< جرائم الحوثيين تتصاعد.. كيف استغلت المليشيا الإرهابية إضعاف جبهات الردع في اليمن؟
متن نيوز

جرائم الحوثيين تتصاعد.. كيف استغلت المليشيا الإرهابية إضعاف جبهات الردع في اليمن؟

الحوثيين
الحوثيين

يشهد اليمن تصعيدًا عسكريًا متواصلًا من جانب مليشيا الحوثي الإرهابية، التي كثفت تحركاتها العسكرية ووسعت نطاق تهديداتها باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، في تطور يعكس سعي المليشيا إلى استغلال أي ثغرات ميدانية لإعادة فرض نفوذها وتوسيع قدرتها على تهديد المناطق الحيوية.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات عديدة حول الأسباب التي مكنت الحوثيين من استعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات، بعد سنوات من الضغوط العسكرية التي حدت من قدرتهم على التحرك وفرض معادلات جديدة على الأرض.

الحوثيون يستغلون تراجع الردع

تكشف قراءة التطورات الميدانية أن تصعيد الحوثيين لم يكن مجرد تحرك عابر، وإنما جاء في ظل تغيرات سياسية وعسكرية أثرت على مستوى التنسيق والجاهزية داخل القوى المناهضة للمليشيا.

ومع تراجع الضغط على الحوثيين في بعض الجبهات، وجدت المليشيا فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، وتعزيز مواقعها، وتطوير أدواتها الهجومية، قبل الانتقال إلى تنفيذ تحركات أكثر جرأة.

ويشير هذا الواقع إلى أن أي فراغ أمني أو عسكري يمكن أن تستغله المليشيا لتوسيع نشاطها، خصوصًا أنها تعتمد على استراتيجية تقوم على استنزاف خصومها واستغلال نقاط الضعف لإعادة بناء قدراتها.

إضعاف القوى الجنوبية يخدم الحوثيين

ومن أبرز التداعيات التي تستحق التوقف أمامها، ما ترتب على إضعاف بعض التشكيلات الأمنية والعسكرية الجنوبية في مناطق استراتيجية من تراجع مستوى الجاهزية والقدرة على مواجهة التهديدات.

فالقوات الجنوبية كانت خلال السنوات الماضية طرفًا أساسيًا في التصدي للحوثيين والتنظيمات الإرهابية، وأسهمت في حماية مناطق واسعة ومنع تمدد الجماعات المسلحة نحو مناطق جديدة.

وبالتالي، فإن إضعاف هذه القوات أو تفتيت قدراتها قد يخلق فراغًا تستفيد منه مليشيا الحوثي، التي تبحث باستمرار عن أي فرصة لتحسين مواقعها الميدانية وتعويض خسائرها السابقة.

فراغ أمني يمنح الحوثي مساحة للتحرك

إن استمرار حالة الارتباك والتراجع في مستوى التنسيق بين القوى المناهضة للحوثيين يمكن أن يمنح المليشيا مساحة أكبر لإعادة ترتيب أوراقها.

وقد أثبتت التطورات السابقة أن الحوثيين يسارعون إلى استغلال أي تراجع في الضغط العسكري عليهم، سواء من خلال إعادة الانتشار أو تعزيز القدرات الصاروخية أو تكثيف استخدام الطائرات المسيّرة.

وهنا تكمن خطورة التعامل مع المليشيا باعتبارها طرفًا يمكن احتواء تحركاته بالهدوء وحده، إذ إن أي تراجع في مستوى الردع قد يتحول إلى فرصة لإعادة إنتاج التهديد بصورة أكبر.

الحوثيون بين الدفاع والهجوم

خلال فترات الضغط العسكري، اضطرت مليشيا الحوثي إلى التركيز على حماية مواقعها والدفاع عن مناطق نفوذها، لكن تغير الظروف الميدانية أتاح لها استعادة القدرة على المبادرة.

وتحاول المليشيا من خلال التصعيد الجديد إرسال رسائل بأنها ما زالت تمتلك القدرة على تهديد خصومها، كما تسعى إلى تحسين موقعها التفاوضي والسياسي من خلال خلق وقائع جديدة على الأرض.

