< رسائل الجنوب العربي للقوى المتربصة: قطار الاستقلال انطلق ولا رجعة عن بناء الدولة
متن نيوز

رسائل الجنوب العربي للقوى المتربصة: قطار الاستقلال انطلق ولا رجعة عن بناء الدولة

متن نيوز

تسطر الذاكرة الوطنية لشعب الجنوب العربي فصولًا مدونة بالتضحيات الجسام والدماء الزكية التي سُفكت في سبيل الحرية والكرامة، وهي الذاكرة ذاتها التي توثق بكل دقة وإصرار سلسلة الجرائم الممنهجة والانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها قوى الاحتلال اليمني وحلفاؤهم، حيث تتنوع هذه الانتهاكات بين العدوان العسكري المباشر وتدبير مؤامرات الغدر.

هذه الانتهاكات، التي تضمنت فرض حصار اقتصادي وخدمي جائر بهدف تركيع المواطنين، تمثل خرقًا فاضحًا لكل المواثيق الدولية والإنسانية، ومن هنا يبرز التأكيد الحقوقي والسياسي القاطع بأن هذه الجرائم، مهما طال أمدها أو تغيرت المعادلات السياسية، هي جرائم حرب ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم ولن تموت أبدًا في وعي الأجيال.

فشل سياسات التنكيل أمام صخرة الصمود الشعبي

المراهنة على سياسات التنكيل والإفقار وحروب الخدمات، أو استخدام الأدوات العسكرية والسياسية المعادية لإخضاع الإرادة الجنوبية، قد أثبتت فشلها الذريع أمام صخرة الصمود الشعبي، فكل محاولة للنيل من قضية شعب الجنوب لم تزد الحرائر والأحرار إلا تمسكًا بثوابتهم الوطنية التي لا تقبل المساومة أو الانحناء للعواصف.

واهمٌ من يظن أن القمع أو التضليل أو الابتزاز المعيشي يمكن أن يثني شعبًا قرر انتزاع حقه المسلوب، فعزيمة الجنوبيين وإصرارهم على المضي في مسار التحرر قد بلغت مرحلة من النضج والصلابة لا يمكن معها التراجع أو القبول بأنصاف الحلول، بل تحولت تلك المعاناة إلى وقود متجدد يشعل حماس الجماهير لمواصلة كفاحها المشروع.

المجلس الانتقالي: الدرع الواقي للهوية والسيادة الوطنية

في خضم هذه التحديات، يقف المجلس الانتقالي الجنوبي العربي مسنودًا بأبطال القوات المسلحة والأجهزة الأمنية كحائط صد منيع لحماية مكتسبات الثورة وتأمين الأرض والهوية، حيث يجسد هذا التلاحم المصيري والاصطفاف الوطني خلف القيادة السياسية رسالة واضحة لكافة القوى المتربصة بأن إرادة التحرر أصبحت واقعًا معاشًا لا يمكن تجاوزه.

هذا الاصطفاف يبعث برسالة قوية مفادها أن قطار استقلال الجنوب قد انطلق ولن يتوقف إلا بتحقيق كامل السيادة وبناء الدولة الفيدرالية المستقلة على حدود ما قبل مايو 1990م، حيث إن دماء الشهداء الأبرار وجراحات المصابين ستبقى عهدًا معلقًا في أعناق القيادة والشعب، وضمانة حتمية للقصاص العادل والملاحقة القانونية لكل من تلطخت أيديهم بالدماء.

إن الحقوق السيادية للشعوب لا تُشترى ولا تُباع في سوق التسويات المشبوهة، وجرائم الأعداء لن تولد إلا مزيدًا من الإصرار على استعادة الدولة المخطوفة، فالجنوب العربي عصي على الانكسار، وحريته التي دفع من أجلها أغلى الأثمان قادمة لا محالة بمشيئة الله ثم بصمود أحرار هذا الشعب الأبي.

سيبقى التاريخ شاهدًا على أن هذا الشعب، رغم كل ما تعرض له من محاولات الإخضاع، قد حافظ على بوصلته الوطنية ولم يحد عنها، محولًا كل تحدٍ إلى فرصة لتعزيز بناء مؤسساته السياسية والعسكرية، ليكون اليوم أكثر جاهزية وقدرة على إدارة شؤونه وانتزاع حقه في تقرير مصيره بكل ثقة واقتدار.

إن الجماهير الجنوبية اليوم، وهي تجدد العهد على المضي قدمًا نحو تحقيق كامل أهداف الثورة، تؤكد للعالم أجمع أنها لا تطلب منّة من أحد، بل تنتزع حقها المشروع في أرضها وهويتها، مستندة في ذلك إلى عدالة قضيتها وإلى التفافها الصادق حول قيادتها التي أثبتت حنكة بالغة في التعامل مع أدق الملفات الوطنية.

في نهاية المطاف، سيظل الجنوب العربي نموذجًا للإرادة الحرة التي لا تكسرها الانكسارات ولا تفت في عضدها المؤامرات، فالحق الذي خلفه مطالبات شعبية واسعة وإرادة سياسية صلبة هو حق لا يضيع، وما هي إلا مرحلة فارقة تفصل بين زمن المعاناة وزمن الحرية والاستقلال الناجز الذي يلوح في الأفق بفضل هذه التضحيات.