نهاية درامية تحبس الأنفاس: كواليس الحلقة الأخيرة من مسلسل "ممكن"
أسدل الستار اليوم على أحداث مسلسل "ممكن" مع عرض حلقته الحادية والعشرين والأخيرة، والتي جاءت مليئة بالتطورات المفصلية التي أنهت سلسلة طويلة من الصراعات والانكسارات التي واجهت أبطال العمل على مدار حلقاته، حيث شهدت هذه الحلقة كشفًا للحقيقة التي طال انتظارها، مما غير مسارات الشخصيات تمامًا ووضع كل فرد في مكانه الصحيح بعد رحلة عاصفة من التحديات والمواقف الصعبة.

اتسمت الحلقة الأخيرة بطابع الإثارة والتشويق، حيث تمكنت "نور" و"زياد" أخيرًا من تجاوز الأزمات التي وقفت حائلًا بينهما، في حين تساقطت الأقنعة عن المتورطين في جرائم ابتزاز الفتيات واستغلالهن، لتنتهي معاناة الكثيرين بفضل تكاتف الخيوط التي قادت في النهاية إلى تحقيق العدالة وكشف خيوط المؤامرات التي أدارها بعض أبطال العمل ضد الضحايا الأبرياء.
مواجهات حاسمة: رحيل سلمى وانتصار العدالة في "ممكن"
بدأت الحلقة الأخيرة بمشهد الصراع الأبدي بين "رفيق" و"نجيب" حول وفاة "رفيف"، حيث أصر "نجيب" على موقفه الرافض لتصديق الحقيقة المتمثلة في الأدوية الفاسدة، متمسكًا باتهامه المباشر لـ "زياد"، بينما كانت الأحداث الأخرى تسير في اتجاه كشف الحقائق المخفية، خاصة بعد تعاون "نسرين" مع "نور" للوصول إلى أدلة إدانة "مازن" الذي تورط في استغلال العديد من الفتيات.
شكلت وفاة "سلمى" صدمة كبرى ومحطة تحول في العمل، حيث أقدمت على إنهاء حياتها بعد انهيارها النفسي إثر انكشاف أسرارها أمام ابنها "جود"، وهو مشهد أضفى لمسة من الحزن على ختام العمل، بالتوازي مع نجاح "زياد" في استعادة ابنه "روني" من "ملك" بعد مواجهة قوية مع "كريم"، لينهي بذلك فصلًا طويلًا من الصراعات العائلية التي أرهقت أطرافها.
كشف المستور: "نور" تكسر حاجز الصمت في لقاء مالك مكتبي
في مشهد استثنائي، ظهرت "نور" كضيفة في برنامج "مالك مكتبي" لتكشف للعالم تفاصيل عالم الاستغلال الذي عاشته، وتتحدث بشجاعة عن معاناة الفتيات اللواتي تعرضن للظلم والابتزاز، مما مثل ذروة العمل الدرامية التي أدت إلى انهيار الملهى الليلي "برستيج" وإشعال النار في منزل "مازن"، كرمز لنهاية مرحلة الظلم وبداية مرحلة الحساب والمحاسبة لجميع الشخصيات المتورطة.
توالت الأحداث بسرعة البرق مع توقيف "كريم" و"خالد راشد"، ومصرع "صقر" داخل مكتبه في نهاية مأساوية تليق بتاريخه الإجرامي، بينما كان "جود" و"سعاد" يزوران قبر "سلمى" في مشهد يبعث على التأمل، وفي المقابل، عاش "مروان" وحدة قاسية بعد خسارته لابنته، بينما بدأت "ملك" صفحة جديدة كليًا في حياتها مع شخص آخر، في محاولة منها لطي صفحة الماضي الأليم.
بداية جديدة: زياد يطلب الزواج من نور في مشهد الختام
اختتم المسلسل مشهده الأخير بلقاء رومانسي جمع بين "نور" و"زياد"، حيث طلب الأخير الزواج منها في خطوة مفاجئة حملت في طياتها أملًا ببدء حياة جديدة قائمة على الصدق والمحبة بعد رحلة طويلة من الألم والتحديات، لتكون هذه النهاية بمثابة طوق النجاة الذي طال انتظاره لهما، وتعلن انتهاء رحلة "ممكن" بكل ما فيها من صراعات وعواطف متضاربة.
يُذكر أن مسلسل "ممكن" استطاع طوال فترة عرضه أن يجذب شريحة واسعة من الجمهور عبر منصة "شاهد"، بفضل قصته الواقعية التي ناقشت قضايا اجتماعية شائكة وحساسة، وبفضل الأداء الاستثنائي لنخبة من النجوم على رأسهم نادين نسيب نجيم وظافر العابدين، الذين نجحوا في تجسيد شخصيات مركبة أثارت تعاطف المشاهدين وتفاعلهم المستمر مع تطورات الأحداث يومًا بعد يوم.
أثبت المخرج أمين درة من خلال رؤيته الإخراجية للحلقة الأخيرة قدرة فائقة على التحكم في وتيرة الأحداث، حيث نجح في المزاج بين الإثارة البوليسية والعمق الدرامي الإنساني، مما جعل من ختام المسلسل نهاية منطقية وحاسمة لكل الخيوط الدرامية التي تم نسجها عبر إحدى وعشرين حلقة، مع التركيز على الرسائل الاجتماعية التي أراد المؤلفان مجدي أمين ومنى الشيمي إيصالها للجمهور.
لا شك أن إنتاج "صادق أنور الصباح" لهذا العمل قد أضاف قيمة نوعية للدراما العربية، خاصة مع اختيار طاقم تمثيل متميز وظهور خاص لبعض الوجوه الفنية، مما جعل المسلسل يتصدر قائمة المشاهدات اليومية، ومع إسدال الستار على مسلسل "ممكن"، يبقى الجمهور في انتظار أعمال درامية أخرى تحمل نفس الجودة والجرأة في طرح المواضيع الاجتماعية التي تلامس واقع حياتنا اليومية.