< "عريس يا بوي": كيف خلدت نبيلة السيد اسمها في ذاكرة السينما المصرية؟
متن نيوز

"عريس يا بوي": كيف خلدت نبيلة السيد اسمها في ذاكرة السينما المصرية؟

الفنانة نبيلة السيد
الفنانة نبيلة السيد

تحل اليوم الثلاثاء، الموافق 30 يونيو، ذكرى رحيل الفنانة نبيلة السيد، التي لم تكن مجرد ممثلة عادية، بل كانت روحًا فكاهية أطلقتها الكاميرات لتسكن قلوب الملايين.

بدأت نبيلة السيد مشوارها الفني كفتاة بسيطة ظهرت في دور "كومبارس صامت" أمام عملاق الكوميديا نجيب الريحاني، ولم تكن تعلم حينها أنها ستصبح علامة بارزة في الفن المصري.

البدايات والنشأة في قلب القاهرة

وُلدت الراحلة في 7 أغسطس عام 1938، بحارة "الشوارب" المتفرعة من شارع محمد علي بالقاهرة، وسط بيئة فنية خصبة اشتهرت بصناع الموسيقى ومتعهدي الأفراح.

نشأت نبيلة السيد في كنف والدها الذي كان يمتلك محلًا لبيع الآلات الموسيقية، مما ساهم في تشكيل وجدانها الفني مبكرًا وجعلها قريبة من كواليس الإبداع والمبدعين.

كان أول ظهور فني لها في عام 1949 من خلال فيلم "غزل البنات" أمام نجيب الريحاني، وذلك بتوصية من المخرج والمنتج الكبير أنور وجدي الذي لمح الموهبة في عينيها.

رحلة التألق الفني والأدوار الخالدة

عقب ظهورها الأول، انضمت الفنانة الراحلة إلى فرقة "ساعة لقلبك"، التي كانت بمثابة المدرسة الحقيقية التي لمعت من خلالها كوجه كوميدي لافت في خمسينيات القرن الماضي.

تنقلت نبيلة السيد بين العديد من الفرق المسرحية الرائدة بعد حصولها على دبلوم معهد التمثيل، وشاركت في أعمال تلفزيونية لا تزال محفورة في ذاكرة التلفزيون مثل مسلسل "أهلًا بالسكان".

تألقت في العديد من المسرحيات التي حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، ومن أبرزها "اتفضل قهوة" ومسرحية "مسعود سعيد ليه"، والتي أظهرت قدرتها الفائقة على ارتجال الكوميديا.

بفضل بساطتها في الأداء وقدرتها على تقمص الشخصيات الشعبية، منحها النقاد لقب "وريثة وداد حمدي"، نظرًا للتشابه الكبير في طبيعة الأدوار التي جسدتها ببراعة.

رسخت في أذهان الجمهور بمشاركتها في فيلم "البحث عن فضيحة" مع عادل إمام وسمير صبري، حيث أطلقت إيفيهات شهيرة مثل "طخه بس ما تموتوش يا بووووي".

الوداع الأخير وإرث لا يرحل

تُوفيت نبيلة السيد عام 1986 إثر صراعها مع مرض السرطان، وذلك عن عمر ناهز 47 عامًا، لتطوي صفحة واحدة من أكثر الممثلات المصريات خفة ظل وموهبة.

ورغم رحيلها المبكر الذي صدم الوسط الفني ومحبيها، إلا أنها ظلت حاضرة في وجدان الجمهور العربي من خلال أفلامها ومسرحياتها التي لا يمل المشاهد من تكرارها.

تعد الفنانة نبيلة السيد نموذجًا للفنانة المصرية التي ولدت من رحم البيئة الشعبية، فكانت أدوارها انعكاسًا صادقًا للزوجة والأم والعالمة في الحارات المصرية الأصيلة.

تمكنت من التميز في نمط الشخصيات الشعبية التي حصرتها السينما فيها غالبًا، إلا أنها كانت تضفي على كل شخصية لمستها الخاصة التي تجعلها تبدو وكأنها شخصية جديدة كليًا.

تزامن ظهورها مع العصر الذهبي للكوميديا المصرية، حيث كانت المنافسة على أشدها بين نجوم المسرح والسينما، مما جعلها تثبت أقدامها بفضل موهبتها الفطرية وتلقائيتها المفرطة.

لقد قدمت السينما المصرية من خلال نبيلة السيد تنويعات عديدة على شخصية "المرأة الشعبية"، سواء كانت الكوميدية الساذجة أو المرأة القوية المدبرة للمقالب أو حتى الجارة الطيبة.

إن قدرتها على التلون في الأداء دون تكلف جعلت المخرجين يستعينون بها في العديد من الأفلام لتكون "رمانة الميزان" في أي عمل فني، فهي الفنانة التي تضمن للجمهور جرعة ضحك مكثفة.

بالرغم من أنها غالبًا ما كانت تؤدي الأدوار الثانوية، إلا أنها كانت تسرق الكاميرا في المشاهد التي تظهر فيها، محولةً دورًا صغيرًا إلى أيقونة كوميدية يتم تداولها عبر الأجيال.

لقد خلقت نبيلة السيد لنفسها مدرسة خاصة في الكوميديا تعتمد على حركة الجسد وتعبيرات الوجه الصادقة، وهو ما جعلها تسبق عصرها في فهم متطلبات الكوميديا الراقية.

ستظل ذكرى نبيلة السيد حية في قلب السينما المصرية، ليس فقط لما قدمته من ضحكات، ولكن لما كانت تمثله من إخلاص شديد لفنها ولجمهورها الذي أحبها كأخت وصديقة.