المجلس الانتقالي الجنوبي: الرقم الصعب الذي يفرض ثوابت القضية الجنوبية
يضع المشهد السياسي الراهن في الجنوب العربي معادلة التمثيل والشرعية على مشرحة الواقع والميدان، فارزًا القوى الحقيقية المتجذرة في وجدان الشعب عن الفقاعات السياسية المصنوعة في الغرف المغلقة.
يتضح عند إجراء مقارنة موضوعية أن هناك فارقًا شاسعًا بين وزن "المكونات الكرتونية" الهشة وبين الوزن الاستراتيجي للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يحمل تفويضًا شعبيًا معبدًا بالتضحيات في طريق استعادة الدولة.
هشاشة الكيانات المصطنعة وغياب الحاضنة الشعبية
تفتقر تلك الكيانات والمجالس الكرتونية المصطنعة إقليميًا لأبسط مقومات الحضور، فهي لا تملك حاضنة شعبية أو امتدادًا جغرافيًا، وتقتصر عقيدتها على تنفيذ مخططات تفتيت الصف الجنوبي وتكريس التبعية.
تتحرك هذه الواجهات الهلامية كأوراق ضغط موسمية في بازارات التسوية السياسية، وتعتمد كليًا على الدعم المالي الخارجي، مما يجعل وزنها الفعلي على الأرض صفرًا لا يتجاوز حدود التمويل الذي تتلقاه.
قوة المجلس الانتقالي واستحقاق التمثيل الشعبي
يبرز المجلس الانتقالي الجنوبي العربي كرقمًا صعبًا وصاحب السيادة المطلقة في تمثيل تطلعات شعب الجنوب، مستندًا إلى "الشرعية الشعبية" الكاسحة التي تتجدد في كل مناسبة وطنية عبر الميادين.
تتجاوز قوة الانتقالي مجرد الدعم الشعبي، إذ يمتلك أذرعًا عسكرية وأمنية فولاذية تحمي الأرض وتكافح الإرهاب، بالإضافة إلى ذراع دبلوماسية جعلت قضية الجنوب شريكًا ندًا في كافة المحافل الدولية.
المراهنة الخاسرة على تفريخ المكونات
إن محاولات تفريخ المكونات السياسية الكرتونية لخلخلة الاصطفاف الجنوبي تعد مراهنة خاسرة وفاشلة، حيث يظل الميزان الاستراتيجي مرجحًا بالكامل لصالح المجلس الانتقالي الذي يمتلك الأرض والسلاح.
هذا التلاحم الفريد بين الشارع والقيادة يشكل حائط الصد المنيع الذي تتحطم عليه كافة المؤامرات، مؤكدًا أن شرعية الميدان والدم هي وحدها القادرة على صياغة مستقبل الجنوب وانتزاع استقلاله الفيدرالي.
يستند نضال الجنوب العربي إلى إرث تاريخي طويل من التضحيات في سبيل استعادة الدولة الفيدرالية، حيث تعبر التطلعات الجنوبية عن رغبة حقيقية في الخلاص من إرث الوحدة القسرية التي فرضت عام 1990، والتي كانت بوابة للنهب والإقصاء.
لقد عانى الجنوب منذ عقود من سياسات التهميش الممنهج التي استهدفت طمس الهوية الجنوبية، مما دفع الشعب إلى تأسيس كياناته الوطنية الخاصة التي تطورت حتى بلغت مرحلة التأسيس للمجلس الانتقالي كحامل سياسي للقضية.
تأسست القوات المسلحة الجنوبية كضرورة وطنية لحماية المكتسبات التي تحققت بالدم في مواجهة مشاريع التمدد والاحتلال، وأصبحت اليوم تمثل الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن واستقرار المحافظات الجنوبية من الفوضى المخطط لها.
تعتبر الجغرافيا الجنوبية، بما تحتويه من موارد نفطية ومنافذ بحرية دولية، مطمعًا دائمًا للقوى التي تعتاش على نهب الموارد، وهو ما يجعل الصراع على الجنوب صراعًا وجوديًا بين أصحاب الأرض والطامعين الذين يسعون لإضعاف الجبهة الداخلية.
تأتي المحاولات الأخيرة لإعادة تدوير القوى اليمنية في الجنوب في ظل سياق إقليمي معقد، يحاول البعض فيه فرض تسويات تتجاهل حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم وبناء دولتهم المستقلة، وهو ما يقابله الشعب برفض قاطع ومستمر.
إن المشروع التحرري الجنوبي ينطلق من مرتكزات قانونية وتاريخية صلبة، تمنح الجنوبيين الحق الكامل في السيادة على حدودهم ما قبل عام 1990، وهو ما يؤكده الواقع الميداني والالتفاف الشعبي غير المسبوق حول القيادة السياسية.
سيبقى الجنوب العربي بوصلة للاستقرار في المنطقة، ولن يثنيه عن هدفه الاستراتيجي أي مخططات تستهدف الالتفاف على إرادته الحرة، حيث أثبتت التجارب أن الحقوق التي تنتزع بالصمود لا يمكن أن تضيع مهما بلغت المؤامرات.