطاع الخاص في تحديد المشروعات القابلة للتنفيذ.

وتستهدف الشراكة توطين الصناعات التي تمتلك القرى والمحافظات مقومات تساعد على نجاحها، خاصة الصناعات التي تتمتع بميزة تصديرية ويمكن أن تدخل في سلاسل التوريد المرتبطة بالأسواق المحلية والخارجية.

ويمثل إشراك القطاع الخاص عنصرًا مهمًا في ضمان استدامة المشروعات، إذ لا تقتصر أهداف المبادرة على إنشاء مشروعات مؤقتة، وإنما تستهدف إقامة أنشطة إنتاجية قادرة على الاستمرار والنمو وتوفير فرص عمل على المدى الطويل.

كما يمكن للقطاع الخاص أن يساهم في نقل الخبرات والتكنولوجيا وتحديد احتياجات الأسواق، إلى جانب تدريب العمالة المحلية وتأهيلها للعمل في المشروعات الجديدة.

ومن بين الأهداف الرئيسية للمبادرة دعم توطين الصناعة في القرى المصرية، من خلال اختيار الأنشطة الصناعية التي تتوافق مع طبيعة كل منطقة ومواردها واحتياجاتها.

وتختلف المقومات الاقتصادية من محافظة إلى أخرى، ولذلك تعتمد عملية اختيار المشروعات على دراسة طبيعة المواقع والإمكانات المتاحة، بما يساعد على تحقيق أفضل استفادة ممكنة من كل منطقة.

وقد تتيح المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة فرصًا أمام الشباب للعمل بالقرب من محل إقامتهم، كما يمكن أن تمنح أصحاب المشروعات الصغيرة فرصة للدخول في سلاسل إنتاج مرتبطة بشركات أكبر.

وتساعد هذه المنظومة على خلق بيئة إنتاجية داخل القرية، بدلًا من اقتصار النشاط الاقتصادي على الخدمات والأنشطة التقليدية، بما يعزز قدرة المجتمعات الريفية على المشاركة في عمليات التصنيع والإنتاج.

فرص عمل مستدامة للشباب

وتعد خلق فرص عمل مستدامة من أبرز المستهدفات التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها من خلال مبادرة «القرية المنتجة»، إذ يمثل توفير الوظائف عنصرًا رئيسيًا في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي داخل القرى.

ومن المتوقع أن تساهم المشروعات التي يتم اختيارها وفقًا لدراسات الجدوى واحتياجات الأسواق في توفير وظائف مباشرة داخل المنشآت، إلى جانب فرص غير مباشرة في مجالات النقل والتوريد والخدمات والتجارة.

كما يمكن أن تساعد المشروعات الجديدة في الاستفادة من العمالة الموجودة داخل القرى، مع إمكانية تنفيذ برامج تدريب وتأهيل وفقًا لطبيعة الأنشطة التي سيتم توطينها.

وتعزز هذه الخطوة من قدرة الشباب على اكتساب خبرات عملية جديدة، وتفتح أمامهم مسارات مهنية مختلفة، خصوصًا في المجالات الصناعية والإنتاجية التي تحتاج إلى عمالة مدربة.

ولا تتوقف أهداف مبادرة «القرية المنتجة» عند توفير فرص العمل فقط، وإنما تمتد إلى دعم التصنيع وتعزيز مشاركة القرى المصرية في سلاسل التوريد والإنتاج.

وتستهدف الحكومة توطين صناعات تتمتع بمقومات تصديرية، بما يفتح المجال أمام المنتجات المصنوعة في القرى للوصول إلى الأسواق الخارجية مستقبلًا، وفقًا لمعايير الجودة والمواصفات المطلوبة.

كما أن ربط المشروعات الصغيرة والمتوسطة بسلاسل التوريد الخاصة بالشركات الكبرى يمكن أن يوفر لها أسواقًا أكثر استقرارًا، ويساعدها على تطوير منتجاتها وزيادة قدرتها التنافسية.

وتأتي هذه الرؤية في إطار توجه أوسع لتعزيز دور الصناعة في الاقتصاد الوطني، والاستفادة من الموارد البشرية والإمكانات المتاحة في مختلف المحافظات.

وتعتمد مبادرة «القرية المنتجة» على التعاون بين عدد من الوزارات والجهات الحكومية، من بينها وزارات التنمية المحلية والبيئة والصناعة والزراعة والتخطيط والتنمية الاقتصادية والتضامن الاجتماعي، بما يعكس الطبيعة المتكاملة للمشروع.

ويستهدف هذا التنسيق توحيد الجهود والاستفادة من اختصاصات كل جهة في مراحل التخطيط والتنفيذ والتدريب والتمويل والتشغيل، بما يساعد على بناء منظومة متكاملة للمشروعات داخل القرى.

وتعد الزيارات الميدانية الحالية خطوة مهمة في هذا المسار، لأنها تتيح للجهات المعنية الانتقال من حصر المواقع على الورق إلى تقييمها فعليًا، وتحديد مدى جاهزيتها لاستضافة المشروعات الصناعية.