< هاني شنودة الموسيقار الذي غير وجه الموسيقى العربية وصنع جيل العمالقة
متن نيوز

هاني شنودة الموسيقار الذي غير وجه الموسيقى العربية وصنع جيل العمالقة

هاني شنودة
هاني شنودة

شَكَّلَ الموسيقار والملحن المصري الكبير هاني شنودة محطة فارقة في تاريخ الموسيقى العربية الحديثة، إذ خاض منذ منتصف سبعينات القرن الماضي تجربة تجديدية أعادت تشكيل الذائقة السمعية.

وقد كسرت موسيقاه الفريدة والقوالب الكلاسيكية الشائعة، متسلحًا بالتوزيع العصري وإدخال الآلات الغربية الحديثة مثل السينثسايزر والدرامز لامتزاجها البديع بالنغمة الشرقية.

البدايات والنشأة في طنطا وتأسيس فرقة المصريين التاريخية

ولد هاني شنودة في مدينة طنطا العريقة عام ألف وتسعة وثلاثعمائة وثلاثة وأربعين، ونشأ على حب الموسيقى والشغف بالألحان ليصقل هذا الشغف بالأكاديمية عقب تخرجه في كلية الموسيقى.

وشهدت السبعينات انطلاقته التاريخية الكبرى فبعد حوار فكري جمع بينه وبين أديب نوبل نجيب محفوظ حول ضرورة تقديم أغنية تعبر عن الشارع المصري، أسس شنودة فرقة المصريين.

فرقة المصريين ودورها الرائد في تغيير شكل الأغنية المصرية

كانت الفرقة الرائدة النواة الأولى لظاهرة الفرق الغنائية في مصر، واستطاعت عبر ألبومات مميزة وأغاني خالدة أن تحدث نقلة نوعية حقيقية في المفردة والموسيقى المعاصرة.

ونجحت الفرقة في إخضاع المشاكل الاجتماعية والحياتية اليومية للأنغام الحديثة، مما خلق قاعدة جماهيرية عريضة تفاعلت بقوة مع هذا الطرح الفني الجديد والمبتكر.

صانع النجوم واكتشاف عمالقة الطرب محمد منير وعمرو دياب

لم تتوقف أبعاد تجربة هاني شنودة عند حدود الفرقة الموسيقية فحسب، بل تعدتها لتشمل اكتشاف وتقديم أبرز القامات الغنائية التي تصدرت المشهد العربي لعقود طويلة.

فقد كان شنودة هو الداعم الأول للفنان محمد منير حيث لحن ووزع ألبومه الأول علموني عينيكي، ممهدًا الطريق لظاهرة غنائية فريدة مزجت بين الحس النوبي والموسيقى.

اكتشاف الهضبة عمرو دياب والتعاون مع نجاة الصغيرة وفايزة أحمد

ويسجل التاريخ الفني لشنودة فضل اكتشاف الهضبة عمرو دياب حين التقاه في بورسعيد وشجعه على الانتقال للقاهرة مقدمًا له أولى ألحانه في بدايات مسيرته الفنية الحافلة.

وإلى جانب اكتشاف الأصوات الشابة امتد لمسه التجديدي إلى أساطير الغناء العربي فتعاون مع نجاة الصغيرة في روائع مثل أنا بعشق البحر ومع فايزة أحمد في أروع الألحان.

بصمات إبداعية خالدة في الموسيقى التصويرية للسينما والدراما

شكلت الموسيقى التصويرية مساحة أثيرية تجلت فيها عبقرية شنودة التعبيرية، حيث وضع الموسيقى والألحان لأكثر من مائة وخمسين عملًا سينمائيًا وتلفزيونيًا خالدًا في الذاكرة.

وقد نجح باقتدار في ترجمة الدراما النفسية والاجتماعية في أمهات الأفلام المصرية مثل المشبوه والحريف وغريب في بيتي والغول وشمس الزناتي لتصبح جزءًا من الوجدان.

التكريمات الرسمية والعربية الرفيعة وتقديرًا لمسيرة الريادة والإبداع

حصد الموسيقار الكبير هاني شنودة خلال مسيرته الحافلة العديد من التكريمات الرسمية والعربية، من بينها جائزة الدولة التقديرية في مصر تقديرًا لعطائه الفني الثر.

واحتفت الهيئات الثقافية والمهرجانات العربية بتاريخه في احتفالات تكريمية ضخمة جمعت كبار نجوم الفن، ليبقى اسمه رمزًا للريادة والابتكار الشجاع في تاريخ الموسيقى العربية.