< النفط والذهب متعاكسان منذ مارس.. والسبب ترامب!
متن نيوز

النفط والذهب متعاكسان منذ مارس.. والسبب ترامب!

متن نيوز

تحرك النفط والذهب في اتجاهين متعاكسين خلال الأشهر الخمسة الماضية، في علاقة بدت غير تقليدية قياسًا بسلوكهما التاريخي خلال الأزمات "الجيوسياسية"، إذ دفعت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن حرب إيران ومضيق هرمز أسعار الخام إلى قفزات حادة، بينما تعرض الذهب لضغوط متزايدة بفعل المخاوف من التضخم وارتفاع أسعار الفائدة.

 

منذ اندلاع المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران نهاية فبراير (شباط)، أصبحت تصريحات ترامب بشأن التصعيد العسكري أو التهدئة الدبلوماسية عاملًا مباشرًا في تحريك أسواق الطاقة والمعادن، وسط تقلبات شهرية واسعة وعمليات صعود وهبوط تجاوزت في بعض الجلسات 5% و7%.

 

مارس.. ارتفاع النفط والذهب يتكبّد أسوأ خسارة

 

بدأ الانفصال الواضح بين مساري النفط والذهب خلال مارس (آذار)، وأدت الحرب وتراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى أكبر زيادة شهرية في أسعار النفط على الإطلاق، حسب "رويترز". وتجاوز برنت الـ100 دولار للبرميل، قبل أن ينهي عقد مايو (أيار) عند 118.35 دولار، فيما سجل غرب تكساس الوسيط الأمريكي 101.38 دولار.

 

وفي الاتجاه المقابل، خسر الذهب 11.8% خلال مارس (آذار)، مسجلًا أسوأ أداء شهري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، رغم صعوده 3.2% في الجلسة الأخيرة إلى نحو 4652 دولارًا للأونصة.

 

أبريل.. برنت 126 دولارًا والذهب يواصل التراجع

 

استمرت علاوة المخاطر الجيوسياسية في التوسع خلال أبريل (نيسان)، خصوصًا بعد أن وجه ترامب إنذارًا إلى إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، ملوحًا برد عسكري شديد في حال عدم الاستجابة.

 

ودفعت التصريحات برنت إلى فوق  126 دولارًا للبرميل في 30 أبريل (نيسان)، وهو أعلى مستوى في أربع سنوات، قبل أن يتراجع خلال الجلسة مع تجدد المخاوف من أن تؤدي الأسعار المرتفعة إلى إضعاف الاقتصاد العالمي.

 

أما الذهب، فأنهى أبريل (نيسان)، منخفضًا أكثر من 1%، مسجلًا خسارته الشهرية الثانية على التوالي. ورغم ارتفاعه في الجلسة الأخيرة بنحو 1.7% إلى 4618.67 دولارًا للأونصة، بقيت مخاوف التضخم المرتبطة بالحرب وارتفاع أسعار الطاقة عائقًا أمام عودة قوية للمعدن.

 

مايو.. تصريحات "نفاد الصبر"

 

شهد مايو (أيار) جولات متتالية من التقلبات، مع انتقال ترامب بين رفض المقترحات الإيرانية والحديث عن فرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

 

وفي منتصف الشهر، ارتفع النفط أكثر من 3% بعدما قال ترامب إن "صبره تجاه إيران بدأ ينفد"، في وقت أكدت فيه طهران استعدادها لاستئناف القتال. وأضعفت التصريحات آمال التوصل إلى اتفاق سريع، وأعادت المخاوف بشأن السفن وحركة الإمدادات عبر مضيق هرمز.

 

لكن الأسعار عكست اتجاهها في نهاية مايو (أيار) مع ظهور تقارير عن احتمال تمديد وقف إطلاق النار. وانخفض برنت إلى 92.05 دولار للبرميل، بينما أغلق غرب تكساس الوسيط الأمريكي على 87.36 دولارًا للبرميل.

 

وارتفع الذهب 1% في الجلسة الأخيرة من الشهر إلى نحو 4545 دولارًا للأونصة، لكنه أنهى مايو (أيار) على انخفاض بأكثر من 1%، للشهر الثالث على التوالي، تحت ضغط توقعات الفائدة المرتفعة.

