إزالة 42 ألف تعدٍ واسترداد مساحات واسعة.. التنمية المحلية تعلن حصاد الموجة 29 لحماية أراضي الدولة والزراعة
أكدت وزارة التنمية المحلية والبيئة استمرار تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بشأن الحفاظ على أراضي الدولة والرقعة الزراعية، والتصدي بكل حسم للتعديات ومخالفات البناء والمتغيرات المكانية غير القانونية، في إطار خطة الدولة لفرض سيادة القانون ومنع أي محاولات لفرض الأمر الواقع على الأراضي المملوكة للدولة أو الأراضي الزراعية.
وأعلنت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، نتائج أعمال الموجة التاسعة والعشرين لإزالة التعديات على أملاك الدولة والأراضي الزراعية ومخالفات البناء، والتي نُفذت على ثلاث مراحل خلال الفترة من 2 مايو وحتى 17 يوليو 2026، بالتنسيق الكامل مع المحافظات وجهات الولاية والأجهزة التنفيذية والأمنية، في واحدة من أكبر الحملات التي شهدتها مختلف المحافظات خلال الفترة الأخيرة.
تلقت الوزيرة تقريرًا مفصلًا من الدكتور سعيد حلمي عبد الخالق، رئيس قطاع التخطيط والتنمية المحلية المتكاملة، استعرض الموقف التنفيذي لأعمال الموجة، ومعدلات إزالة التعديات واسترداد الأراضي، في ظل المتابعة اليومية التي تجريها الوزارة عبر منصة الإزالات على مستوى الجمهورية.
وأوضح التقرير أن الحملات استهدفت إزالة التعديات على أراضي الدولة، والأراضي الزراعية، ومخالفات البناء، والمتغيرات المكانية غير القانونية، مع متابعة دقيقة لضمان تنفيذ قرارات الإزالة وفق الجداول الزمنية المحددة، بما يعزز جهود الدولة في الحفاظ على ممتلكاتها وتحقيق الانضباط العمراني.
إزالة أكثر من 19 ألف حالة ضمن المستهدف
كشف التقرير أن إجمالي الحالات التي جرى تنفيذها ضمن المستهدف خلال مراحل الموجة الثلاث بلغ 19325 حالة إزالة، شملت مختلف أنواع التعديات على مستوى المحافظات، وهو ما يعكس حجم الجهود التي بذلتها الأجهزة التنفيذية بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وتضمنت هذه الإزالات تنفيذ 7093 حالة إزالة على أراضي أملاك الدولة، من بينها 4552 حالة تعد بالبناء على مساحة تقدر بنحو 1.6 مليون متر مربع، بالإضافة إلى إزالة 2541 حالة تعد على الأراضي الزراعية بمساحة تقارب 30.3 ألف فدان، بما يعزز جهود الحفاظ على الأراضي الزراعية ومنع التوسع في البناء المخالف.
أوضح التقرير أن أعمال الموجة لم تقتصر على إزالة المخالفات فقط، بل شملت أيضًا التعامل مع الحالات التي يمكن تقنين أوضاعها، حيث تم استهداف 1692 حالة لتوفيق الأوضاع من خلال التعاقد أو تحصيل مقابل حق الانتفاع أو تقديم طلبات التقنين وفقًا لأحكام القانون رقم 168 لسنة 2025.
ويأتي ذلك في إطار توجه الدولة نحو تحقيق التوازن بين تطبيق القانون وإتاحة الفرصة للمواطنين لتسوية أوضاعهم القانونية وفق الضوابط المنظمة، بما يضمن الحفاظ على حقوق الدولة وتحقيق الاستقرار القانوني.
مواجهة المتغيرات المكانية ومخالفات البناء
وأشار التقرير إلى تنفيذ 8480 حالة إزالة للمتغيرات المكانية غير القانونية، تضمنت إزالة 7779 حالة داخل الأحوزة العمرانية بمساحة تقارب مليون متر مربع، بالإضافة إلى إزالة 701 حالة خارج الحيز العمراني بمساحة بلغت نحو 164 فدانًا.
