موظفو الكونجرس يستخدمون الذكاء الاصطناعى فى كتابة القوانين
اجتاح استخدام برامج الدردشة الآلية التى تعمل بالذكاء الاصطناعى مختلف المهن تقريبا، وأصبحت هذه الأدوات حاضرة فى مجالات متعددة، من المحاماة والاستشارات إلى التعليم، فقد تم ضبط محامين وهم يستشهدون بقضايا وهمية، بينما أصدرت شركات استشارات كبرى تقارير لا معنى لها، كما لجأ معلمون إلى الذكاء الاصطناعى لمراجعة مقالات من المحتمل أن يكون الذكاء الاصطناعى نفسه قد أنشأها الطلاب.
ولم يستثن هذا الانتشار المسؤولين عن وضع القواعد الجديدة المنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعى، إذ يستخدم أعضاء وموظفو الكونغرس هذه التقنية على نطاق واسع، وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن أدوات مثل ChatGPT من OpenAI، وClaude من Anthropic، وGrok من xAI، أصبحت شائعة الاستخدام داخل الكونغرس، وفقا لما جاء بموقع futurism.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما حدث فى مكتب الممثلة آنا باولينا لونا، الجمهورية عن ولاية فلوريدا، عندما جرى عن طريق الخطأ نسخ ولصق مخرجات من موجه لبرنامج Claude داخل السجل العام لقانون تفويض الدفاع الوطنى.
وظهرت فى الوثيقة عبارات غير منطقية، من بينها: "زيادة عوامل محددة فى المثال، مطابق لمشروع قانون مجلس النواب رقم 100 (الكونغرس 118)، الساعة 11:25 صباحا؟ رد كلود:".
وبالنسبة إلى لونا، فإن استخدام هذه الأدوات أصبح جزءا من العمل اليومى عند صياغة مشروع قانون الدفاع للكونغرس، وقالت لصحيفة "واشنطن بوست": "يستخدم الكثير من الموظفين برامج ChatGPT وClaude وGrok، أنا شخصيا أفضل Grok، لكن أحد موظفى يفضل Claude، لن ألومه على ذلك، فليس هناك ما يمنعه من كتابة ملخص".
ويستخدم موظفون فى كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ هذه الأدوات بصورة واسعة، وهو واقع جديد يثير مخاوف من تسلل لغة غير منطقية أو معلومات مختلقة إلى كل شيء، بداية من الخطابات البرلمانية ورسائل البريد الإلكترونى وصولا إلى القوانين نفسها، إذا لم يكن ذلك قد حدث بالفعل من دون أن يلاحظه أحد.
وتعود هذه المخاوف إلى ضعف الرقابة داخل مبنى الكابيتول، حسب "واشنطن بوست"، ولم تسجل أى حالة تأديب رسمية بحق موظف بسبب استخدام الذكاء الاصطناعى، رغم أن ذلك يعد انتهاكا صريحا لمجموعة القواعد المتساهلة المعمول بها.
موظفون يضعون قواعدهم الخاصة
ورغم أن عددا من النواب أقروا باستخدام برامج الدردشة الآلية لأغراض البحث، فإن الخطر الأكبر يتمثل فى استخدام الموظفين لهذه التقنية دون قدر كاف من الإشراف، ودفع ذلك بعض الموظفين إلى وضع قواعدهم الخاصة، ومن بينهم سيدنى بروم، مساعدة النائبة كليو فيلدز، الديمقراطية عن ولاية لويزيانا.
وقالت بروم لصحيفة "واشنطن بوست" إنها قررت عدم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعى لكتابة الوثائق من الصفر، وهى ممارسة استلهمتها من قاعدة صادفتها خلال دراستها الجامعية، ولا توجد لدى الكونغرس نفسه قاعدة مماثلة.
وتعد هذه التطورات أحدث نتائج مساعى إدارة ترامب لدفع مختلف أركان الحكومة إلى تبنى الذكاء الاصطناعى بأى ثمن، كما تسلط الضوء على محدودية الرقابة على كيفية استخدام هذه التكنولوجيا داخل مبنى الكابيتول، وهو ما يشير إلى أن اللوائح الفيدرالية ستظل على الأرجح نقطة خلافية فى الوقت الحالى.