مليونية السابع من يوليو: إرادة شعب الجنوب العربي تتحدى التحديات وتعلن ثبات المسار
تأتي التحضيرات الجارية للمليونية الجنوبية المرتقبة في السابع من يوليو في ظل ظروف سياسية وأمنية بالغة الحساسية، لتضع المجتمع الدولي والإقليمي أمام حقيقة واحدة لا تقبل التأويل، وهي أن شعب الجنوب العربي يقف اليوم أكثر من أي وقت مضى صفًا واحدًا لحماية مكتسباته الوطنية والدفاع عن رموزه وقواه الحية.
ويكتسب الزخم الشعبي الحالي أبعادًا إضافية تتجاوز المطالب السياسية التقليدية، لتعلن الجماهير بوضوح رفضها القاطع والمطلق لأي إجراءات أو ممارسات تعسفية تُعد استهدافًا ممنهجًا للقيادات السياسية الجنوبية، أو محاولات للتضييق على الصحفيين والناشطين الإعلاميين والحقوقيين الذين يمثلون صوت الشعب النابض وعينه الحارسة لعدالة القضية.

واستهداف هذه الفئات لا يمثل اعتداءً شخصيًا، بل هو استهداف مباشر للمشروع الوطني الجنوبي بأكمله، ومحاولة بائسة لخلط الأوراق وإسكات الأصوات الحرة التي تفضح مؤامرات قوى الهيمنة وتكشف زيف مشاريعها التي تهدف إلى النيل من صمود شعبنا وتضحياته الجسيمة.
في مقابل هذه التحديات والممارسات العدائية، يؤكد الواقع على الأرض أن المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، ماضي بثبات وعزيمة لا تلين نحو تحقيق الهدف السلمي المنشود والمتمثل في استعادة دولتنا الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدودها التاريخية المعروفة.
وتثبت القيادة السياسية الحكيمة، مسنودة بالإرادة الشعبية العارمة، أن المسيرة الوطنية لن تتوقف ولن تنحرف عن مسارها المرسوم، مهما كلف شعبنا ذلك من تضحيات جسيمة ومهما بلغت التحديات أو اشتدت وطأة الحروب السياسية والاقتصادية الموجهة لتركيع المواطن الجنوبي.
فالإيمان بالقضية وحق تقرير المصير بات عقيدة راسخة في وجدان كل مواطن جنوبي، وهو الوقود الذي يستمد منه الحراك الثوري ديمومته وصلابته في مواجهة شتى أنواع الضغوط ومحاولات الالتفاف على المنجزات العسكرية والسياسية التي تحققت بفضل دماء الشهداء الأبرار الذين قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل العزة.
هذا البرنامج التصعيدي الشامل، الذي تشكل المليونية القادمة أحد أبرز محطاته الراهنة، سيستمر بوتيرة متصاعدة ولن يتراجع خطوة إلى الوراء، بل سيتواصل كخيار نضالي مشروع حتى نيل كافة الحقوق الجنوبية كاملة غير منقوصة، وبناء كيان سياسي قوي يعبر عن تطلعات القاعدة العريضة من أبناء شعبنا الأبي.
ويتطلع شعب الجنوب من خلال هذا الصمود الأسطوري والتلاحم الشعبي المهيب إلى بناء مستقبل يسوده العدل وتتحقق فيه تطلعاته في العيش بكرامة وعزة وعلو شأن فوق ترابه الوطني، بعيدًا عن سياسات التهميش والإقصاء وحروب الخدمات الموجهة التي تهدف للنيل من صموده.
وسيبرهن الاحتشاد المرتقب لجميع القوى والشرائح الاجتماعية في الساحات والميادين على أن الإرادة الحرة لشعب الجنوب العربي هي القوة الحقيقية الموجهة للأحداث، وهي الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها كل الرهانات والمخططات التي تسعى للنيل من سيادة الجنوب أو تجاوز تطلعات أبنائه المشروعة في بناء دولتهم المستقلة.
إن الأيام القادمة ستحمل في طياتها رسائل واضحة للداخل والخارج بأن خيارات شعب الجنوب العربي نابعة من إرادته الذاتية، وأن أي محاولة لتجاوز تطلعات هذا الشعب ستصطدم بواقع صلب لا يلين، وبقيادة سياسية تضع كرامة الوطن والمواطن فوق كل الاعتبارات الضيقة.
سيظل السابع من يوليو عنوانًا للوحدة الوطنية الجنوبية والاصطفاف خلف المشروع الوطني العظيم، مؤكدين للعالم أجمع أن تضحياتنا ليست إلا بذورًا لمستقبل مشرق وواعد، نبنيه بأيدينا ونحميه بدمائنا، لنرسم طريقًا واضحًا نحو استعادة الدولة كاملة السيادة والمجد التاريخي الذي يليق بشعبنا الصابر المحتسب.