< سقطرى تنتفض: مسيرة جماهيرية حاشدة ترفض الوصاية وتطالب بالسيادة الجنوبية
متن نيوز

سقطرى تنتفض: مسيرة جماهيرية حاشدة ترفض الوصاية وتطالب بالسيادة الجنوبية

متن نيوز

شهدت مدينة حديبو، عاصمة أرخبيل سقطرى، صباح اليوم الثلاثاء، انطلاق مسيرة جماهيرية حاشدة تعد هي الأضخم في تاريخ الأرخبيل مؤخرًا، وذلك في استجابة مباشرة لدعوة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي لتدشين برنامج التصعيد الشعبي الشامل.

 وقد احتشدت الآلاف من أبناء الأرخبيل في الشوارع الرئيسية للمدينة، رافعين شعارات تعبر عن رفضهم القاطع لكل أشكال الوصاية الخارجية أو التواجد الأجنبي الذي يمس سيادة الوطن وكرامته، مؤكدين أن الأرض السقطرية جزء لا يتجزأ من الجنوب العربي الأبي.

تأتي هذه الهبة الشعبية في وقت مفصلي تمر به القضية الوطنية، حيث تعالت هتافات الجماهير المطالبة بوضع حد لمحاولات الانتقاص من السيادة الوطنية، معلنين بوضوح أن سقطرى كانت وستظل عصية على الكسر، وأن إرادة أبنائها هي المرجع الوحيد لتقرير مصيرهم. إن هذا التحرك الجماهيري يأتي ليقطع الطريق أمام كافة المراهنات التي سعت لفرض أمر واقع على الأرخبيل، ليؤكد أن صوت الشارع في سقطرى هو بوصلة الحق التي لا تحيد عن مشروع استعادة الدولة كاملة السيادة.

وحدة الصف الشعبي ضد مخططات الهيمنة

جسدت المسيرة تلاحمًا وطنيًا فريدًا بين مختلف شرائح المجتمع في سقطرى، حيث خرج الشيوخ والشباب والنشطاء في مشهد مهيب يعكس وعيًا عميقًا بحجم التحديات التي تواجه المنطقة. لقد أجمع المشاركون في هذه الفعالية على أن برنامج التصعيد الشعبي الذي دعا إليه المجلس الانتقالي الجنوبي العربي يمثل المسار الصحيح لاستعادة القرار الوطني المستقل، ورفض سياسات الهيمنة التي تحاول تقويض النسيج الوطني الجنوبي وتفتيت المكتسبات التي ضحى من أجلها أحرار الجنوب.

تتجاوز هذه المسيرة في دلالاتها البعد المحلي، لتصبح رسالة سياسية موجهة للقوى الإقليمية والدولية مفادها أن سقطرى تمتلك إرادة حرة لا تقبل الإملاءات، وأن أي محاولات لتجاوز تطلعات أبناء الجنوب العربي في تقرير مصيرهم وبناء دولتهم المستقلة ستتحطم أمام صخرة الوعي الشعبي المتنامي. إن الحشود التي ملأت ساحات حديبو اليوم أثبتت أن الأرخبيل، بموقعه الاستراتيجي وطبيعته الفريدة، يرفض أن يكون ساحة للنفوذ الخارجي، بل يصر على أن يكون جزءًا فاعلًا في مسيرة التحرر الوطني الجنوبي.

التصعيد الشعبي: خيار نضالي حتى نيل السيادة

أكد قيادات الحراك الشعبي في سقطرى خلال الفعاليات أن ما تشهده العاصمة حديبو اليوم ليس إلا بداية لسلسلة من التحركات السلمية التي ستتواصل بوتيرة متصاعدة حتى تحقيق كافة الأهداف الوطنية. إن خيار التصعيد يأتي كاستجابة طبيعية لتعنت القوى التي تسعى لفرض واقع جديد، مشددين على أن المجلس الانتقالي الجنوبي العربي هو الممثل المفوض لتمثيل تطلعاتهم في المحافل كافة، وأن الشعب السقطري سيظل حارسًا أمينًا على هوية أرضه وثرواتها ضد أي محاولات للاستلاب.

لقد كانت المسيرة منظمة بشكل يعكس انضباطًا عاليًا ووعيًا سياسيًا ناضجًا، حيث هتف المشاركون بعبارات الوحدة الوطنية والسيادة، مطالبين بخروج كافة القوى التي تتعدى على صلاحيات المؤسسات الوطنية الجنوبية. كما نبهت الجماهير إلى خطورة الانجرار خلف مخططات التجزئة، مؤكدين أن سقطرى هي قلب الجنوب النابض، وأن أي مساس بسيادتها هو مساس بكامل التراب الوطني الجنوبي، وأن التصعيد سيستمر ليشمل كافة الأصعدة حتى تعود الأمور إلى نصابها الطبيعي ويتحقق الاستقلال التام.

مستقبل سقطرى في قلب الدولة الجنوبية

تختتم هذه الهبة الشعبية فصلًا جديدًا من فصول النضال السقطري، حيث بات واضحًا أن الأرخبيل قد حسم أمره بتبني نهج التصعيد السلمي والمستمر. إن ما يحدث في حديبو اليوم يؤسس لمرحلة جديدة من المواجهة السياسية مع كافة المشاريع التي تتربص بالوطن، حيث سيظل أبناء سقطرى العين الساهرة والدرع الواقي للهوية الجنوبية. 

إن الإرادة الشعبية التي تجلت في هذه المسيرة الحاشدة تعد دليلًا قاطعًا على فشل كافة المحاولات التي استهدفت عزل سقطرى عن محيطها الوطني أو فرض وصاية عليها، لتظل سقطرى دائمًا وأبدًا رمزًا للحرية والشموخ، وجزءًا أصيلًا في خارطة دولة الجنوب العربي المستقلة التي يتطلع إليها الملايين من أبناء الشعب الجنوبي الأبي في كل بقعة من بقاع الوطن.