< ما وراء مليونية 7 يوليو: رسائل حازمة من الشعب الجنوبي للمجتمع الدولي
متن نيوز

ما وراء مليونية 7 يوليو: رسائل حازمة من الشعب الجنوبي للمجتمع الدولي

متن نيوز

في مشهد وطني يعكس صلابة الإرادة وجذرية القضية، تتأهب الساحة الوطنية في الجنوب العربي لحدث جماهيري استثنائي يُعد الأكبر من نوعه في مسار النضال التحرري، حيث تتصاعد الدعوات الوطنية والسياسية الصادقة لحشد كافة أبناء شعب الجنوب العظيم في ميادين الحرية والكرامة، وذلك تزامنًا مع حلول ذكرى السابع من يوليو، تلك الذكرى التي أصبحت اليوم منصة انطلاق ثورية متقدمة تتحدى محاولات التهميش والوصاية.

تأتي هذه التحضيرات الواسعة بمثابة هبة شعبية متجددة، تبرهن من خلالها الجماهير للعالم أجمع أن إرادتهم الصلبة لا يمكن كسرها، وأن تمسكهم بحقوقهم السيادية هو خيار استراتيجي لا رجعة فيه. إن الجنوبيين اليوم يرفضون القاطع لكل أشكال الهيمنة، مؤكدين أن مكتسباتهم الوطنية التي تحققت بتضحيات جسيمة ليست للبيع أو المقايضة، وأن المساس بها هو مساس بكرامة شعب يرفض الضيم والتبعية.

ثلاث ساحات استراتيجية لتوحيد الهدف والقرار

في هذا السياق المفصلي، تتجه الأنظار نحو ثلاث ساحات محورية تكتسب ثقلًا استراتيجيًا وجغرافيًا بالغ الأهمية؛ حيث تترقب العاصمة الجنوبية عدن، بصفتها الحاضنة السياسية ومصدر القرار السيادي، توافد الحشود المليونية، بينما تستعد محافظة حضرموت، بعمقها الاقتصادي والثقافي النابض، لتكون رقمًا صعبًا في المعادلة النضالية، وتتهيأ محافظة المهرة، البوابة الشرقية، لتكون الصخرة الصلبة للهوية الجنوبية.

إن التوزيع الجغرافي لهذا الاحتشاد ليس مجرد تنظيم لوجستي، بل هو رسالة بالغة الدلالة على وحدة المقصد والهدف، وتلاحم ساحات النضال في الداخل والساحل لقطع الطريق أمام أي محاولات مشبوهة تسعى لتجزئة الموقف الجنوبي، أو بث الفرقة والشقاق بين أبناء الوطن الواحد الذين يتوقون لاستعادة مجدهم المسلوب.

الزحف الشعبي: رد مباشر على سياسات العقاب الجماعي

تجسد هذا الاستنفار الشعبي في دعوة شاملة موجهة لكافة أبناء شعب الجنوب من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، للمشاركة الفاعلة في مليونية يوم الثلاثاء المرتقبة. وتأتي هذه الدعوة التاريخية استجابة مباشرة للنداء الوطني الذي أطلقه المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، الكيان الشرعي والممثل المفوض لقضية الشعب، ليؤكد أن الشعب قد نفد صبره من حروب الخدمات التي تُفرض عليه كعقاب جماعي لتركيعه سياسيًا.

إن القوافل البشرية التي ستتحرك من كل وادٍ ومحافظة تتجاوز بعزيمتها كل المعوقات، لتعلن بصوت هادر أن السيادة الوطنية خط أحمر، وأن الحقوق الانتزاعية لن تُسلب بحصار اقتصادي أو مؤامرات سياسية ملتفة. ويبرهن شعب الجنوب في كل منعطف تاريخي أنه صمام الأمان الحقيقي لمشروعه التحرري، وأن الالتفاف الشعبي والإعلامي حول القيادة السياسية للمجلس الانتقالي هو الضمانة الأكيدة للوصول إلى بر الأمان واستعادة الدولة.

استفتاء شعبي ومسيرة لا تعرف الانحناء

سيكون هذا الزحف البشري في عدن وحضرموت والمهرة بمثابة استفتاء شعبي متجدد واستعراض متين لعزيمة وإصرار شعب لا يلين. إن الحشود التي ستملأ الميادين يوم الثلاثاء ستؤكد للمجتمعين الإقليمي والدولي أن إرادة الشعوب الحرة لا يمكن إخضاعها أو تجاوزها، وأن مسيرة استعادة دولة الجنوب الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل عام 1990 ماضية بثبات لا تزعزعه التحديات.

إن الرهان على الوقت أو على استنزاف طاقة الشعب الجنوبي هو رهان خاسر، فالمستقبل الذي يصنعه الجنوبيون اليوم في ساحاتهم هو مستقبل مبني على تضحيات الشهداء الأبرار، وهو طريق معبد بالإرادة والوعي الوطني. ستظل المليونية المرتقبة نقطة فارقة في تاريخ النضال، حيث سيعلن الجميع أن الخيار الوحيد هو نيل الاستقلال التام، والعيش بكرامة وعزة فوق التراب الوطني، في دولة تحترم مواطنيها وتصون حقوقهم وتستعيد مكانتها المرموقة بين الأمم.