رئيس الوزراء يكشف أسباب التحول إلى الدعم النقدي وموعد تطبيقه
تصدر ملف تحول منظومة الدعم التمويني الحالية في مصر إلى "الدعم النقدي" واجهات البحث الإلكتروني، حيث تسعى الحكومة المصرية جاهدة لتبني استراتيجية تهدف إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المخصصة للحماية الاجتماعية، مع ضمان وصول هذه الموارد لمستحقيها الفعليين وفق معايير دقيقة.
تأتي هذه الخطوة في إطار التوجه العام للدولة نحو إصلاح الهياكل الاقتصادية، حيث من المتوقع بدء تطبيق المنظومة الجديدة خلال العام المالي المقبل، وذلك بعد الانتهاء من كافة الدراسات الفنية الدقيقة والمشاورات الموسعة مع الخبراء والمتخصصين في الشأن الاقتصادي
رؤية القيادة السياسية: الدعم النقدي خيار عالمي
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، أن ملف التحول إلى الدعم النقدي كان يواجه تحديات وتخوفات لسنوات طويلة، رغم أن النظام الحالي نشأ في ظل ظروف اقتصادية قديمة لم تعد تتناسب مع الواقع المعاصر، مشيرًا إلى أن أغلب دول العالم اتجهت بالفعل نحو نظام الدعم النقدي المباشر لضمان الشفافية.
أوضح رئيس الوزراء أن الدولة تعكف حاليًا على مراجعة دقيقة لأوضاع المستفيدين من البطاقات التموينية والخبز، خاصة في الحالات التي تتطلب تحديثًا لبيانات المستحقين بعد انتقال البطاقات عبر الميراث، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو ضمان توجيه الدعم لمستحقيه الذين هم في أمس الحاجة إليه.
قاعدة بيانات دقيقة ومواجهة تسريب الدعم
نجحت الدولة خلال السنوات الماضية في بناء قاعدة بيانات متطورة للمستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية، حيث أكد رئيس الوزراء أن كفاءة هذه القاعدة تجاوزت 90%، مما يوفر أرضية صلبة لتطبيق منظومة الدعم النقدي الجديدة التي تضمن قدرًا كبيرًا من العدالة في التوزيع بين المواطنين.
كشفت الحكومة عن وجود ممارسات غير سليمة في منظومة الخبز المدعم تؤدي إلى تسرب جزء كبير من الدعم لغير مستحقيه، حيث تصل نسبة الهدر إلى 25% من إجمالي مخصصات الخبز، وهو ما يعادل تقريبًا 35 مليار جنيه سنويًا من إجمالي 140 مليار جنيه تُنفق على دعم الخبز.
تفاصيل الدعم النقدي: 325 جنيهًا للفرد
صرح الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، بأن النظام الجديد سيمنح المواطن مبالغ مالية كافية لتلبية احتياجاته الأساسية، حيث تشير التقديرات الأولية إلى أن متوسط قيمة الدعم المقررة للفرد الواحد قد تصل إلى 325 جنيهًا شهريًا، تشمل قيمتي الخبز والسلع التموينية بشكل متكامل.
ستمنح المنظومة الجديدة للمواطن الحرية الكاملة في توجيه قيمة الدعم وفقًا لأولويات احتياجات أسرته، سواء كان ذلك لشراء الخبز أو السلع التموينية المتنوعة، وذلك بالسعر الحر المعلن لكل سلعة، مما ينهي حالة الخلل الناتجة عن وجود سعرين لنفس السلعة في السوق المحلي.
التقسيم الاستراتيجي: 4 شرائح رئيسية للدعم
تخطط الحكومة لتقسيم المستفيدين إلى أربع شرائح رئيسية بناءً على دراسات دقيقة تشمل الدخل، والإنفاق، والملكية، والحيازة؛ حيث ستحصل الفئات الأكثر احتياجًا (الشريحة الأولى) على كامل قيمة الدعم دون أي خصم، لضمان حماية الطبقات الأكثر فقرًا في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
تشمل الشريحة الثانية الفئات متوسطة الدخل التي ستحصل على دعم جزئي يتناسب مع حجم احتياجاتها، بينما تندرج تحت الشريحة الثالثة الأسر القريبة من حد الكفاية، في حين تضم الشريحة الرابعة الأسر التي تحسنت أوضاعها الاقتصادية، مما يسمح بخروجها تدريجيًا من منظومة الدعم لتوفير موارد للفئات الأكثر احتياجًا.
تعد هذه المنظومة نموذجًا مرنًا يضمن الاستجابة للتغيرات الاجتماعية، حيث يمكن للأسر الانتقال بين الشرائح بناءً على تطور أوضاعها المعيشية، مما يعزز من كفاءة الإنفاق العام ويحقق أهداف التنمية المستدامة التي تتبناها الدولة المصرية في إطار رؤية مصر 2030 لتوفير حياة كريمة لكافة المواطنين.
في ختام التوجهات الحكومية، شدد المسؤولون على أن الدولة ستتحمل فارق الأسعار للمواطنين لضمان استقرار السلع، مع إلزام كافة المخابز والجهات التموينية بالأسعار القانونية، لضمان وصول الدعم لمستحقيه بعيدًا عن ممارسات الاحتكار أو التسريب التي أضرت بالمنظومة لسنوات طويلة.
إن الانتقال إلى الدعم النقدي يمثل نقلة نوعية في فلسفة الحماية الاجتماعية في مصر، حيث ينتقل المواطن من متلقٍ سلبي للسلع إلى مشارك في إدارة احتياجاته، مما يعزز من ثقافة الاستهلاك الرشيد ويقلص الهدر في الموارد التي كانت تضيع بسبب غياب الدقة في الاستهداف.