< وساطة إماراتية جديدة تنجز تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا
متن نيوز

وساطة إماراتية جديدة تنجز تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا

متن نيوز

 

في خطوة إنسانية جديدة وسط استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، نجحت وساطة إماراتية في إنجاز عملية تبادل جديدة للأسرى بين موسكو وكييف، شملت 206 أسرى، بواقع 103 أسرى من كل جانب، في أحدث حلقة من سلسلة عمليات التبادل التي ترعاها أبوظبي بين الطرفين.

103 مقابل 103

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن موسكو وكييف أعادتا 103 عسكريين لكل طرف، في عملية جرت بوساطة إماراتية. وقالت موسكو إن جنودها العائدين نُقلوا إلى بيلاروسيا، حيث يخضعون للفحوص الطبية والدعم النفسي قبل إعادتهم إلى روسيا.

ويأتي التبادل الجديد بعد توقف نسبي في عمليات تبادل الأسرى بين البلدين؛ إذ كان آخر تبادل مماثل في يونيو/حزيران، عندما أعاد كل طرف 160 أسيرًا.

الإمارات.. قناة للحوار الإنساني

تؤكد العملية استمرار الدور الإماراتي كوسيط قادر على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين موسكو وكييف، رغم استمرار العمليات العسكرية والخلافات السياسية العميقة بين الطرفين.

وبحسب وزارة الخارجية الإماراتية، فإن هذه العملية ترفع إجمالي عدد الأسرى الذين جرى تبادلهم من خلال الوساطات الإماراتية إلى 7،997 شخصًا، في إطار 26 وساطة بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الوساطات أهمية خاصة لأنها تحقق نتائج إنسانية ملموسة في ملف يعد من أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى العائلات الروسية والأوكرانية، في ظل استمرار الحرب وعدم وجود تسوية سياسية شاملة.

اتفاقات إنسانية وسط حرب مستمرة

رغم تعثر المسار السياسي، ظل ملف الأسرى أحد المجالات القليلة التي استطاعت فيها موسكو وكييف تحقيق تفاهمات متكررة.

وفي يونيو الماضي، تبادل الطرفان 185 أسيرًا لكل جانب في عملية أخرى بوساطة إماراتية، فيما شهد الشهر نفسه تبادلًا آخر شمل 160 أسيرًا من كل طرف.

كما تواصلت عمليات إعادة جثامين الجنود القتلى؛ ففي أغسطس الجاري، أعادت روسيا 261 جثمانًا إلى أوكرانيا، بينما أعادت كييف 24 جثمانًا إلى موسكو، في عملية ساعدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تسهيلها.

ملف الأسرى.. ورقة إنسانية وسياسية

لا يخلو ملف الأسرى من التعقيدات السياسية. ففي وقت سابق من أغسطس، اتهمت روسيا أوكرانيا بتأخير بعض عمليات التبادل، وقالت إنها اقترحت قوائم تضم 224 مواطنًا أوكرانيًا لإعادتهم مقابل مواطنين روس تحتجزهم كييف.

وتعكس هذه الخلافات مدى صعوبة إدارة ملف الأسرى، إذ تتداخل الاعتبارات الإنسانية مع الحسابات السياسية والعسكرية، بينما تمثل عودة الأسرى إلى عائلاتهم أحد الملفات التي يمكن أن تحقق تقدمًا حتى في ظل استمرار القتال.

دبلوماسية هادئة

تراهن أبوظبي على سياسة تقوم على التواصل مع طرفي الصراع والحفاظ على قنوات مفتوحة معهما، وهو ما منح الوساطة الإماراتية حضورًا متزايدًا في الملفات الإنسانية المرتبطة بالحرب.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد بحث مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، في وقت سابق من أغسطس، جهود الوساطة الإماراتية وملف تبادل الأسرى.

هل تمهد التبادلات لمسار أوسع؟

لا يعني نجاح تبادل الأسرى وجود اختراق في المفاوضات السياسية، لكنه يوفر مساحة محدودة للتعاون بين موسكو وكييف رغم استمرار الحرب.

ومع وصول عدد من جرى تبادلهم عبر الوساطات الإماراتية إلى نحو 8 آلاف شخص، تبدو أبوظبي وقد رسخت لنفسها دورًا إنسانيًا مهمًا في الصراع. لكن التحدي الأكبر يبقى في تحويل هذا التعاون المحدود إلى خطوات أوسع يمكن أن تساعد في بناء الثقة بين الطرفين.

وفي ظل استمرار العمليات العسكرية، يظل ملف الأسرى أحد الجسور القليلة التي ما زالت قائمة بين روسيا وأوكرانيا، فيما تسعى الوساطة الإماراتية إلى توسيع هذا الهامش الإنساني والحفاظ عليه بعيدًا عن الحسابات العسكرية المباشرة.