< صمود سقطرى: رسالة الجنوب الصريحة برفض التنازل عن الثوابت الوطنية
متن نيوز

صمود سقطرى: رسالة الجنوب الصريحة برفض التنازل عن الثوابت الوطنية

سقطرى
سقطرى

تدفع سقطرى اليوم ثمن مواقفها السياسية وتمسكها الراسخ بالمشروع الوطني الجنوبي، فبدلًا من أن تحصد الجزيرة ثمار الاستقرار والتنمية التي شهدتها في فترات سابقة، وجدت نفسها في مواجهة واقع يفرضه مسار جديد من الضغوط السياسية التي تستهدف جوهر قرارها الوطني، مما أعاد طرح تساؤل ملحّ ومصيري في الشارع الجنوبي: هل باتت سقطرى مستهدفة بشكل مباشر بسبب ثباتها على خياراتها الوطنية؟

لقد تجاوز الغضب الشعبي حدود التفاعلات العابرة على منصات التواصل الاجتماعي، ليتحول إلى حالة من الرفض المتصاعد في أوساط أبناء الأرخبيل والجنوب عمومًا، حيث يرى المواطنون أن سلسلة التطورات الأخيرة ليست مجرد إجراءات إدارية أو أمنية، بل هي رسائل سياسية واضحة تهدف إلى كسر الإرادة الشعبية الجنوبية ومحاولة تطويعها لمشاريع لا تلتقي مع طموحات أبناء الجنوب في استعادة دولتهم.

سقطرى بين عهدين: تحولٌ من التنمية إلى التضييق

يستحضر أبناء سقطرى بمرارة سنوات مضت، حيث ارتبط اسم الجزيرة بالمشاريع الخدمية والتنموية التي عززت البنية التحتية ودعمت القطاعات الحيوية، وأسهمت في ترسيخ الاستقرار وتحويل الأرخبيل إلى وجهة سياحية وبيئية رائدة في المنطقة. كانت تلك الفترة نموذجًا لما يمكن أن تكون عليه سقطرى إذا ما وُضعت مصلحة أبنائها في صدارة الأولويات التنموية والإنسانية.

أما اليوم، فيشير أبناء المحافظة إلى تغير ملموس في المشهد، حيث تواجه سقطرى تحديات متزايدة ومؤشرات تراجع خدماتي لا تتناسب مع ما تمتلكه من أهمية استراتيجية ومكانة فريدة. هذا التحول المفاجئ في التعامل مع المحافظة دفع قطاعات واسعة إلى التساؤل عن الأجندات الخفية التي تسعى لإضعاف هذا النموذج، وعن الجهات التي تجد في استقرار سقطرى وازدهارها تهديدًا لمصالحها الضيقة.

عدن وسقطرى: ترابط المسارات في معركة الهوية

لم تعد حالة الاستياء محصورة في النطاق الجغرافي لأرخبيل سقطرى، بل تعززت بعد التطورات اللافتة في العاصمة عدن، والمتمثلة في إعادة إغلاق المقر الرئيسي للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي ومكتب الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي. يرى مراقبون سياسيون أن هذا الإجراء لا يمكن فصله عن التضييق في سقطرى، إذ يشكل كلاهما حلقتين في سلسلة واحدة تستهدف مؤسسات سياسية تمتلك حضورًا شعبيًا واسعًا وتمثل صوت الجنوب الحر.

بالنسبة للجنوبيين، لم يعد الربط بين ما يحدث في سقطرى وما يجري في عدن مجرد استنتاج سياسي، بل هو قراءة واقعية لمسار الأحداث التي تشهدها الساحة الجنوبية، حيث يرى الكثيرون أن هناك توجهًا ممنهجًا لممارسة الضغوط على البيئة الجنوبية، ومحاولة للالتفاف على المكاسب الوطنية التي حققها المجلس الانتقالي، وهو ما يرفضه الشارع الجنوبي جملة وتفصيلًا.

خيبة أمل المتربصين: الضغوط تزيد الجنوبيين تمسكًا بخياراتهم

على عكس ما يراهن عليه أصحاب سياسات الضغط، فإن التجارب التاريخية أثبتت أن محاولات الإقصاء والتضييق في الجنوب غالبًا ما تأتي بنتائج عكسية؛ فبدلًا من إضعاف الحاضنة الشعبية للمشروع الوطني، أدت هذه الإجراءات إلى زيادة الشعور بالمسؤولية الوطنية لدى المواطنين، وأسهمت في تعزيز الالتفاف الشعبي حول المجلس الانتقالي الجنوبي العربي وقيادته الوطنية.

إن حالة الرفض الشعبية تؤكد أن الإرادة الجنوبية عصية على الكسر، وأن الضغوط مهما اشتدت لن تدفع أبناء الجنوب إلى التخلي عن مشروعهم السياسي أو التنازل عن مكتسباتهم الوطنية. لقد أدرك الجنوبيون أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدًا من التماسك والاصطفاف الوطني، وأن صمودهم في سقطرى وعدن هو حجر الزاوية في مسيرتهم نحو تحقيق تطلعاتهم في الحرية والاستقلال، مستمدين القوة من عدالة قضيتهم وإيمانهم الراسخ بمستقبلهم الذي لا يقرره إلا أبناؤه.

 إن التحديات التي تواجه سقطرى اليوم هي جزء من معركة أكبر يخوضها الجنوب العربي لحماية قراره المستقل، وهي معركة أثبتت فيها سقطرى أنها عصية على التركيع، ومتمسكة ببوصلتها الوطنية رغم كل الضغوط، لتظل بذلك عنوانًا للصمود والوفاء للمشروع الجنوبي، ولتثبت أن إرادة الشعوب هي القوة الوحيدة التي لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها.