< حكمة الصيام في شهر المحرم: كيف تغتنم أجر تكفير ذنوب سنة كاملة في يوم عاشوراء؟
متن نيوز

حكمة الصيام في شهر المحرم: كيف تغتنم أجر تكفير ذنوب سنة كاملة في يوم عاشوراء؟

يوم عاشوراء
يوم عاشوراء

يستعد المسلمون في جميع أنحاء العالم لاستقبال شهر الله المحرم، وهو أحد الأشهر الحرم التي لها مكانة خاصة في قلوب المؤمنين، حيث يتسابق الجميع لاغتنام الأيام المباركة فيه، وعلى رأسها يوم عاشوراء الذي يحمل في طياته دلالات دينية تاريخية وروحانية عميقة تجعل منه محطة إيمانية هامة لكل مسلم يسعى للتقرب إلى الله تعالى.

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن غرة شهر المحرم لعام 1448هـ توافق يوم الثلاثاء الموافق 16 يونيو 2026، وبناءً على الحسابات الفلكية الشرعية المعتمدة، فإن يوم عاشوراء الذي يوافق العاشر من المحرم سيحل يوم الخميس 25 يونيو 2026، بينما يوافق يوم تاسوعاء، التاسع من المحرم، يوم الأربعاء 24 يونيو 2026.

الحكمة من صيام تاسوعاء وعاشوراء

يُستحب للمسلمين صيام يوم تاسوعاء مع يوم عاشوراء، وذلك اقتداءً بهدي النبي محمد ﷺ في مخالفة اليهود الذين كانوا يصومون اليوم العاشر فقط، حيث أشار الفقهاء إلى أن صيام التاسع والعاشر معًا يجمع بين الفضل الوارد في السنة النبوية والحرص على التميز في العبادة وإظهار التمسك بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف في سائر العبادات.

تؤكد دار الإفتاء أن صيام عاشوراء يعد سنة مؤكدة وليس فرضًا، فالمسلم الذي يصومه ينال أجرًا عظيمًا من الله سبحانه وتعالى، ومن تركه لا يأثم شرعًا، إلا أن الحرص على نيل الأجر من خلال صيام اليوم العاشر منفردًا أو مقرونًا بيوم قبله أو بعده يمثل حرصًا على إحياء سنة النبي ﷺ واقتفاء أثره المبارك في كل الأوقات الفاضلة.

أجر صيام عاشوراء ومكانته في الإسلام

يعتبر صيام يوم عاشوراء من أعظم الأعمال التي يمكن للمسلم القيام بها في شهر الله المحرم، فقد ورد في السنة النبوية المطهرة أن صيامه يكفر ذنوب سنة كاملة مضت، وهو ما يمثل فرصة استثنائية لكل مؤمن يسعى لنيل المغفرة، وتطهير النفس من الخطايا، ورفع الدرجات في الدنيا والآخرة عبر بوابة الصيام والعمل الصالح.

هذا اليوم المبارك ليس مجرد محطة زمنية عابرة في التقويم الهجري، بل هو مناسبة لاستحضار معاني النصر والنجاة، وهو ما يبعث في النفس مشاعر الفرح بفضل الله ورحمته على عباده، حيث يحرص الصائمون على تجديد العهد مع الله تعالى من خلال الامتناع عن شهوات الدنيا والتوجه بقلوب خاشعة لطلب القبول والرضوان.

قائمة الأعمال المستحبة في يوم عاشوراء

لا يقتصر فضل يوم عاشوراء على الصيام بمفرده، بل يُستحب للمسلم اغتنام هذا اليوم المبارك بالإكثار من الطاعات المتنوعة التي تقرب العبد من ربه، ومن أهم هذه الأعمال الإكثار من ذكر الله عز وجل، والاستغفار في ساعات النهار والليل، لما في ذلك من غسل للقلوب وجلاء للهموم وتثبيت للإيمان في النفوس.

يُستحب أيضًا قراءة القرآن الكريم أو الاستماع إليه بتدبر وخشوع، وإخراج الصدقات على الفقراء والمحتاجين، ففي الصدقة تطفأ غضب الرب، كما تُعد صلة الرحم والتواصل مع الأهل والأقارب من أفضل القربات التي ينبغي على المسلم أن يحرص عليها في هذا اليوم لتوطيد روابط المودة والرحمة داخل المجتمع المسلم الذي يحثه دينه دائمًا على الترابط.

إضافة إلى ذلك، يُستحب التوسعة على الأسرة وإدخال السرور على قلوبهم في يوم عاشوراء، لما ورد عن بعض السلف من أن من وسع على أهله في هذا اليوم وسع الله عليه سائر سنته، فالسعادة في أوساط الأهل هي جزء من العبادة التي يجازي الله عليها، كما أن إدخال البهجة على القلوب يضاعف الأجر ويزيد المودة.

إن إحياء هذه الأيام المباركة يساهم في تقوية الروابط الإيمانية بين المسلمين، ويذكرهم دائمًا بالقيم السامية التي جاء بها الإسلام، وهي قيم التسامح، والصدق، والعمل الصالح، والحرص على نفع الآخرين، مما يجعل من عاشوراء موسمًا للخير والبركة والتعاون الإنساني النبيل الذي يمتد أثره ليشمل حياة الفرد والمجتمع بأسره.

ندعو جميع المسلمين إلى استغلال هذه الفرصة الروحانية الكبيرة، والعمل على صيام يومي تاسوعاء وعاشوراء، والحرص على تنويع العبادات في هذا اليوم العظيم لنيل أكبر قدر من الأجر والمغفرة، سائلين المولى عز وجل أن يتقبل من الصائمين صيامهم، ومن الداعين دعاءهم، وأن يعيد هذه الأيام بالخير واليمن والبركات على الأمة الإسلامية جمعاء.

يبقى يوم عاشوراء ذكرى حية في ضمير كل مسلم، تذكره بنعم الله التي لا تحصى، وتفتح له أبوابًا للأمل والرجاء في كرم الله الواسع، فليكن هذا اليوم بداية جديدة لكل من يسعى للتقرب إلى الله، وليكن منارة تضيء للمؤمن طريقه نحو المزيد من العمل الصالح والإقبال على العبادات بقلب مطمئن ونية صادقة لا تبتغي إلا وجه الله تعالى الكريم