باكستان تشن عملية "برية-جوية" خاطفة على الحدود الأفغانية وتقضي على 29 مسلحًا
شهدت المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان تصعيدًا عسكريًا كبيرًا، إثر إعلان السلطات الباكستانية عن تنفيذ عملية أمنية واسعة النطاق شملت تحركات برية نوعية وضربات جوية دقيقة، أسفرت عن تدمير مخابئ حيوية ومقتل 29 مسلحًا من الفصائل المتشددة.
أكد وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارار، أن هذه العملية جاءت كـ "رد حازم ومباشر" على سلسلة من الهجمات الإرهابية المنسقة التي استهدفت العمق الباكستاني والمؤسسات العسكرية مؤخرًا.
الشرارة والمحفز: هجوم معسكر "الرينجرز" في كراتشي
الدافع المباشر خلف هذا التحرك العسكري السريع كان الهجوم العنيف والمباغت الذي وقع في مدينة كراتشي الساحلية (جنوب البلاد) قبل يوم واحد من العملية:
طبيعة الهجوم: هاجمت مجموعة من المسلحين المزودين بمتفجرات وأسلحة نارية المقر الإقليمي لقوات "الرينجرز" شبه العسكرية (حرس الحدود الباكستاني)، وبدأ الهجوم بتفجير عند المدخل الرئيسي بهدف اقتحام المربع الأمني الحصين.
الخسائر والاشتباك: تصدت قوات الأمن للهجوم بيقظة، مما أسفر عن مقتل 3 جنود باكستانيين وإصابة 4 آخرين. وفي المقابل، قتلت القوات الأمنية 3 من المهاجمين في موقع الحادث.
الدليل الدبلوماسي: نجحت السلطات في إلقاء القبض على المهاجم الرابع حيًا بعد إصابته بجروح، وأعلن الجيش الباكستاني رسميًا أن المعتقل يحمل الجنسية الأفغانية، مما شكل خيطًا استخباراتيًا قاد إلى تحديد مراكز القيادة.
الجهة التبني: أعلنت "جماعة الأحرار" (وهي فصيل منشق وأكثر تطرفًا يتحرك أحيانًا تحت عباءة حركة طالبان الباكستانية TTP) مسؤوليتها الكاملة عن هجوم كراتشي.
المسرح العملياتي: تفاصيل الضربات البرية والجوية
وفقًا للبيانات العسكرية الرسمية، نُفِّذت العملية عبر تكتيك مزدوج تضمن مرحلتين أساسيتين:
1. المرحلة البرية الاستخباراتية (داخل الأراضي الباكستانية)
بدأت خيوط العملية عبر هجوم بري مباغت نفذته قوات النخبة في منطقة باجور الجبلية التابعة لإقليم خيبر بختونخوا المحاذي لأفغانستان، بناءً على معلومات مخابراتية دقيقة. أسفرت العملية البرية عن تصفية عدد من العناصر وتحديد المواقع اللوجستية التي يتغذى منها المسلحون لتنفيذ العمليات في الداخل.
2. مرحلة الضربات الجوية "محددة الهدف" (عبر الحدود)
امتدت العمليات لتشمل غارات جوية محسوبة بدقة استهدفت معاقل ومخابئ تابعة لـ "حركة طالبان الباكستانية" وفصيل "جماعة الأحرار". وأوضح وزير الإعلام أن الضربات الجوية دمرت ثلاثة أهداف رئيسية بالكامل في ثلاث ولايات تقع شرق أفغانستان وهي:
ولاية باكتيا
ولاية باكتيكا
ولاية كنر (كونار)
الحصيلة الإجمالية: أسفرت هذه الموجة المنسقة من القصف الجوي والاشتباك البري عن مقتل 29 مسلحًا على الأقل وتدمير كامل لترسانة الأسلحة والذخائر والمتفجرات الموجودة في تلك المقار الحصينة.
تشير المؤشرات الميدانية إلى أن باكستان تبنت استراتيجية "الرد الفوري والردع العابر للحدود" كخيار أساسي للتعامل مع أي هجوم محلي كبير، مما يضع العلاقات بين إسلام آباد وكابول أمام اختبار أمني شديد الحساسية خلال الفترة المقبلة.