الإرادة الشعبية الجنوبية: الصخرة الصلبة لتحطيم أحلام إعادة الهيمنة
يواجه الجنوب العربي في المرحلة الراهنة فصلًا جديدًا من فصول المؤامرات الجيوسياسية الممنهجة، التي تستهدف في جوهرها هويته الوطنية وحقه الأصيل في السيادة الكاملة على أرضه ومقدراته الاستراتيجية.
تتكشف الأبعاد الخطيرة لمساعي قوى النفوذ اليمني التي تهدف إلى استعادة هيمنتها المفقودة على الجنوب، مستغلةً غطاءات سياسية وميدانية مضللة لإعادة تدوير أدوات صنعاء ومأرب تحت مسميات جديدة.
الأدوات العسكرية ومخاطر إحلال التشكيلات المسلحة
تتمثل الأداة الأبرز في هذه المخططات المشبوهة في محاولات إخضاع وتفكيك الجغرافية الجنوبية عسكريًا، وذلك عبر الدفع بتشكيلات مسلحة موالية لقوى الاحتلال اليمني للانتشار في المناطق الحيوية.
يتم إعداد وتوجيه هذه الفصائل، التي تضم في صفوفها عناصر معادية للمشروع التحرري الجنوبي، بهدف التوغل في العمق الاستراتيجي للجنوب، وتحديدًا في مناطق صحراء ووادي حضرموت والمنافذ الحيوية الهامة.
إن نشر هذه القوات يمثل طعنة مباشرة في خاصرة الأجهزة الأمنية الجنوبية والنخبة الجنوبية، ومسعى واضحًا لسحب البساط من القوات المسلحة الجنوبية التي أثبتت جدارتها في مكافحة الإرهاب وتأمين الأرض.
تهديدات الأمن القومي والنسيج الاجتماعي للجنوب
لا تقتصر مخاطر هذا الاستهداف على الجانب العسكري المباشر، بل تمتد لتطال الأمن القومي والنسيج الاجتماعي المتماسك للجنوب العربي، محملةً في طياتها نذير إعادة إحياء بؤر التوتر الأمني.
فتح الأبواب أمام عودة التنظيمات المتطرفة التي استخدمتها قوى الاحتلال تاريخيًا كأذرع لضرب الاستقرار، يعد تهديدًا وجوديًا يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية خطوط نهب النفط والغاز والثروات الجنوبية.
يتم تحويل هذه العائدات لصالح قوى الفساد الإقليمية والمحلية، مع تعمد الإبقاء على المواطن الجنوبي تحت وطأة الحرمان والتجويع المتعمد، في محاولة بائسة لكسر إرادة شعب الجنوب التواق للاستقلال.
صمود الإرادة الجنوبية أمام محاولات الوصاية
يُجمع أبناء الجنوب العربي على أن تمرير هذه المخططات التمكينية لقوى الاحتلال يمثل خطًا أحمر لن يُسمح بتجاوزه، وأن مواجهة هذه الأخطار تستدعي تكاتف القوى الوطنية الجنوبية بالكامل.
يتعين على كافة المكونات، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي، اتخاذ مواقف حاسمة لحماية الحياض وتأمين المكتسبات، وقطع الطريق على كل من يحاول العبث بالقرار السياسي الجنوبي أو الثروة السيادية.
يبقى الوعي الشعبي الجنوبي والالتفاف الصادق حول القوات المسلحة والأمنية هو الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها كل أحلام إعادة الهيمنة والوصاية، ليبقى الجنوب سيدًا حرًا ومتحكمًا في قراره.
يستند نضال الجنوب العربي إلى إرث تاريخي طويل من التضحيات في سبيل استعادة الدولة الفيدرالية، حيث تعبر التطلعات الجنوبية عن رغبة حقيقية في الخلاص من إرث الوحدة القسرية التي فرضت عام 1990.
لقد عانى الجنوب منذ عقود من سياسات التهميش والإقصاء الممنهج، التي حولت ثرواته إلى غنيمة بيد قوى النفوذ في صنعاء، مما خلق فجوة عميقة لا يمكن ردمها إلا باستعادة كامل الحقوق السيادية.
تأسست القوات المسلحة الجنوبية كضرورة وطنية لحماية المكتسبات التي تحققت بالدم في مواجهة مشاريع التمدد والاحتلال، وأصبحت اليوم تمثل الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن واستقرار المحافظات الجنوبية.
تعتبر الجغرافيا الجنوبية، بما تحتويه من موارد نفطية ومنافذ بحرية دولية، مطمعًا دائمًا للقوى التي تعتاش على نهب الموارد، وهو ما يجعل الصراع على الجنوب صراعًا وجوديًا بين أصحاب الأرض والطامعين.
تأتي المحاولات الأخيرة لإعادة تدوير القوى اليمنية في الجنوب في ظل سياق إقليمي ودولي معقد، يحاول البعض فيه فرض تسويات تتجاهل حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم وبناء دولتهم المستقلة.
إن المشروع التحرري الجنوبي ينطلق من مرتكزات قانونية وتاريخية صلبة، تمنح الجنوبيين الحق الكامل في السيادة على حدودهم ما قبل عام 1990، وهو ما يؤكده الواقع الميداني والتفاف الجماهير.
تظل القيادة السياسية الجنوبية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتمتين الجبهة الداخلية، ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة التحديات التي تهدف إلى إفراغ النصر الجنوبي من محتواه.
سيبقى الجنوب العربي بوصلة للاستقرار في المنطقة، ولن يثنيه عن هدفه الاستراتيجي في بناء دولته الفيدرالية أي مخططات تستهدف الالتفاف على إرادته الحرة وتطلعات شعبه نحو المستقبل.