تميم بن حمد يتلقى برقيات التعزية من قادة وزعماء العالم في رحيل الأمير الوالد
توشحت دولة قطر بالسواد حزنًا على رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في مشهد مهيب يعكس مكانة الفقيد الراسخة في قلوب شعبه وتقدير المجتمع الدولي لدوره الريادي في بناء دولة قطر الحديثة، حيث شهدت العاصمة الدوحة توافدًا مستمرًا للوفود الرسمية والشخصيات البارزة لتقديم واجب العزاء في هذا القائد الاستثنائي الذي غيّر وجه المنطقة.
استقبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في قصر لوسيل قادة ورؤساء الدول ووفودًا رفيعة المستوى من مختلف أنحاء العالم، الذين قدموا لتقديم واجب العزاء في وفاة الأمير الوالد، كما فتحت السفارة القطرية في القاهرة أبوابها بقيادة السفير الشيخ جاسم بن عبد الرحمن بن محمد آل ثاني، لاستقبال المعزين من الشخصيات السياسية والدبلوماسية والحقوقية والإعلامية.
مراسم التشييع وحضور دولي مكثف في الدوحة
شُيع جثمان الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مساء الأحد في مسجد الإمام محمد بن عبد الوهاب بالدوحة، وسط حشود غفيرة من المصلين تقدمهم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في مراسم اتسمت بالوقار والخشوع تعبيرًا عن الوفاء لمسيرة حافلة بالعطاء امتدت لعقود من الزمن.
تواصلت وفود العالم على مطار حمد الدولي، حيث كان في مقدمة المستقبلين للوفود الرسمية الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن حسن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع، وشملت قائمة المعزين ولي عهد مملكة البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ورئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، بالإضافة إلى رئيس رواندا بول كاغامي ورئيس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام.
مسيرة حافلة: محطات في حياة الأمير الوالد
وُلد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الدوحة عام 1952، وتلقى تعليمه العسكري في كلية "ساندهيرست" الملكية ببريطانيا التي تخرج فيها عام 1971، ليعود بعدها إلى أرض الوطن ملتحقًا بالقوات المسلحة القطرية، حيث تدرج في المناصب العسكرية حتى وصل إلى رتبة لواء، مما صقل شخصيته القيادية وقدرته على إدارة الملفات الاستراتيجية للدولة.
في عام 1977، تمت مبايعته وليًا للعهد وعُين وزيرًا للدفاع، ليبدأ رحلة من المسؤولية الوطنية التي شملت رئاسة المجلس الأعلى للتخطيط ورئاسة المجلس الأعلى لرعاية الشباب، حيث وضع لبنات السياسات التنموية والاقتصادية التي مهدت لاحقًا للانتقال بقطر نحو مرحلة جديدة من النهضة الشاملة التي لامست كافة مناحي الحياة في المجتمع القطري.
قفزة الغاز الطبيعي: قطر في صدارة الاقتصاد العالمي
منذ تولي الشيخ حمد مقاليد الحكم في 27 يونيو 1995، بدأت مرحلة مفصلية في تاريخ الدولة شهدت إطلاق خطط تنموية كبرى، حيث كان قطاع الطاقة الركيزة الأساسية لهذا التحول، إذ نجحت قطر بفضل رؤيته الثاقبة في تصدير أول شحنة غاز طبيعي مسال عام 1996، لتصبح بحلول عام 2006 أكبر مصدر عالمي لهذه المادة الحيوية.
وصلت الطاقة الإنتاجية للغاز القطري إلى 77 مليون طن سنويًا بحلول عام 2010، وهو ما وفر القاعدة المالية اللازمة للاستثمار في البنية التحتية المتطورة والتعليم والصحة، بالإضافة إلى إنشاء المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار عام 2001، الذي استهدف تنويع مصادر الدخل الوطني وتطوير الاحتياطيات المالية للدولة لضمان مستقبل الأجيال القادمة.
الإصلاحات الاجتماعية وتكريس رؤية قطر 2030
لم تقتصر رؤية الشيخ حمد بن خليفة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت لتشمل الإصلاح السياسي والاجتماعي، حيث شهد عهده إقرار الدستور الدائم للبلاد عبر استفتاء شعبي، وإطلاق "رؤية قطر الوطنية 2030" التي رسمت مسار التنمية المستدامة، كما منح المرأة حقوقها كاملة في المشاركة الانتخابية لأول مرة في تاريخ البلاد عام 1999.
أولى الفقيد اهتمامًا بالغًا بالتنمية البشرية والتعليم عبر تأسيس "مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع"، كما حرص على تعزيز حرية التعبير من خلال إلغاء وزارة الإعلام في عام 1998 ورفع الرقابة عن الصحافة المحلية، تاركًا إرثًا غنيًا بالأوسمة الدولية تقديرًا لدوره المحوري في تقوية العلاقات الثنائية ومد جسور التعاون بين الشعوب.