يونيو.. شهر التحول الأكبر

 

كان يونيو (حزيران) شهر التحول الأكبر في سوق النفط، بعدما أعلن ترامب في 11 يونيو إلغاء ضربات عسكرية كانت مقررة ضد إيران، مفضلًا إعطاء مساحة للمفاوضات.

 

وعقب الإعلان، انخفض غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.6% إلى 87.71 دولارًا للبرميل، وتراجع برنت 2.9% إلى 90.38 دولار. وفي اليوم التالي، هبط برنت إلى أدنى مستوى له منذ أوائل مارس (آذار) مع ازدياد الثقة في قرب التوصل إلى اتفاق.

 

واستمرت الخسائر حتى نهاية الشهر، ليغلق برنت عند 72.92 دولارًا للبرميل، مقابل 92.05 دولارًا في نهاية مايو (أيار)، بانخفاض يقارب 21%، وأنهى غرب تكساس الوسيط الأمريكي الشهر عند 69.50 دولارًا للبرميل.

 

ورغم أن تراجع النفط كان يفترض أن يدعم الذهب عبر تخفيف مخاوف التضخم، تعرض المعدن لضغوط إضافية بسبب قوة الدولار وتزايد توقعات رفع الفائدة. وانخفض الذهب بأكثر من 11% خلال يونيو (حزيران)، مسجلًا خسارته الشهرية الرابعة على التوالي، كما هبط دون 4000 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ سبعة أشهر في ذلك الوقت.

 

يوليو.. عودة التصعيد تقفز بالنفط 24%

 

انعكس المسار مجددًا في يوليو (تموز)، بعد أن أعلن ترامب أن اتفاق السلام المؤقت مع إيران أصبح "منتهيًا"، ثم تحدث عن إعادة فرض حصار بحري عليها.

 

ودفعت التصريحات النفط إلى الارتفاع بأكثر من 5% في إحدى الجلسات، بينما هبط الذهب بنحو 0.9%، إذ أعادت قفزة الخام المخاوف من موجة تضخم جديدة ومن احتمال رفع الفائدة الأمريكية.

 

وفي 13 يوليو، انخفض الذهب 3% بعدما أعلن ترامب إعادة الحصار البحري، في حين واصل النفط الصعود بفعل توقعات تراجع التدفقات عبر مضيق هرمز.

 

وبلغ التصعيد ذروته في 29 يوليو، عندما قفز برنت 7.9% في جلسة واحدة إلى 90.74 دولار للبرميل، عقب استئناف الغارات الجوية وتصريحات ترامب بشأن رد قوي على محاولات استهداف القوات الأمريكية.

 

وأنهى برنت يوليو مرتفعًا 24% عند 90.12 دولار للبرميل، بينما صعد الخام الأمريكي 21% إلى 84.67 دولار، في أقوى أداء شهري منذ مارس (آذار).

 

أما الذهب، فسجل مكسبًا شهريًا محدودًا بنسبة 1.1%، وهو أول ارتفاع له في خمسة أشهر، مدعومًا بتراجع بعض مؤشرات التضخم وانخفاض احتمالات رفع الفائدة، رغم هبوطه في آخر جلسات الشهر إلى نحو 4050 دولارًا للأونصة.

 

أغسطس.. إلغاء هجوم أمريكي يقلب المعادلة

 

في 3 أغسطس (آب)، عاد ترامب ليقلب اتجاه السوق، بعدما أعلن تعليق ضربة عسكرية واسعة ضد إيران ومنح المفاوضات فرصة للتوصل إلى اتفاق سريع بشأن البرنامج النووي وإعادة فتح مضيق هرمز.

 

وهبط برنت بأكثر من 5% إلى نحو 83.44 دولارًا للبرميل، فيما تراجع غرب تكساس الوسيط الأمريكي 5.8% إلى 79.77 دولارًا، ليمحو النفط جزءًا مهمًا من مكاسب يوليو.

 

في المقابل ارتفع الذهب 0.6% إلى 0.7%، متجاوزًا 4060 دولارًا للأونصة، إذ أدى تراجع النفط إلى تخفيف مخاوف التضخم ورفع الفائدة، بالتزامن مع ضعف الدولار.