< البحوث الفلكية: لا يمكن التنبؤ بالزلازل وهذه حقيقة الهزات الارتدادية
متن نيوز

البحوث الفلكية: لا يمكن التنبؤ بالزلازل وهذه حقيقة الهزات الارتدادية

زالزال
زالزال

حسم المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية الجدل المثار خلال الساعات الأخيرة بشأن احتمالية وقوع زلازل جديدة في مصر، وذلك بعد حالة القلق التي انتشرت بين المواطنين عقب الهزة الأرضية التي شعر بها ملايين الأشخاص، مؤكدًا أن ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن توقع مواعيد الزلازل أو التحذير من هزات وشيكة لا يستند إلى أي أساس علمي، وأن الدراسات الزلزالية تعتمد على الرصد والتحليل وليس التنبؤ بموعد وقوع الزلزال.

وأكد الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن الزلازل تختلف بشكل كامل عن الظواهر الجوية، فلا يمكن التنبؤ بموعد حدوثها كما يحدث مع توقعات الطقس، موضحًا أن جميع مراكز الأبحاث والعلماء حول العالم لم يتمكنوا حتى الآن من تطوير وسيلة دقيقة تحدد توقيت وقوع الزلازل قبل حدوثها.

12 هزة ارتدادية بعد الزلزال

وأوضح رئيس قسم الزلازل أن الهزة الأرضية الرئيسية أعقبها 12 هزة ارتدادية، وهو أمر طبيعي يحدث بعد الزلازل القوية نتيجة إعادة توزيع الضغوط داخل القشرة الأرضية، مشيرًا إلى أن جميع هذه الهزات كانت ضعيفة للغاية ولم يشعر بها المواطنون، بينما نجحت أجهزة الرصد التابعة للمعهد في تسجيلها وتحليلها بدقة.

وأضاف أن التوابع الزلزالية تعد جزءًا طبيعيًا من النشاط الزلزالي بعد أي هزة رئيسية، ولا تعني بالضرورة وقوع زلزال أكبر، لافتًا إلى أن المعهد يتابع الموقف لحظة بلحظة من خلال شبكة متطورة من محطات الرصد المنتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية.

لماذا شعر البعض بالزلزال لفترة أطول؟

وأشار الدكتور شريف الهادي إلى أن مدة الشعور بالزلزال تختلف من منطقة إلى أخرى تبعًا للمسافة الفاصلة عن مركز الهزة وطبيعة التربة، موضحًا أن متوسط مدة الإحساس بالهزة في القاهرة بلغ نحو 34 ثانية، إلا أن كثيرًا من المواطنين اعتقدوا أن الزلزال استمر لفترة أطول نتيجة حالة الخوف والتوتر التي ترافق مثل هذه الأحداث.

وأكد أن العامل النفسي يلعب دورًا مهمًا في تقدير الزمن أثناء الكوارث الطبيعية، حيث يشعر البعض بأن الهزة استمرت دقائق رغم أن مدتها الفعلية كانت أقل من دقيقة، وهو أمر معروف علميًا في مثل هذه المواقف.

كيف ترصد أجهزة المعهد الهزات؟

وأوضح رئيس قسم الزلازل أن محطات الرصد تعمل على تسجيل جميع الهزات الأرضية وفقًا لقدرات الأجهزة ومواقع انتشارها، مبينًا أن الهزات الضعيفة للغاية تصبح أكثر صعوبة في الرصد كلما انخفضت قوتها، إلا أن الشبكة المصرية للرصد الزلزالي تمتلك كفاءة عالية في تسجيل وتحليل معظم الأنشطة الزلزالية داخل مصر والمناطق المحيطة بها.

وأشار إلى أن البيانات التي تجمعها المحطات تساعد العلماء في دراسة النشاط الزلزالي بصورة دقيقة، ورسم خرائط للمناطق الأكثر نشاطًا، بما يسهم في تطوير خطط الحماية وتقليل المخاطر المستقبلية.

حقيقة الإنذار المبكر على هواتف أندرويد

وتحدث الدكتور شريف الهادي عن خدمة الإنذار المبكر الموجودة على بعض هواتف أندرويد، موضحًا أن النظام يعتمد على برنامج طورته شركة جوجل، حيث تقوم الهواتف القريبة من بؤرة الزلزال برصد الموجات الزلزالية الأولى وإرسال بياناتها بسرعة إلى النظام المركزي، الذي يوجه تحذيرات إلى المستخدمين الموجودين في المناطق الأبعد قبل وصول الموجات الأقوى.

