لردع التهديدات بالهادئ.. واشنطن تدعم مقاتلات أستراليا الضاربة بـ 250 مليون دولار
في خطوة تعكس تسارع وتيرة التنسيق العسكري الدفاعي بين واشنطن وكانبيرا، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية رسميًا على صفقة تسليح ودعم محتملة لصالح القوات الجوية الملكية الأسترالية بقيمة تقدر بنحو 250 مليون دولار.
لا تستهدف هذه الصفقة تزويد أستراليا بطائرات جديدة، بل تركز بشكل كامل على رفع الكفاءة التشغيلية، وصيانة الأنظمة، وتدريب الطيارين لأكثر المقاتلات الأسترالية فتكًا وقدرة على المناورة الجوية والحرب الإلكترونية.
تفاصيل الحزمة العسكرية: ماذا ستنال أستراليا؟
وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية (DSCA)، فإن الحزمة المعتمدة تتمحور حول خدمتين أساسيتين لأسطول مقاتلات بوينغ الأمريكية العاملة في أستراليا:
الطائرات المستهدفة بالدعم: تشمل الصفقة المقاتلات متعددة المهام ذات المقعدين F/A-18F Super Hornet، إضافة إلى طائرات الحرب الإلكترونية المتطورة وإخماد الدفاعات الجوية من طراز EA-18G Growler.
برامج تدريبية متقدمة: تتضمن الصفقة توفير برامج تدريب متكاملة ومحاكيات طيران (Simulators) للطيارين الأستراليين، لضمان قدرتهم على قيادة هذه المقاتلات المعقدة في بيئات قتالية شديدة الخطورة.
المعدات واللوجستيات: تشمل توريد قطع الغيار، ومعدات الدعم الأرضي، وبرمجيات الطيران المحدثة، وخدمات الدعم الهندسي واللوجستي من قِبل الحكومة الأمريكية والشركات المتعاقدة.
الأبعاد الاستراتيجية: لماذا تدعم أمريكا "كانبيرا" الآن؟
تأتي هذه الموافقة ضمن استراتيجية أمريكية أوسع لا يمكن فصلها عن التوترات المتصاعدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ (Indo-Pacific):
1. (العمل المشترك)
تعتمد العقيدة العسكرية لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) على جعل الحلفاء الإقليميين قادرين على القتال جنبًا إلى جنب مع القوات الأمريكية بسلاسة. تحديث برامج التدريب والمعدات للمقاتلات الأسترالية يضمن "التوافق التشغيلي التام"، بحيث يمكن لسلاح الجو الأسترالي الاندماج الفوري مع الأساطيل الأمريكية في أي مواجهة طارئة.
2. مواجهة التمدد الصيني
تشهد المنطقة سباق تسلح محموم وتحركات صينية مكثفة في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان. ترى واشنطن في أستراليا "رأس الحربة" الجنوبي لموازنة النفوذ العسكري لبكين، وهو ما يفسر تدفق صفقات السلاح الضخمة لكانبيرا مؤخرًا، بدءًا من تحالف "أوكوس" (AUKUS) للغواصات النووية، وصولًا إلى صفقات مروحيات "بلاك هوك" وطائرات النقل "سي-130 سوبر هركليز".
3. الحفاظ على التفوق الجوي
طائرات EA-18G Growler التي تمتلكها أستراليا هي الطائرات الوحيدة في المنطقة القادرة على شل الرادارات المعادية وتوجيه ضربات إلكترونية هجومية؛ لذا فإن إبقاء هذا الأسطول النوعي في أعلى درجات الجاهزية يمثل أولوية قصوى للحفاظ على التفوق الجوي للحلفاء.
وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة لبيع برنامج تدريبي ومعدات مرتبطة بطائرات F/A-18F Super Hornet وEA-18G Growler المقاتلة إلى أستراليا، بقيمة تُقدر بنحو 250 مليون دولار.
وأوضحت الوزارة أن الصفقة تشمل برنامجا للتدريب ومعدات وخدمات دعم ذات صلة، في إطار تعزيز جاهزية القوات الجوية الأسترالية ورفع كفاءة تشغيل أسطولها من الطائرات المقاتلة.
وتأتي الموافقة الأمريكية ضمن التعاون الدفاعي المستمر بين واشنطن وكانبيرا، والذي يهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية الأسترالية ودعم الأمن والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وكانت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية قد أخطرت الكونجرس بالصفقة المحتملة، فيما تبقى الموافقة النهائية مرهونة باستكمال الإجراءات التشريعية المعتادة.