< مصر والأردن يعززان التعاون في الطاقة: 300 ألف دينار كويتي لدراسة رفع قدرة الربط الكهربائي
متن نيوز

مصر والأردن يعززان التعاون في الطاقة: 300 ألف دينار كويتي لدراسة رفع قدرة الربط الكهربائي

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

نشرت الجريدة الرسمية في عددها الصادر اليوم، القرار الجمهوري رقم 568 لسنة 2026 الذي يقضي بالموافقة على خطاب التفاهم الخاص بالمعونة الفنية المقدمة من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وذلك للمساهمة في تمويل دراسة جدوى متكاملة تهدف إلى رفع قدرة خط الربط الكهربائي بين جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية.

يأتي هذا القرار في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة المصرية لتعزيز شبكات الربط الكهربائي مع دول الجوار، حيث تولي القيادة السياسية اهتمامًا كبيرًا بملف الطاقة كركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية، وقد جاءت هذه الموافقة بعد استعراض كافة التفاصيل الفنية والمالية من قبل مجلس الوزراء المصري.

منحة الصندوق العربي: دعم استراتيجي لطموحات مصر الإقليمية في الطاقة

تصل قيمة هذه المعونة الفنية المقدمة من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي إلى 300 ألف دينار كويتي، وهي مخصصة حصرًا لتمويل دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية والبيئية اللازمة لتحديث وتطوير خط الربط الكهربائي الحالي، بما يضمن زيادة القدرات المنقولة بين القاهرة وعمان وفق أحدث المعايير التقنية العالمية.

يعكس هذا الدعم الثقة الكبيرة التي يوليها الصندوق العربي للخطط الاستراتيجية المصرية في مجال الطاقة، حيث تعتبر مشاريع الربط الكهربائي العابرة للحدود جزءًا أصيلًا من رؤية الدولة المصرية للتحول إلى مركز إقليمي لتبادل الطاقة في المنطقة، وهو ما يعزز من التكامل الاقتصادي العربي المشترك.

مشروع الربط الكهربائي: أهداف فنية وآفاق اقتصادية واسعة

تستهدف دراسة الجدوى المتكاملة تقييم الحالة الفنية لخط الربط القائم وتحديد الحلول الهندسية المطلوبة لرفع طاقته الاستيعابية، مما يسمح بتبادل كميات أكبر من الطاقة الكهربائية بين البلدين، الأمر الذي يساهم في دعم استقرار الشبكات الوطنية في مصر والأردن لمواجهة ذروة الأحمال وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.

إضافة إلى الفوائد الفنية، تساهم هذه الخطوة في فتح آفاق جديدة للتعاون الطاقي، حيث يمهد هذا الربط الكهربائي القوي الطريق لمزيد من التنسيق في سوق الكهرباء الإقليمي، مما قد يتيح فرصًا لتصدير الفائض من الطاقة الكهربائية إلى دول أخرى في المنطقة، وهو ما يعزز من العوائد الاقتصادية لهذا المشروع الحيوي.

استراتيجية الطاقة المصرية: نحو تعزيز التكامل العربي المشترك

تتبنى مصر استراتيجية طموحة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من موارد الطاقة المتجددة والتقليدية، ولا يقتصر ذلك على الاكتفاء الذاتي المحلي، بل يمتد ليشمل بناء جسور الربط الكهربائي مع القارات الثلاث، وهو ما يضع مصر في قلب خريطة الطاقة العالمية بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتقدمة.

تعد الشراكة مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي نموذجًا للتعاون العربي المثمر في تمويل مشروعات البنية التحتية، حيث يوفر الصندوق الدعم الفني والمالي اللازم لتنفيذ هذه المشروعات التي لا تخدم دولة بعينها، بل تمتد فوائدها لتشمل أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي لكافة الدول المشاركة.

دور مجلس الوزراء في تفعيل الاتفاقيات الدولية

سبقت موافقة السيد رئيس الجمهورية خطوات جادة اتخذها مجلس الوزراء المصري للموافقة على خطاب التفاهم، حيث تم مراجعة كافة بنود الاتفاقية من قبل اللجان المختصة بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة ووزارة التعاون الدولي، لضمان توافقها مع القوانين الوطنية ومعايير التمويل المعتمدة دوليًا.

يؤكد هذا التنسيق بين السلطات في الدولة على جدية الإجراءات المتبعة في إبرام الاتفاقيات الدولية، حيث يتم التأكد من أن كافة المنح والتمويلات الأجنبية يتم توجيهها بشكل دقيق نحو المشروعات ذات الأولوية التي تحقق عائدًا ملموسًا على الاقتصاد الوطني وتدعم خطط التنمية المستدامة التي تتبناها الدولة.

رؤية 2030: الكهرباء قاطرة التنمية المستدامة في مصر

مع توقيع هذا الخطاب والبدء في إجراءات دراسة الجدوى، تقترب الدولة خطوة جديدة نحو تنفيذ مستهدفات رؤية مصر 2030 في قطاع الكهرباء، حيث تسعى الوزارة لتطوير شبكات النقل والتوزيع لتكون قادرة على استيعاب القدرات الإضافية وتوفير طاقة موثوقة وآمنة لكافة القطاعات الصناعية والتجارية والمنزلية.

إن تطوير الربط الكهربائي مع الأردن يمثل نموذجًا للتعاون الثنائي الناجح، وهو ما يفتح الباب أمام المزيد من هذه المشاريع التي تدعم تبادل الخبرات الفنية بين الكوادر المصرية والأردنية، فضلًا عن تعزيز التبادل التجاري في مجال الطاقة، مما يجعل من مصر شريكًا أساسيًا في تحقيق التنمية الشاملة بمنطقة الشرق الأوسط.

آفاق مستقبلية لتعاون طاقي مستدام بين مصر والأردن

من المتوقع أن تسفر دراسة الجدوى عن نتائج تقنية تضع خارطة طريق واضحة للمراحل التنفيذية القادمة، والتي قد تشمل تحديث المحطات الطرفية وتوسيع شبكات الربط العابرة، بما يتماشى مع التطورات التكنولوجية في إدارة الشبكات الذكية والتحكم في تدفقات الطاقة الكهربائية عبر الحدود بشكل آمن وفعال.

تتطلع مصر والأردن إلى مزيد من التكامل في مجال الطاقة، حيث يمثل هذا القرار الجمهوري رسالة واضحة بمدى الاهتمام المشترك بتعزيز الروابط الاستراتيجية، وسيكون لهذه الدراسات دور حاسم في جذب استثمارات إضافية للمرحلة التنفيذية، مما يؤكد على جدوى الربط الكهربائي كأداة لتحقيق التنمية المستدامة.