صراع السيطرة على مضيق هرمز يشعل فتيل المواجهات المباشرة بين واشنطن وطهران بوتيرة غير مسبوقة
تتزايد المؤشرات الميدانية والسياسية بشكل ملحوظ على اقتراب عودة الحرب الأمريكية على إيران بشكل أوسع نطاقًا وأكثر شراسة في ظل التسارع المتلاحق للأحداث الأمنية والعسكرية على مستوى المنطقة، ونقلت صحيفة واشنطن بوست العريقة عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى قوله إن الولايات المتحدة تخطط بجدية لتنفيذ حملة عسكرية أوسع نطاقًا ضد إيران ردًا على التهديدات المستمرة للمصالح الحيوية.
ويأتي هذا التصعيد الخطير في وقت أكد فيه المسؤول ذاته أن الولايات المتحدة أصبحت على حافة العودة إلى حرب شاملة ومباشرة مع إيران بعد مقتل عدد من جنودها في هجمات متبادلة أثارت غضب المؤسسة العسكرية الأمريكية ودفعت قيادة البنتاغون لإعادة حساباتها الاستراتيجية بالكامل، وسط مخاوف إقليمية ودولية متصاعدة من خروج الأمور عن السيطرة وانزلاق المنطقة بأسرها إلى مواجهة مدمرة.
تعزيزات البنتاغون والضربات المتتالية لليلة التاسعة على التوالي
وفقًا للمسؤول المطلع على المناقشات الداخلية المغلقة للإدارة الأمريكية، فإن وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون قامت خلال الايام الماضية بزيادة ملحوظة في عدد الطائرات العسكرية ومنظومات الدفاع في الشرق الأوسط لتعزيز الجاهزية القتالية، وفجر الإثنين، نفذ الجيش الأمريكي ضربات عسكرية جديدة وقوية ضد أهداف إيرانية لليلة التاسعة على التوالي، حسب ما أعلنته رسميًا القيادة المركزية الأمريكية في بياناتها الميدانية المتلاحقة.
وخلال الأيام القليلة الماضية، أعلن الجيش الأمريكي رسميًا عن مقتل اثنين من جنوده في الأردن جراء هجمات إيرانية مباشرة، بالإضافة إلى مقتل جندي ثالث في شمال العراق إثر تفجير محكم لذخائر غير منفجرة كانت على متن طائرة مسيرة إيرانية هجومية تم إسقاطها، مما أدى إلى خلق ضغط سياسي هائل على الإدارة الأمريكية للرد بقوة وحزم على هذه العمليات.
انهيار اتفاق وقف إطلاق النار وصراع السيطرة على مضيق هرمز
كثفت الولايات المتحدة وإيران من وتيرة تبادل الهجمات العسكرية بشكل غير مسبوق منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت قبل أيام قليلة، واحتدام الصراع الشرس على السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي، مما أثار وبشكل جدي احتمال العودة السريعة إلى حرب شاملة تهدد حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وفي إسرائيل، أعلن مسؤولون إسرائيليون كبار أن من المنتظر أن تحصل إسرائيل قريبًا على المزيد من طائرات التزود بالوقود الأمريكية المتقدمة، وذلك بعد تصعيد الولايات المتحدة وإيران لحدة الضربات المتبادلة، وقبل التوسع المحتمل والمرتقب للعمليات العسكرية الأمريكية الواسعة ضد إيران.
تشهد الساحة السياسية والعسكرية الدولية توترات غير مسبوقة على خلفية انهيار التهدئة المؤقتة وتصاعد المواجهات المباشرة وغير المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في منطقة الشرق الأوسط، حيث تأتي هذه التطورات الراهنة امتدادًا لسلسلة طويلة من الأزمات الإقليمية المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز وحماية المصالح الاستراتيجية وقواعد الانتشار العسكري الأمريكي.
وتفاقمت حدة الأزمة مؤخرًا عقب وقوع خسائر بشرية في صفوف القوات الأمريكية نتيجة هجمات بطائرات مسيرة واستهدافات متبادلة، مما دفع وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون إلى تعزيز وجودها القتالي وزيادة أعداد الطائرات والمنظومات الدفاعية في المنطقة تمهيدًا لخيارات عسكرية أكثر اتساعًا. وفي ذات السياق، ترقب الدوائر السياسية والدولية بحذر شديد هذه التحولات الخطيرة التي تهدد بالانزلاق نحو مواجهة شاملة ومفتوحة قد تعيد رسم خريطة النفوذ الإقليمي وتلقي بظلالها الثقيلة على أسواق الطاقة العالمية والاستقرار الأمني في المنطقة بأسرها، وسط مساعٍ دبلوماسية مكثفة لاحتواء الموقف الحرج قبل خروج الأمور عن السيطرة وتحولها إلى نزاع إقليمي واسع النطاق يصعب إدارته أو تطويق تداعياته الاستراتيجية بعيدة المدى.