< مفاوضات لبنان وإسرائيل.. مهلة إضافية في ربع الساعة الأخير
متن نيوز

مفاوضات لبنان وإسرائيل.. مهلة إضافية في ربع الساعة الأخير

متن نيوز

دخلت الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية الجارية في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بالعاصمة واشنطن مرحلة حرجة من حبس الأنفاس، عقب إعلان الإدارة الأمريكية تمديد المباحثات ليوم رابع إضافي. ويأتي هذا التمديد القسري محاولة لإنقاذ المسار الدبلوماسي الشائك من شبح الانهيار، وتفكيك العقد العسكرية والأمنية المستعصية التي تحول دون التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي التوغل الإسرائيلي في الجنوب.

عقدة الميدان: صراع "المناطق التجريبية"

 

تتركز الخلافات الأساسية بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي حول آليات وأولويات تنفيذ الانسحاب الميداني، حيث يصطدم الجانبان برؤيتين متناقضتين جغرافيًا وأمنيًا:

 

    الموقف اللبناني: يتمسك الوفد اللبناني، بتوجيهات حاسمة من الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بضرورة بدء الانسحاب الفوري لجيش الاحتلال من مناطق عميقة تقع ضمن "الخط الأصفر" (من بينها قرى يحمر والزوطرين الشرقية والغربية وقلعة الشقيف)، على أن ينتشر الجيش اللبناني فيها مباشرة لفرض سلطة الدولة وحصر السلاح.

 

    الموقف الإسرائيلي: يرفض الجانب الإسرائيلي هذا المقترح، مطالبًا بأن تبدأ "المنطقة التجريبية" للاختبار الأمني خارج نطاق القرى والمناطق المحتلة فعليًا (والتي تجاوزت 68 قرية سعت إسرائيل للسيطرة عليها بهدف استخدامها كورقة ضغط تفاوضية). وتطالب تل أبيب بترتيبات أمنية مشددة تضمن عدم عودة أي مظاهر مسلحة لحزب الله كشرط مسبق لأي تراجع ميداني.

 

أولويات بعبدا والسرايا الحكومية: تؤكد مصادر رسمية أن الوفد اللبناني في واشنطن يعمل تحت سقف ثوابت واضحة؛ تبدأ بالتثبيت الكامل لوقف إطلاق النار، يليه الانسحاب الإسرائيلي الشامل، والإفراج عن الأسرى، تمهيدًا لبسط سلطة الجيش اللبناني منفردًا بالتعاون والتنسيق اللوجستي الحصري مع الجانب الأمريكي، من دون أي تنسيق مباشر مع إسرائيل.

 

السيناريوهات المتوقعة لليوم الرابع والأخير

 

يضع التمديد الأمريكي المفاوضين أمام خيارات ضيقة مع انتهاء المهلة المضافة:

 

    سيناريو "الاختراق الجزئي": نجاح الضغط الأمريكي في إجبار إسرائيل على القبول بانسحاب جزئي أولي من بعض النقاط الفرعية، مع إرجاء النقاط الاستراتيجية الـخمس العالقة لقرارات لاحقة، مما يسمح بإعلان صيغة اتفاق إطاري أمني.

 

    سيناريو "المراوحة الميدانية": تمسّك إسرائيل ببقاء قواتها لمدد طويلة وفرض أمر واقع أمني، وهو ما قد يدفع الجانب اللبناني إلى تعليق مشاركته، مما يهدد بانهيار الهدنة الهشة وعودة التصعيد الميداني في الجنوب اللبناني.

 

وبحسب بيان السفارة، جاء قرار التمديد نتيجة استمرار المحادثات، لتدخل الجولة الخامسة من المفاوضات يومها الرابع، في محاولة لدفع الجهود الرامية إلى التوصل لتفاهمات بين الطرفين برعاية أمريكية.

 

من جانب آخر، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، في بيان لشبكة CNN، عزمه خفض عدد من قواته المنتشرة في كل من لبنان وقطاع غزة بشكل مؤقت، في إطار خطة تهدف إلى دعم العمليات العسكرية طويلة الأمد وتعزيز جاهزية القوات.

 

وأوضح أن عملية الخفض ستشمل سحب عدة ألوية من الجبهتين الشمالية والجنوبية، على أن تخضع هذه الوحدات لتدريبات تستهدف رفع مستوى الكفاءة العملياتية والاستعداد لمختلف السيناريوهات، مشيرًا إلى أن عدد أفراد اللواء الواحد يتراوح بين ألفي وخمسة آلاف جندي.

 

وأكد البيان أن تقليص القوات لا يعني التخلي عن أي مناطق تنتشر فيها القوات الإسرائيلية، وإنما يأتي في إطار إعادة تنظيم وانتشار الوحدات العسكرية.

 

ويأتي هذا الإجراء في وقت يواجه فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي ضغوطًا متزايدة بسبب نقص القوى البشرية، بعد أكثر من ثلاث سنوات من العمليات العسكرية المتواصلة على عدة جبهات.

 

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قد صرح الخميس بأن الجيش "بحاجة إلى كل جندي"، في إشارة إلى التحديات التي تواجه المؤسسة العسكرية في ظل استمرار العمليات.