ويكشف ذلك عن طبيعة استراتيجية الحوثيين، التي تقوم على الجمع بين العمل العسكري والتحرك السياسي، مع استخدام القوة كورقة ضغط لتحقيق أهدافها.

جرائم الحوثيين وتهديد أمن المنطقة

ولا تقتصر خطورة جرائم الحوثيين على الداخل اليمني، إذ تمتد تداعيات نشاط المليشيا إلى أمن الملاحة والممرات المائية والاستقرار الإقليمي.

ويشكل استمرار امتلاك المليشيا لقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة مصدر تهديد للمناطق الحيوية والمنشآت والممرات البحرية، خاصة مع استمرار قدرتها على تطوير أساليب الهجوم واستهداف مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة التقليدية.

ولهذا فإن مواجهة الحوثيين لا ينبغي أن تقتصر على التعامل مع كل هجوم بصورة منفصلة، وإنما تحتاج إلى استراتيجية شاملة تستهدف مصادر القوة العسكرية للمليشيا وتمنعها من إعادة بناء قدراتها.

الجنوب يمثل خط دفاع أمام الحوثيين

وتبرز أهمية القوات الجنوبية في المعادلة الأمنية باعتبارها قوة موجودة على الأرض، وتملك خبرة مباشرة في التعامل مع التهديد الحوثي والتنظيمات الإرهابية.

ومن ثم، فإن دعم القدرات الأمنية والعسكرية للقوى المحلية الفاعلة يمكن أن يمثل عنصرًا مهمًا في منع المليشيا من استغلال الفراغات الأمنية.

كما أن تمكين أبناء المناطق المحلية من حماية مناطقهم يساهم في تعزيز الاستقرار ومنع الجماعات المسلحة من إعادة التمدد، خاصة في المناطق القريبة من خطوط التماس والممرات الاستراتيجية.

مواجهة الحوثي تحتاج إلى إعادة بناء الردع

إن التصعيد الحوثي المتواصل يفرض الحاجة إلى مراجعة شاملة لآليات مواجهة المليشيا، والعمل على سد الثغرات التي تسمح لها بإعادة تنظيم صفوفها.

ويحتاج ذلك إلى تعزيز التنسيق بين القوى المناهضة للحوثيين، ورفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، ودعم القوات الموجودة على الأرض، مع الحفاظ على وضوح الأولويات المتعلقة بمواجهة الإرهاب وحماية السكان والمنشآت والممرات الحيوية.

كما أن أي استراتيجية طويلة الأمد للتعامل مع الحوثيين يجب أن تقوم على منع المليشيا من استثمار الخلافات والانقسامات الداخلية لتحقيق مكاسب ميدانية جديدة.

الحوثي يستفيد من الانقسامات

أثبتت التجربة أن مليشيا الحوثي تستفيد من أي انقسام داخل معسكر خصومها، وتتعامل مع الخلافات باعتبارها فرصة لإعادة ترتيب صفوفها.

ولهذا فإن الحفاظ على تماسك القوى المناهضة للمليشيا يمثل أحد أهم عناصر منعها من تحقيق مكاسب جديدة، خاصة أن إضعاف أي طرف فاعل على الأرض قد ينعكس في النهاية لصالح الحوثيين.

ويظل استعادة التوازن العسكري والأمني مرتبطة بقدرة القوى المحلية والإقليمية على بناء منظومة ردع متماسكة، وعدم السماح بتحول الخلافات السياسية إلى ثغرات أمنية تستغلها المليشيا.

وفي النهاية، فإن استمرار التصعيد الحوثي يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار في اليمن والمنطقة، ويؤكد أن مواجهة المليشيا تتطلب تحركًا منظمًا يقوم على دعم القوى القادرة على حماية الأرض، وتعزيز التنسيق، ومنع الفراغات الأمنية، وتجفيف مصادر القوة التي تمكن الحوثيين من مواصلة جرائمهم وتهديداتهم.