< هل يكشف نبضك قبل النوم عن جودة نومك؟
متن نيوز

هل يكشف نبضك قبل النوم عن جودة نومك؟

متن نيوز

 

قد تبدو قراءة معدل ضربات القلب على الساعة الذكية قبل النوم مجرد رقم عابر، لكنها أصبحت بالنسبة لكثيرين مؤشرًا يوميًا على حالة الجسم ومدى الاستعداد للراحة. ومع ذلك، فإن الاعتماد على هذه القراءة وحدها للحكم على جودة النوم قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة.

وبحسب خبراء النوم، نقلًا عن مجلة "Health"، يتأثر معدل ضربات القلب أثناء الراحة بعوامل متعددة، لذلك لا يمكن اعتباره مؤشرًا منفردًا للتنبؤ بعدد ساعات النوم أو مدى عمقه وجودته.

لماذا يرتفع النبض قبل النوم؟

يتغير معدل ضربات القلب على مدار اليوم وفقًا لحالة الجسم ومستوى النشاط. ويتراوح المعدل لدى معظم البالغين الأصحاء أثناء الراحة بين 60 و100 ضربة في الدقيقة، بينما قد يكون أقل لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام.

وعادةً ما يبدأ الجسم قبل النوم في الانتقال تدريجيًا إلى حالة من الهدوء والاسترخاء، وهو ما قد يصاحبه انخفاض في معدل ضربات القلب. لكن هذا التغير لا يحدث بالوتيرة نفسها كل ليلة، إذ يمكن لعوامل مثل التوتر والقلق، والكافيين، والنشاط البدني، وبعض الأدوية، والمرض أو ارتفاع درجة الحرارة، إضافة إلى الحالة النفسية، أن تؤثر في النبض.

لذلك، فإن ظهور معدل مرتفع على الساعة قبل النوم لا يعني بالضرورة أن الشخص سيحظى بليلة سيئة.

رقم واحد لا يكشف جودة نومك

قد يرتفع معدل ضربات القلب قبل النوم نتيجة عامل يؤثر في النوم أيضًا، مثل القلق أو تناول الكافيين في وقت متأخر أو ممارسة الرياضة بالقرب من موعد النوم.

بمعنى آخر، قد يكون ارتفاع النبض واضطراب النوم نتيجتين لعامل واحد، وليس بالضرورة أن يكون ارتفاع معدل ضربات القلب هو السبب المباشر في سوء النوم.

ولهذا، يمكن لقراءة الساعة الذكية أن تمنح المستخدم لمحة عن حالة جسمه في لحظة معينة، لكنها لا تستطيع بمفردها تحديد ما إذا كان سينام بعمق أو ما إذا كان نومه سيستمر دون انقطاع.

متى تستدعي قراءة النبض الانتباه؟

لا يعني تغير معدل ضربات القلب خلال ليلة واحدة وجود مشكلة صحية بالضرورة، خصوصًا إذا كان هناك سبب واضح لهذا التغير.

لكن تكرار ارتفاع النبض عن المعدل المعتاد دون سبب معروف، أو استمرار التغير لفترة طويلة، يستدعي الانتباه، خاصة إذا ترافق مع أعراض أخرى مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس أو الدوخة أو الإغماء.

وفي مثل هذه الحالات، يبقى التقييم الطبي أكثر أهمية من الاعتماد على بيانات الساعة الذكية وحدها.

كما يحذر المختصون من اعتبار الأجهزة القابلة للارتداء أدوات تشخيصية؛ فهي مصممة لمتابعة بعض المؤشرات الصحية وتقديم معلومات عامة، وليست بديلًا عن الفحص الطبي أو وسيلة مؤكدة لتشخيص أمراض القلب أو استبعادها.

عندما تتحول الساعة الذكية إلى مصدر للقلق

قد يتحول الجهاز الذي يفترض أن يساعد على فهم النوم إلى مصدر إضافي للقلق لدى بعض الأشخاص.

فالمتابعة المستمرة لعدد ساعات النوم، ومراحله، ومعدل ضربات القلب، قد تدفع البعض إلى الانشغال المفرط بالأرقام والسعي للوصول إلى ما يُعتقد أنه "النوم المثالي".

ويُستخدم مصطلح "الأرق المرتبط بالسعي إلى النوم المثالي" (Orthosomnia) لوصف حالة ينشغل فيها الشخص بصورة مفرطة ببيانات أجهزة تتبع النوم، بحيث تتحول مراقبة الأرقام من وسيلة للمساعدة إلى مصدر للتوتر والقلق.

وفي النهاية، قد تكون بيانات الساعة الذكية مفيدة لفهم الاتجاهات العامة في مؤشرات الجسم، لكن الأفضل النظر إليها ضمن الصورة الكاملة، وعدم تحويل قراءة واحدة إلى حكم نهائي على جودة النوم أو الحالة الصحية.