وأكد أن هذه التقنية تمنح المستخدمين ثوانٍ معدودة فقط قبل وصول الهزة، وهي مدة لا تكفي لاتخاذ إجراءات وقائية كبيرة بالنسبة للأفراد، لكنها تظل مفيدة في بعض الحالات، خاصة إذا كان الشخص داخل مبنى أو يقود سيارة أو يعمل في منشأة تحتاج إلى إجراءات فورية.

أهمية أنظمة الإنذار للمنشآت الحيوية

وأوضح أن القيمة الحقيقية لأنظمة الإنذار المبكر لا تكمن في حماية الأفراد فقط، وإنما في تأمين المنشآت الحيوية، مثل المفاعلات النووية ومحطات الطاقة والمصانع التي تحتوي على مواد خطرة، حيث يمكن تنفيذ عمليات إيقاف تلقائي للمعدات الحساسة بمجرد رصد الموجات الأولى للزلزال، وهو ما يقلل حجم الخسائر المحتملة.

وأضاف أن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية نجح بالفعل في تصميم أنظمة للإيقاف التلقائي داخل عدد من المنشآت الحيوية، بما يعزز مستويات الأمان ويحد من المخاطر التي قد تنجم عن النشاط الزلزالي.

مقارنة بين زلزال 2026 وزلزال 1992

وأشار رئيس قسم الزلازل إلى أن المقارنة بين زلزال عام 2026 وزلزال عام 1992 تكشف اختلاف الظروف المحيطة بكل منهما، موضحًا أن الفارق في القوة ليس كبيرًا، إلا أن ابتعاد مركز الزلزال الحالي عن القاهرة، إلى جانب تطبيق أكواد البناء الحديثة وتحسن جودة البنية التحتية، أسهما بشكل واضح في تقليل حجم الأضرار والخسائر مقارنة بما حدث في زلزال 1992.

وأكد أن التطور الكبير في معايير البناء والهندسة الإنشائية أصبح أحد أهم عوامل تقليل تأثير الزلازل على المباني والمنشآت، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على سلامة المواطنين.

هل يمكن التنبؤ بالزلازل؟

وشدد الدكتور شريف الهادي على أن التنبؤ بموعد وقوع الزلازل لا يزال مستحيلًا من الناحية العلمية، موضحًا أن جميع الباحثين في مجال علوم الأرض يسعون إلى الوصول إلى وسائل أكثر دقة، إلا أن طبيعة النشاط الزلزالي المعقدة تجعل هذا الأمر غير متاح حتى الآن.

وأضاف أن دور الدراسات الزلزالية يتركز على تحديد المناطق الأكثر نشاطًا، وإجراء التحليلات والإحصاءات اللازمة، بما يساعد في تطوير أكواد البناء ورفع جاهزية المنشآت لمواجهة أي نشاط زلزالي مستقبلي.

ماذا عن سلوك الحيوانات وغاز الرادون؟

وأشار رئيس قسم الزلازل إلى أن تغير سلوك بعض الحيوانات قبل وقوع الزلازل يعد ظاهرة مثبتة علميًا، حيث تؤدي الضغوط التي تسبق بعض الهزات إلى انبعاث غاز الرادون من باطن الأرض، وهو ما قد يدفع بعض الكائنات الحية إلى مغادرة أماكنها أو تغيير سلوكها بصورة ملحوظة.

وأوضح أن بعض الدول تعتمد على محطات متخصصة لرصد غاز الرادون باعتباره أحد المؤشرات المرتبطة بالنشاط الزلزالي، إلا أن هذه الوسائل لا تمثل أداة للتنبؤ الدقيق بموعد الزلازل، وإنما تستخدم في أعمال الرصد والبحث العلمي فقط.

البحوث الفلكية تدعو إلى الاعتماد على المصادر الرسمية

واختتم المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية رسائله بالتأكيد على ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثقة المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشددًا على أن البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات العلمية المختصة هي المصدر الوحيد الموثوق لمتابعة تطورات النشاط الزلزالي، مع استمرار أعمال الرصد على مدار الساعة لضمان توفير المعلومات الدقيقة وطمأنة المواطنين عند حدوث أي هزات أرضية.