كما نجحت الأجهزة التنفيذية في إزالة 3742 حالة تعد بالبناء على الأراضي الزراعية الخاصة بإجمالي مساحة بلغت نحو 450 فدانًا، في إطار جهود حماية الرقعة الزراعية ومنع استنزاف الأراضي الخصبة التي تمثل أحد أهم عناصر الأمن الغذائي للدولة.
إزالة أكثر من 22 ألف مخالفة جديدة خارج المستهدف
ولم تتوقف جهود المحافظات عند الحالات المدرجة ضمن خطة الموجة، حيث أكد التقرير تنفيذ إزالة 22640 حالة تعدٍ ومخالفة جديدة تم رصدها خارج المستهدف، في تحرك سريع لمنع انتشار المخالفات الجديدة والتعامل معها فور وقوعها.
وشملت تلك الإزالات إزالة 4821 حالة تعد على أراضي أملاك الدولة، من بينها 4329 حالة بناء مخالف على مساحة بلغت نحو 1.2 مليون متر مربع، إضافة إلى إزالة 492 حالة تعد بالزراعة على مساحة تقدر بنحو 997 فدانًا، بما يعكس سرعة استجابة الأجهزة التنفيذية في مختلف المحافظات.
أكد التقرير أن أعمال الموجة التاسعة والعشرين تمت متابعتها بصورة يومية ولحظية من خلال مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة بوزارة التنمية المحلية والبيئة، عبر البث المباشر لأعمال الإزالة في المحافظات، إلى جانب متابعة منصة تسجيل بيانات الإزالات بشكل مستمر.
وساهمت هذه المنظومة الحديثة في تعزيز سرعة اتخاذ القرار، ومتابعة تنفيذ قرارات الإزالة على أرض الواقع، وضمان الالتزام الكامل بخطط العمل، بما يعزز كفاءة الأداء الحكومي في هذا الملف الحيوي.
منال عوض: التنسيق مستمر مع جميع الجهات
أكدت الدكتورة منال عوض استمرار التنسيق الكامل مع اللجنة العليا لاسترداد الأراضي والمحافظات وجهات الولاية وكافة الأجهزة التنفيذية والأمنية، لضمان إزالة جميع صور التعديات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين دون تهاون.
وشددت الوزيرة على أن الحفاظ على أراضي الدولة والرقعة الزراعية يأتي في مقدمة أولويات الحكومة، لما يمثله من أهمية في حماية حقوق الدولة، والحفاظ على الموارد الطبيعية، ومنع البناء العشوائي، ودعم جهود التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة في مختلف المحافظات.
من جانبه، أوضح الدكتور سعيد حلمي عبد الخالق أن المحافظات لم تقتصر جهودها على إزالة الحالات المستهدفة ضمن الموجة فقط، وإنما تعاملت بصورة فورية مع أي تعديات جديدة جرى رصدها في مهدها، لمنع تطورها وتحولها إلى مخالفات يصعب التعامل معها لاحقًا.
وأكد أن هذه النتائج تعكس كفاءة منظومة الرصد والمتابعة الميدانية، وسرعة استجابة الأجهزة التنفيذية، بما يضمن عدم السماح بفرض أمر واقع جديد على أراضي الدولة أو الأراضي الزراعية، ويعزز قدرة الدولة على تنفيذ القانون بكل حزم.
تعكس نتائج الموجة التاسعة والعشرين نجاح الدولة في مواصلة تنفيذ استراتيجية استرداد أراضي الدولة، وحماية الرقعة الزراعية، والتصدي للبناء المخالف، من خلال التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، واستخدام منظومات الرصد الحديثة لضمان سرعة التدخل.
وتؤكد المؤشرات الرسمية أن الحكومة مستمرة في تنفيذ حملات الإزالة خلال الفترة المقبلة، مع تكثيف أعمال المتابعة الميدانية، وتطبيق القانون على جميع المخالفين، بما يدعم جهود التنمية المستدامة، ويحافظ على حقوق الأجيال القادمة في موارد الدولة وأراضيها.