تولى نبيل فهمى قيادة الجامعة العربية.. آفاق جديدة للتعاون العربى المشترك
تدخل جامعة الدول العربية مرحلة جديدة بتولى السفير نبيل فهمى مهام الأمين العام، بعد عشر سنوات قاد خلالها أحمد أبو الغيط الأمانة العامة، فى وقت تواجه فيه المنطقة العربية تحديات سياسية وأمنية واقتصادية غير مسبوقة، تفرض تطوير آليات العمل العربي المشترك وتعزيز قدرة الجامعة على مواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية.
استمرار الدور المصري في قيادة العمل العربي المشترك
ويشكل تولي السفير نبيل فهمي مسؤولية الأمانة العامة امتدادا لمسيرة الدبلوماسية المصرية في قيادة جامعة الدول العربية، ويؤكد استمرار الدور المصري في دعم العمل العربي المشترك، والحفاظ على الجامعة باعتبارها المظلة السياسية للدول العربية والإطار المؤسسي الجامع لتنسيق المواقف العربية.
وتعاقب على قيادة الأمانة العامة منذ تأسيس الجامعة عام 1945 كل من عبد الرحمن عزام، ومحمد عبد الخالق حسونة، ومحمود رياض، والشاذلي القليبي، وأحمد عصمت عبد المجيد، وعمرو موسى، ونبيل العربي، وأحمد أبو الغيط، قبل أن يتولى السفير نبيل فهمي المسؤولية في مرحلة تتسم بتعقيدات إقليمية ودولية متزايدة.
وشهد مقر الأمانة العامة لقاء جمع عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية الأسبق، وأحمد أبو الغيط، الأمين العام المنتهية ولايته، والسفير نبيل فهمي، الأمين العام الجديد، حيث تبادلوا الرؤى بشأن الأوضاع الراهنة في المنطقة وأبرز القضايا المطروحة على الساحة العربية، وأعربوا عن تمنياتهم بالتوفيق للأمين العام الجديد في أداء مهامه.
ويعكس هذا اللقاء استمرارية المدرسة الدبلوماسية المصرية في قيادة العمل العربي المشترك، ويؤكد حرص مصر على دعم الجامعة العربية باعتبارها المؤسسة الإقليمية الأقدم والأوسع تمثيلا للدول العربية، والقادرة على تنسيق المواقف العربية إزاء القضايا الإقليمية والدولية.
محطات بارزة في قيادة الجامعة العربية
وعلى مدى خمسة وعشرين عاما، تولى عمرو موسى وأحمد أبو الغيط منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية لمدة عشرين عاما، تخللتها فترة خمس سنوات تولى خلالها نبيل العربي مسؤولية الأمانة العامة، وشهدت المنطقة خلالها أحداثا وتحولات كبرى، بدأت بتداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والحرب على العراق، والأزمات التي شهدها عدد من الدول العربية، وصولا إلى تصاعد التدخلات الإقليمية والدولية، وتداعيات جائحة كورونا، والأزمات الاقتصادية العالمية، واستمرار التحديات المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
وشهدت ولاية أحمد أبو الغيط نشاطا سياسيا مكثفا للجامعة العربية في مختلف القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، كما عقدت الجامعة قمما عربية عادية وطارئة لبحث التطورات الإقليمية، وتابعت جهود تسوية الأزمات في ليبيا والسودان واليمن، وأسهمت في تهيئة الظروف لعودة سوريا إلى مقعدها بالجامعة العربية، وعززت التعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وعدد من المنظمات الإقليمية والدولية.
ويتولى السفير نبيل فهمى مسؤولية الأمانة العامة في مرحلة تتصدر فيها القضية الفلسطينية أولويات العمل العربي، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، إلى جانب الأوضاع في السودان وليبيا واليمن وسوريا ولبنان، وتحديات أمن البحر الأحمر والخليج العربي، وأمن الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، والأمن المائي، وانعكاسات التنافس الدولي على المنطقة.
وتفرض الملفات الاقتصادية حضورا قويا على أجندة الجامعة العربية، في ظل تحديات الأمن الغذائي، وأمن الطاقة، وارتفاع معدلات التضخم، والتغيرات المناخية، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وهو ما يستدعي تسريع خطوات التكامل الاقتصادي العربي، وتطوير منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتعزيز الاستثمارات العربية المشتركة، والتوسع في مشروعات الربط الكهربائي، وربط شبكات النقل والخدمات اللوجستية، بما يعزز قدرة الاقتصادات العربية على مواجهة المتغيرات الدولية.
ويحتل البعد الاجتماعي مكانة متقدمة في أولويات العمل العربي، من خلال دعم التعليم، والرعاية الصحية، وتمكين الشباب والمرأة، ومواجهة البطالة والهجرة غير الشرعية، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، والحفاظ على الهوية الثقافية العربية، بما يواكب تطلعات الشعوب العربية ويعزز أهداف التنمية المستدامة.
وتفرض التطورات الإقليمية المتسارعة تطوير آليات عمل الجامعة العربية، وتعزيز الدبلوماسية الوقائية، وتفعيل الوساطة العربية، وتحديث آليات تنفيذ القرارات، بما يمنح المؤسسة قدرة أكبر على التعامل مع الأزمات، ويرفع من كفاءة العمل العربي الجماعي، ويعزز حضورها في القضايا الإقليمية والدولية.
ويرتبط نجاح المرحلة المقبلة بقدرة الأمين العام الجديد على توظيف خبراته الدبلوماسية، وبحرص الدول العربية على دعم مؤسسات الجامعة، وتفعيل قراراتها، وتعزيز التوافق العربي حول القضايا المشتركة، بما يعيد للعمل العربي زخمه، ويعزز دوره في حماية الأمن القومي العربي، وترسيخ أسس التنمية والاستقرار.
وتؤكد مسيرة جامعة الدول العربية على مدار أكثر من ثمانية عقود مكانتها باعتبارها الإطار المؤسسي الجامع للدول العربية، والمنبر الرئيسي للتشاور والتنسيق والدفاع عن القضايا العربية، رغم ما شهدته المنطقة من أزمات وتحولات متلاحقة.
وتفتح المرحلة الجديدة أمام جامعة الدول العربية آفاقا أوسع لتعزيز العمل العربي المشترك، وتطوير أداء الأمانة العامة، وتفعيل المبادرات العربية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يعزز قدرة الجامعة على مواكبة التحولات الإقليمية والدولية، والدفاع عن المصالح العربية، والاستجابة لتطلعات الشعوب العربية في الأمن والاستقرار والتنمية.